صعّدت كبريات الشركات العقارية في دبي من عدد وحجم مزاداتها العقارية مؤخراً بعد أن لمست نجاحا على صعيد زيادة عوائدها على خلفية تنافس المستثمرين الجادين لشراء أراضيها المميزة، إلى جانب نجاحها في تطبيق مبدأ الشفافية في التعامل مع المستثمرين بعيدا عن المجاملات والمحاباة التي ساهمت فيما مضى بظهور سوق سوداء رفعت أسعار الأراضي إلى مستويات غير معقولة.

ولعبت دائرة أراضي وأملاك دبي دورا بارزاً في تشجيع الشركات العقارية بالتوجه إلى حلول المزادات العقارية عبر تنظيمها المستمر لمزادات لأراض ومبان. وتعد «دبي للعقارات» قبل أن تتحول إلى مجموعة، أول شركة عقارية تنظم مزادات علنية لأراضيها، وبلغ عدد مزاداتها 3 خلال عامين.

وقد حققت في مزاد واحد لم تتجاوز مدته النصف ساعة قرابة المليار درهم، بينما حصدت نخيل 3 مليارات درهم عبر تطبيقها نظام بيع أراض يعد الأول من نوعه في الإمارات والعالم ويتميز بصرامته وشفافيته ووضوح آلياته التي باركتها مؤسسة التنظيم العقاري بدبي واعتبرتها نموذجا ومنهجا سيعود بالفائدة على أي مطور يطبقه في المستقبل.

ويقوم النظام على فكرة السماح لكل المطورين العقاريين بتقديم الأسعار التي تناسبهم لشراء قطعة ارض معينة في إطار مدة زمنية محددة ليجري اختيار صاحب أعلى سعر ومنحه الأرض في ظل رقابة قانونية ومالية مشددة ممثلة بفريق متخصص من «دبي العالمية».

ووصف مشاركون في النظام بأنه يحفظ حق الجميع «ولفتوا إلى ان» قيام الشركة بدعوة المطورين فقط وإلغاء دور الوسطاء خلال عمليات بيع الأراضي يحقق خدمتين، الأولى منح المطورين جميعا فرصة خوض المنافسة لشراء أراض مميزة والخدمة الثانية وهي مهمة جدا».

وكانت نخيل العقارية العضو بدبي العالمية قررت عدم السماح بإعادة بيع الأراضي التي اشترتها شركات التطوير العقاري في مشاريعها وهو ما وصف على أنه خطوة إستباقية لقرار حكومي المحت دائرة أراضي واملاك دبي إلى صدوره قريبا ويمنع كل المطورين بدبي من إعادة بيع أراضيهم طبقا لمعلومات «البيان».

وسيؤدي تطبيق القرار الحكومي إلى تخفيف حدة الضغط المتنامي من السوق العقاري على الاقتصاد المحلي عبر لجم أسعار الأراضي التي شهدت ارتفاعات سعرية غير مسبوقة على يد المضاربين، ما دفع بالمطورين إلى تحميل الوحدات السكنية والتجارية فروقات الأسعار التي أصبحت من جهتها «خيالية» من وجهة نظر العديد من الشرائح المستهلكة رغم كون تلك الأسعار أقل بكثير من أسعار العقارات العالمية.

مضاربون

كان عدد المضاربين في السوق العقاري بدبي يتجاوز المئات ومن كلا الجنسين فقد كانت لعبة الوساطة العقارية سهلة جدا قبل عامين قبل ان يزداد صعوبة وتعقيدا في هذا العام لسببين، الأول الخطوات العملية والقانونية التي اتخذتها دائرة أراضي دبي ومؤسسة التنظيم العقاري لـ «تنظيف» السوق من الطارئين والمخالفين.

السبب الآخر هو نضج السوق الذي وصل إلى مرحلة كانت متوقعة من اقتراب توازن العرض والطلب لكن الأكثر أهمية هو ان ساحة الوساطة العقارية أو ملعب المضاربة العقارية أصبح اليوم مفتوحا امام المحترفين والذين يتمتعون بقدر عال من المهارة ورضا دائرة أراضي المدينة التي تريد قيادة السوق ويستلزم ذلك ان يسندها كل المطورين العقاريين وكل المتعاملين في السوق لأن الجميع سيستفيدون من تنظيم السوق وطرد المخالفين منه.

وتؤمن مؤسسة التنظيم العقاري بأن الوسيط يلعب دوراً مهماً في الارتقاء بعمل وأداء السوق ومعدلات نمو الشركات بالإضافة إلى ما يجنيه المضارب نفسه من أرباح مجزية إذا ما اقتنص الفرص. وطبعا فان الفرص الآن ليست بالكثيرة كما كانت في السابق.

ويرى المراقبون بأن الأيام التي كان فيها المضاربون يدفعون 10% من سعر الشقة كدفعة أولى ومن ثم بيعها بعد أسابيع قليلة بأرباح تتجاوز ضعف قيمة ما دفعوه قد ولى وانتهى. وبات المضارب النموذجي الذي يمكن ان تقابله اليوم هو ذلك الشخص الذي لا يمكنه التخلي عن شقته من دون تكبد بعض الخسائر، ويمكن ان يقرر المضي قدماً وشراء الشقة.

دبي ـ مشرق علي حيدر