ترتفع الأصوات المطالبة بضرورة توسيع مجموعة الدول الصناعية الثماني ضمن جهود إعادة إرساء القانون الدولي حول العالم. وكان آخرها الصوت الذي رفعه 23 رئيس حكومة ودولة سابقين اجتمعوا في السويد نهاية شهر يوليو الماضي تحت مظلة «مجلس التفاهم العالمي»، وطالبوا بتوسيع «مجموعة الثماني»، ورشحوا دولاً عدة منها الصين والهند والبرازيل والسعودية ودولة إفريقية لم يحددوها لتمثل كل دول العالم في المجموعة.
وذهب رئيس الوزراء السويدي إينغار كارلسون، للقول عقب اجتماع «الثماني» الذي ترأسه هو في استكهولم: «انه كان من الصعب تحديد الدول المرشحة للمشاركة في هذه المجموعة، ولكننا قمنا بذلك لأنه لا يمكن الانتظار إلى ما لا نهاية». وأضاف انه تم اختيار الدول التي رشحها الاجتماع على أساس قوة الدول واحترامها في محيطها وأمام العالم، بالإضافة إلى وجوب ان يكون اقتصادها متطوراً، وأكد أن السعودية تتمتع بهذه الصفات. في المقابل تساءل كثيرون، ما الذي يميز السعودية عن الإمارات في المزايا التي ذكرها كارلسون، ولماذا لم يتم ترشيح الإمارات؟ كما ذهب آخرون للقول، ألا يستحق الاقتصاد الإماراتي أن يخرج من تصنيف الدول النامية إلى تصنيف آخر يعطيها حقها؟... «البيان الاقتصادي» حمل هذين السؤالين إلى دائرة التنمية الاقتصادية وغرفة تجارة وصناعة دبي، وعاد بهذين الرأيين.
الدولة تستحق : يقول علي إبراهيم، نائب المدير العام للشؤون التنفيذية في دائرة التنمية الاقتصادية في دبي لـ «البيان الاقتصادي»، إن التصنيفات الموجودة حالياً للدول بصورة عامة والمتداولة يتحدد في الدول الصناعية والدول النامية والدول النفطية والدول الأقل نمواً ودول النمور الآسيوية ودول جنوب الصحراء. وفيما يتعلق بالإمارات، يوضح إبراهيم أن العادة جرت على ان يتم تصنيفها ضمن الدول النفطية أو الدول النامية، في حين تستحق الإمارات أن تدرج ضمن فئة جديدة تليق بمكانتها وتقدمها على مختلف الصعد، وربما تصنف في قائمة الدول الأكثر نمواً.
حيث تعتبر الإمارات مدخلاً للأسواق الإقليمية والدولية، نظراً لتمتعها بموقع استراتيجي متميز، بالإضافة إلى توفر عوامل مختلفة مثل الأمن والاستقرار، وجودة نوعية الحياة، وبيئة الأعمال الجاذبة، وعدم وجود ضرائب، مقابل توفر وسائل اتصالات حديثة وبيئة تحتية متطورة وسياسات اقتصادية مشجعة لتدفق الاستثمارات الأجنبية وانخفاض تكلفة العمالة.
ويشير إبراهيم إلى أن التصنيفات المختلفة ما بين الدول الصناعية والنامية والأقل نمواً مبنية على مؤشرات اقتصادية معينة، وعلى ضوئها يتم تصنيف الدول. موضحاً أنه في اقتصاد أي دولة هناك قطاعات رئيسية تعتبر بمثابة الركائز الأساسية للاقتصاد، مثل قطاع النفط والغاز والتجارة والنقل والمواصلات والخدمات المالية وقطاع التشييد والبناء.
