تباينت الآراء بخصوص مترو دبي وتأثيره على مبيعات السيارات في الإمارة، فبحسب بعض مسؤولي مبيعات السيارات فإن شبكة المواصلات الجديدة وعلى رأسها مترو دبي سيقلل من مبيعات السيارات، لكن الاستبيان الذي قامت به «البيان» على موقعها الإلكتروني أظهر أن 2. 60% لا يعتقدون أن مترو دبي سيؤثر على مبيعات السيارات، بينما أشار 2. 28% أنه سيؤثر، وأشار 6. 11% إلى أن المترو سيؤثر على المبيعات إلى حد ما.
ويتوقع ميشال عياط الرئيس التنفيذي للشركة العربية للسيارات وكيل نيسان وانفينيتي في دبي والإمارات الشمالية، أن مترو دبي سيؤثر على مبيعات السيارات في الإمارة، مشيراً إلى خطط شركات السيارات لزيادة نمو المبيعات، وخطط هيئة الطرق والمواصلات العامة «آر تي أي» لتحديد نمو السيارات. وبحسب البيانات الصادرة عنها فإن الأفراد الذين يستخدمون شبكة المواصلات العامة حالياً لا تتجاوز نسبتهم الـ 6% من عدد السكان، لكن مع انجاز مشروع المترو وزيادة عدد حافلات النقل العام بكل أنواعها.
بالإضافة إلى تسيير وإدارة النقل البحري، سيصل عدد مستخدمي النقل العام إلى 30% من عدد السكان، وهي نسبة قد تضاعفت خمس مرات، وهذه النسبة ستتخلى عن استعمال السيارات كوسيلة نقل، وينتقلون إلى استخدام النقل العام. وبحسب الرئيس التنفيذي فلن يتوقف الناس عن شراء السيارات الجديدة، بل سيكون استعمال السيارة أقل في ظل توافر شبكة مواصلات متكاملة تسهل التنقل، وبكلمات أخرى سينخفض معدل استعمال السيارة لكل فرد بعد استكمال خطة شبكة المواصلات المتكاملة من 30 إلى 15 ألف كلم سنوياً.
ويقول عياط: «لن يستغني أفراد المجتمع عن السيارة فهي رمز التملك والرفاهية والراحة لجميع أفراد العائلة، ولأن السعادة التي تمنحك إياها السيارة لا يمكن أن تحصل عليها خلال التنقل من خلال المواصلات العامة، فإن النقل العام سيكون بمثابة وسيلة عملية للتنقل من وإلى العمل أو إلى مراكز التسوق، بينما ستكون عطلة نهاية الأسبوع للتنقل بالسيارة الخاصة». وباعتبار دبي بلدا مزدهرا ودخل الفرد السنوي فيها يقارب الـ 43 ألف دولار ما يعادل 154ألف درهم، إذا ستتملك العائلة لأكثر من سيارة منها الصالون والدفع الرباعي، وأنا أؤيد خطة الطرق والمواصلات أنه مع زيادة حلول النقل العام وهو بالتالي سيؤثر من تقليل استخدام السيارات على الطرق العامة.
ومن جهة أخرى، قال سمير تايه رئيس شركة الماجد للسيارات وكلاء كيا موتورز في الدولة، أن مترو دبي لن يؤثر على نمو مبيعات السيارات، فهو وسيلة مواصلات رئيسية وليست فرعية، بمعنى أن مترو دبي لن يصل إلى الكثير من الأماكن داخل إمارة دبي، بل سيكون محدداً بمحطات رئيسية معينة. كذلك فإن عملية الوصول لمحطات المترو لن تكون إلا عبر سيارات الأجرة أو السيارات الخاصة.
ويصف رئيس كيا سوق دبي بأنه يملك عدة مقومات تؤهله لأن يتبوأ مكانة مرموقة في قطاع السيارات، أهمها الموقع الجغرافي المميز للإمارة، حيث تتوسط منطقة الخليج العربي وتعتبر حلقة وصل ما بين العالم العربي ومنطقة آسيا الكبرى.
بالإضافة إلى توفر بنية تحتية واسعة و قوية قادرة على تحمل تبعات أية عمليات لوجستية متعلقة بالاستيراد والتصدير. وعن إمكانية استمرار نمو مبيعات سوق السيارات للأعوام الخمسة المقبلة، يعتقد التايه بان سوق السيارات في إمارة دبي سيحظى بنمو يقدر بـ 12-15% سنوياً خلال الثلاثة أعوام القادمة وذلك بسبب ما نراه من نمو متزايد في اقتصاد الإمارة.
كما تشير الاستثمارات التي تصل إلى مليار درهم لشركة النابودة للسيارات وكيل أودي وفولكس فاغن وبورشه في دبي والإمارات الشمالية، أن الشركة تتوقع نمو في مبيعات السيارات خلال السنين المقبلة ولن تؤثر شبكة المواصلات العامة على مبيعات السيارات بشكل كبير.
وبحسب كي راجارام الرئيس التنفيذي لشركة النابودة للسيارات فإن الشركة تهدف إلى تطوير البنية التحتية وافتتاح أكبر مجمع متكامل يقام على مساحة 328. 1 مليون قدم مربع في دبي، وهذه الخطوة تأتي في محاولة لتلبية الطلب المتنامي على الشركة، وتوفير خدمات صيانة مميزة تتناسب مع مستوى العلامة التجارية واسم النابودة للسيارات.
ويقع المجمع الجديد في مدينة دبي الصناعية بجبل علي وبالقرب من مطار آل مكتوم، ويضم المجمع أكبر معارض ومراكز صيانة لأودي وبورشه وفولكسفاغن في العالم ومركز صيانة هياكل السيارات، وسيتم الافتتاح الرسمي للمجمع في سبتمبر 2009 المقبل.
وسيضم المجمع حلبة طويلة لتجربة السيارات على سرعات عالية، ومرآبا تحت الأرض يتسع ل3 آلاف سيارة ليجنب العملاء عناء ركن سياراتهم تحت أشعة الشمس، بالإضافة إلى حلبة تتضمن طرفا رملية وهضابا ومنخفضات اصطناعية لتجربة سيارات الدفع الرباعي.
وفوق هذا وذاك يرى البعض انه من السابق لأوانه توقع أثر تشغيل المترو على مبيعات السيارات، ذلك أن القضية برأيهم ستخضع لعملية تقييم شخصي من قبل الجمهور، ففي ظروف غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار لابد أن يقف الشخص مع نفسه ليقيم ما إذا كان الاستغناء عن السيارة الخاصة والاعتماد على المترو مجدياً اقتصاديا أم لا؟ وعلى أساس ذلك يمكن للفرد أن يقرر ما الذي سيفعله.
وعلى كل حال فمهما يكن الأثر الذي سيترتب على تشغيل مترو دبي فإن الواضح والأكيد أن مترو دبي سيبقى انجازاً إماراتياً خالصاً تسبق به دبي جميع مدن الخليج والشرق العربي وتضع نفسها في مصاف الدول المتقدمة، وسيبقى ركوب المترو في دبي حلماً ينتظره الجميع سواء أولئك الذين يحبون اكتشاف كل جديد أو أولئك الذين يرون فيه منقذاً لهم ولجيوبهم ولأوقاتهم.
دبي ـ «البيان»



