قامت شركة مباشر للابحاث باستطلاع رأي حول مبدأ «وقف الخسارة» خاصة بعد موجة التراجع، والتي شملت معظم الأسواق العربية. وشمل الاستطلاع ما يقرب من 5000 مستثمر وكانت نتيجته أن 4. 47% من المستطلعة آراؤهم لا يقبلون ببيع الأسهم بخسارة مطلقا.

بينما أكد 8. 29% منهم أنهم يقومون بإعادة الشراء في حالة الخسارة، وذلك بهدف تقليل متوسط سعر الشراء وكانت نسبة من وافقوا على وقف الخسارة عند 20% فقط 4. 5% في حين كانت نسبة من يوفقون على وقف الخسارة عندما تبلغ خسارتهم 10% نسبة 5. 17%. وما يظهر من الاستطلاع أن النسبة الأكبر من المستثمرين لا يقبلون ببيع أسهم في حالة الخسارة حيث بلغت نسبتهم 4. 47% من إجمالي عينة الاستطلاع.

وقامت «مباشر» باستطلاع آراء عدد من الخبراء حول ما يرونه وما ينصحون به المستثمرين في كيفية استخدام وقف الخسارة فأكد علي الزهراني، عضو الجمعية الأميركية للتحليل الفني، أن مشكلة المتاجرين في الأسواق الناشئة دائما أنهم عاطفيون، وعملية وقف الخسارة هي في الغالب نقطة أساسية في اتجاه هابط يكون سعر الشراء غالبا فوق نقطة وقف الخسارة وفي النظام العالمي عادة النزول من خلال ال4% يعتبر وقف خسارة.

ويرى الزهراني أننا من الممكن أن نقسم الأشخاص في السوق إلى: شخص مضارب يومي يدخل كاش ويخرج كاش وهذا الإنسان إذا دخل مع موجة صاعدة وكسر الموجة الصاعدة هبوطا فيجب عليه أن يقوم بعملية وقف خسارة.

أو مضارب الخطف وهو الذي يدخل على حسب بداية الموجة ويمكن أن يستمر 3 أو 4 أيام، وكذلك يمكن أن يستمر أسبوعا إلى أسبوعين حتى تنتهي الموجة، فهو يركب الموجة الصاعدة وسواء ارتفعت مترين أو ثلاثة أو خمسة أمتار فهو يستمر معها حتى تنزل، وهذا الشخص لابد أن يستعين بمؤشرات الاتجاه حتى إذا عرف أن الأسهم وصلت مناطق تشبع شراء يحاول أن يتركها.

وذلك حتى يكون عنده نقاط خروج مبكرة قبل التراجع، وهذا النوع من الناس هم أكثر الناس ربحية في العالم، حيث يكون حريصا جدا على ربحيته، ولذلك فلابد أن يراعي نقاطه الفنية. وعن الذين يرون أن يظلوا في الأسواق ولا يخرجون منها في حالة الخسارة قال الزاهراني إن هؤلاء في الغالب يبنون قراراتهم على الأمل، أي أنهم يتخذون سلوكا عاطفيا.

إلا أن الأسواق المالية لا تخضع للسلوك العاطفي، فهناك أناس كثيرون في انهيار الاثنين الأسود العظيم في أميركا كانوا يعتقدون أن كثيرا من الأسهم وصلت للقاع إلا أنهم اكتشفوا بعد سنين أن القاع الذي ظنوا أن السهم وصل له وسيرتد من عنده كان قمة وليس قاعا، فالأسعار وحركة الأسواق لا تخضع للأمور المنطقية.

إنما تخضع للبساطة، وأول القواعد أنه لابد أن تكون سهلا وبسيطا جدا في عملية الاستثمار فإذا رأيت إشارة دخول ادخل، وإذا رأيت إشارة خروج اخرج، لأن هناك أناسا يحبون عملية التعقيد، وفي الغالب يكونون ممن يمتلكون شهادات عليا فكلما كان الشخص يملك شهادات عليا كلما كان أكثر حبا لعملية التعقيد في التفكير، وعموما أكثر المتاجرين في الأسهم نجاحا يمتلكون شهادات دون الثانوية، وهذه من المفارقات العجيبة طبعا في التحليل الفني.

فائدة على المدى القصير

ومن جهته يرى أحمد أبو السعد، مدير إدارة المحافظ بدلتا رسملة لتداول الأوراق، أن نقاط إيقاف الخسائر تكون مفيدة أكثر للمستثمرين الأفراد على المدى القصير ونعني وقف خسارة بنسبة محددة.

