ارتفع الدولار إلى أعلى مستوياته في ستة أشهر أمام اليورو أمس مدعوما بانكماش الاقتصاد في منطقة اليورو وتصفيات مراكز في أسواق السلع والطاقة. وأضر ارتفاع الدولار بالإسترليني الذي يعاني صعوبات بالفعل فانخفض إلى أدنى مستوياته في 22 شهرا مقتربا من 85ر1 دولار في حين سجلت العملة الأميركية كذلك أعلى مستوياتها في سبعة أشهر أمام سلة عملات رئيسية.
وأدت تصفية المراكز في أسواق السلع التي أثارها في بادئ الأمر ارتفاع الدولار إلى دعمه بعد ذلك فواصلت العملة الأميركية مكاسبها. وفي إحدى مراحل التداول انخفض اليورو نصف نقطة مئوية إلى 4720. 1 دولار وهو أدنى مستوياته منذ فبراير الماضي. وارتفع الدولار بشكل عام فزاد بنسبة 5% أمام اليورو هذا الشهر مع تغير آراء المستثمرين بشأن قدرة الاقتصاد العالمي على تحمل التباطؤ الأميركي.
وسجل مؤشر الدولار الذي يسجل قيمته أمام ست عملات رئيسية مستوى قريبا من أعلى مستوياته في سبعة أشهر عند 128. 77. وارتفع الدولار كذلك نصف نقطة مئوية إلى 34. 110 ينات مقتربا من أعلى مستوياته في سبعة أشهر الذي سجله في وقت سابق هذا الأسبوع.
وبدا أن الارتفاع القوي للدولار خلال الأيام الماضية قد دفع العملات الخليجية بعيداً عن دائرة الخوف. وقال محللون إن من المرجح أن تتجاهل السعودية اقتراح صندوق النقد الدولي بالتخلي عن ربط عملتها بالدولار رغم استمرار ارتفاع التضخم وتأخر خطط إقامة وحدة نقدية مع سائر دول الخليج العربية.
وأبقت الرياض على ربط الريال بالدولار حتى مع تراجع العملة الأميركية على مدى العامين الأخيرين مما دفع معدل التضخم السعودي إلى أعلى مستوياته في 30 عاما. والآن يتحسن الدولار مما يعني انتفاء أحد مبررات التغيير.
وقال مسؤول رفيع بالحكومة السعودية مطلع على وجهة نظر صناع السياسات «لا أرى أي شيء في تقرير صندوق النقد الدولي يقول إننا مخطئون». وأوضح المسؤول «شهدنا أسوأ ما في التضخم دون أن نضطر إلى رفع قيمة عملاتنا ومن ثم فهناك جدوى اقتصادية للحفاظ على الربط بالدولار في الوقت الراهن».
وفي تقرير صيغ بعناية هذا الأسبوع قال صندوق النقد الدولي إن معظم مديريه يرون أن مزايا الربط تفوق تكاليفه إذا ثبت أن ضغوط التضخم الحالية مؤقتة. وأضاف «لكن إذا استمر التضخم وتأخرت الوحدة النقدية لمجلس التعاون الخليجي فقد أوصوا بالنظر في، نظم بديلة لسعر الصرف».
وارتفع التضخم في أنحاء الخليج أكبر منطقة مصدرة للنفط في العالم مع صعود تكاليف الاستيراد جراء ضعف الدولار الأميركي. لكن كل دول مجلس التعاون الخليجي الست أبقت عملاتها مربوطة بالدولار عدا الكويت التي تخلت عنه العام الماضي.
وقال جون سفاكياناكيس كبير الاقتصاديين لدى البنك السعودي البريطاني «ساب» وهو الوحدة السعودية لبنك اتش.اس.بي.سي ان نخبة صناعة القرار السعودية ستتجاهل على الأرجح توصية صندوق النقد الدولي.
وقال «السعوديون لن يتخلوا عن الربط. أنها توصية أخرى لا أكثر، مذكرة الصندوق تضمنت نوعا من الإقرار عندما ذكرت مزايا الحفاظ على ربط العملة». وأضاف «صندوق النقد يمنح موافقة ضمنية على الموقف السعودي في هذه المسألة بسبب النفوذ الأميركي في المؤسسات المالية الدولية مثل الصندوق».
وقال شاهين فالي محلل العملة في بي.ان.بي باريبا إن البيان لم يكن بالقوة الكافية لحمل السعودية أكبر اقتصاد في مجلس التعاون الخليجي وأكبر مساهم عربي في الصندوق على اتخاذ إجراء. وأوضح «كان بيانا ضعيفا. أقر سلطات مجلس التعاون الخليجي على أن الترتيب الحالي مفيد ومزاياه أكثر من تكاليفه مقدما بذلك دعما قصير الأجل للنظام الراهن.. إيماءة سياسية ذكية من جانبهم».
توقعات : التضخم يحفز إصلاح أنظمة الصرف
قال محلل إن تحرك حكومات دول مجلس التعاون الخليجي لإصلاح نظام العملة لن يكون إلا في حالة صعود حاد للتضخم وتراجع في الدخل المتاح وسخط شعبي أعلى صوتا. واضطر ربط العملات بالدولار دول الخليج إلى الاقتداء بتخفيضات الفائدة الأميركية رغم ازدهار اقتصادها بفضل ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من خمسة أمثالها على مدى خمس سنوات.
وقال صندوق النقد الدولي إن من المتوقع أن يسجل التضخم السعودي 6. 10 في المئة بنهاية العام مما يعني استقراره في النصف الثاني من 2008 كما توقع حمد سعود السياري محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي.
ورفض السياري مرارا التخلي عن ربط العملة بالدولار على أساس اعتماد السعودية على صادرات النفط المسعرة بالعملة الأميركية والتأثير المحتمل على المستثمرين الأجانب. وتحاول المملكة جذب الاستثمار الأجنبي من أجل تنويع موارد اقتصادها وتوفير فرص العمل وسط نمو سكاني سريع.