وفيما يتعلق بالقطاعات الأخرى، نجد هناك قطاعات مستهدفة تركز الجهات الحكومية الإماراتية، سواء على المستوى الاتحادي أو المحلي، على دعمها وتطويرها لزيادة نسبتها في الناتج المحلي وجذب الاستثمارات في هذه المجالات سواء من داخل الدولة أو من خارجها، مثل القطاع الصناعي وقطاع السياحة والخدمات وتقنية المعلومات والإعلام والقطاع الصحي والتعليمي، وهذا يكفي لإدراج الإمارات ضمن فئة الدول الأكثر نمواً.
اقتصاد ذو دخل عالٍ
من جهته، يقول المهندس حمد مبارك بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي لـ «البيان الاقتصادي»، إن المعيار الرئيسي الذي يعتمد عليه البنك الدولي في تصنيفه لاقتصادات الدول هو حصة الفرد من الدخل القومي الإجمالي. واعتماداً على تلك الحصة، يصنف أي اقتصاد كدخل ضعيف ودخل متوسط (وهو بدوره يقسم إلى دخل متوسط أدنى ودخل متوسط أعلى)، ودخل عالٍ.
هذا وتعتمد بقية المجموعات التحليلية على المناطق الجغرافية. ويوضح بوعميم أنه وفقاً للائحة البنك الدولي الخاصة باقتصادات الدول (وذلك حتى شهر يوليو 2008)، فإن اقتصاد الإمارات يصنف كاقتصاد ذو دخل عالٍ.
وكذلك الحال بالنسبة لاقتصاد المملكة العربية السعودية، واقتصادات منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية الأخرى. وفي هذا السياق، فإن اقتصادات دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية تنضويان تحت نفس الفئة.
القدرة على التأثير
أما في الجانب المتعلق باختيار السعودية كمرشحة للالتحاق بمجموعة الثماني وليس الإمارات وفقاً للبيان الختامي الصادر عن اجتماع استكهولم، فيرى بوعميم أن أسباباً عدة وقفت وراء طرح اسم المملكة العربية السعودية وأخذت بالحسبان.
أولها أن المملكة العربية السعودية تعد أكبر دولة منتجة للنفط في العالم، وبالتالي فإن سياساتها التي تتبعها في إنتاج النفط يمكن أن يكون لها أثر واضح ومؤثر على الاقتصاد العالمي.
وثانياً، أن ارتفاع أسعار النفط الحالي، أسهم بشكل ملحوظ بتطور الأسلوب التجاري الذي تتبعه المملكة العربية السعودية، كما أن السيولة النقدية الحالية بدأت تتجه نحو المملكة العربية السعودية بشكل واضح.
وثالثاً، لكون السعودية البلد الأكبر من حيث عدد السكان والمساحة واحتياطي النفط في المنطقة بالإضافة إلى نشاطها الصناعي والاقتصادي، فإن المملكة العربية السعودية تعتبر الدولة المسيطرة بين دول مجلس التعاون الخليجي والقادرة على التأثير في اقتصادات تلك الدول.
من جانبه، يقول إبراهيم انه كان يتمنى أن يتم ترشيح دولة الإمارات لما لها من دور إيجابي على الساحة الإقليمية والدولية، ونظراً لقوة اقتصادها. ويضيف أن ترشيح المملكة العربية السعودية يبدو انه تم نظراً للمكانة التي تتمتع بها على الساحة الدولية كونها من أكبر منتجي النفط والغاز، واستحواذها على أقوى احتياطات العالم من الغاز، إلى جانب مكانتها في التجارة العالمية.
الوجهة المفضلة
قال بول ساي، رئيس التسويق والتواصل في بنك «اتش اس بي سي انترناشيونال» انه بالنظر إلى النمو الاقتصادي الذي حققته دولة الإمارات وموقعها البارز والمتميز في السوق العالمي فإنها لا تزال هي المكان والوجهة المفضلة بالنسبة للمغتربين للعيش والإقامة بالإضافة إلى تحقيق الدخل وتوفير المال.وذلك استناداً إلى مستويات معيشة االمغتربين وإمكانيتهم تحقيق الدخل والتوفير وسمعة وجاذبية البلاد.