فعلى سبيل المثال لو أنني اشتريت سهماً مثلا بنحو 15 جنيهاً ونقطة وقف الخسارة له بناء على التحليل الفني للسهم عند 12 جنيهاً فقط وقمت بتحديد نسبة أقصى 10% وهى النسبة التي أتحمل الخسارة فيها فالمفروض عندما يكسر السهم مستوى 5. 13 جنيها فإني ملتزم بوقف الخسارة ، ويحدد المختصون بالأسهم ضعف الربح المتوقع ليكون هو وقف الخسارة، مثلا إذا كان السعر المستهدف هو 10% يكون سعر وقف الخسارة 20%.

وأضاف أبو السعد أن أفضل الأوقات استخداما لوقف الخسارة هو عند أي عملية شراء فيجب أن يكون في نفس الوقت هناك سعر مستهدف أو نسبة لوقف الخسارة كما أن هناك اختلافاً في تحديد نسبه الخسارة لكل سهم على حسب حركة السهم لان هناك أسهم نزولها كبير وصعودها أيضا كبير.

وقف الخسارة عند 10%

أما هشام تفاحة، المحلل المالي بشركة بخيت للاستشارات المالية، فيؤكد أنه في حالة كون المستثمر قد قام بالشراء في شركة خاسرة أصلا، وهو يشتريها للمضاربة، ثم وصل سعرها لمستوى منخفض ويريد وقف الخسارة وليس لتحقيق ربح فهو بهذه الحالة وفقا للتحليل المالي إذا انخفض السعر 10% .

وهي أساسا شركة مضاربة التي يشتري بها إذن اتجاه السعر غير مألوف والشركة ليس مبنية على عوائد تقييم سعر السهم بالسوق، ولكنها مبنية على مضاربات فممكن أن ينخفض غدا 10% وبعده 10% بالتالي. في هذه الحالة أوقف خسارتك واخرج. أي اخسر 10% ولا تخسر 50%.

أما إذا كانت الشركة جيدة فإنني أوقف الخسارة عندما يكون هناك تراجع كامل بكل السوق، على سبيل المثال أنا اشتريت في سهم ما وهو سهم ممتاز وحدث شيء خارج عن إرادة السوق ففي هذه الحالة السوق سيتراجع وهذا ليس له علاقة بالعوائد أو التحليل المالي، وفي هذه الحالة أوقف خسارتي وأخرج لأن السوق سيتراجع بالضرورة نتيجة الانعكاس السلبي للعوامل الخارجية.

وأكد هشام أن السهم إذا كان استثماريا وانخفض سعره يجب الاحتفاظ بالسهم، كون أن لديك توقعات أرباح خلال الفترة المقبلة للسهم والشركة، ولكن إذا كان سهم مضاربة، فأنت تشتري اليوم لتبيع غدا وتشتري غدا لتبيع بعده، بالتالي فمن الأفضل البيع متى حدثت خسارة وهذا ليس له علاقة بأرباح الشركة.

وأضاف أنه إذا كان سعر السهم متضخما ومبالغا فيه وبدأ ينخفض فأوقف الخسارة به واخرج منه، كون سعره أصلا مبالغا فيه وسيمر بحركة تصحيح إلى السعر العادل المتوافق مع المؤشرات المالية. وأكد أن المستثمرين الذين لم يحترموا وقف الخسائر خلال انهيار فبراير 2006 خسروا بتراجع المؤشر فإذا كان المؤشر 20 ألفا والآن 8 آلاف فهذا يعني أنهم خسروا 60%.

المحافظة على الأرباح

ويري محمد ماهر العضو المنتدب لشركة برايم لتداول الأوراق المالية أن تحديد المستثمر نقاط وقف الخسارة ضروري للمحافظة على الأرباح أو وقف الخسائر، وتحدد دائما على أساس التحليل الفني من خلال تحديد نقاط الدعم والمقاومة وتحديد الدخول والخروج الصحيح.

وأضاف أن هناك عدة عوامل لتحديد وقف الخسارة منها إذا كان المستثمر يعرف جيدا ما هو هدفه من المكسب بتحديد نقاط الدخول الجيدة ونقاط الأهداف الجيدة يسهل عليه تحديد الخسارة ونقاط الخروج بنظام وقف الخسارة مشيرا إلى أنه على المستثمر أن يضع الخسارة تحت اقرب خط دعم بنقاط قليلة لا تزيد على 10 إلى 30 نقطة.

وأوضح ماهر أنه يجب على المستثمر ألا يتسرع بالبيع في بعض الأسهم مثل أسهم القطاع العقاري وقطاع مواد البناء والتشييد على سبيل المثال لان تلك الأسهم لديها من الأسباب ما يجعلها تعاود الصعود من جديد.