شهدت المملكة العربية السعودية مؤخراً حملة مكثفة للبحث عن ثروات طبيعية جديدة فيها، تتجاوز النفط «الذهب الأسود،» لتصل إلى الذهب «الأصفر» الحقيقي، ومعادن أخرى، شديدة الأهمية للقطاعين الصناعي والزراعي على حد سواء.
وكشف عبد الله الدباغ، المدير التنفيذي لشركة «معادن» السعودية المتخصصة في التنقيب عن الثروات الطبيعية لـ «البيان الاقتصادي» ان الشركة تعمل على تطوير منجم جديد ليتم تشغيله بحلول 2010، ليشكل إضافة جديدة لحصيلة المناجم الخمسة التابعة للشركة في السعودية.
ويتميز المنجم الجديد باحتوائه على خامي الذهب والنحاس، اللذين يعدان من أثمن المعادن النفيسة. وتبلغ الطاقة الإنتاجية للشركة في الوقت الحالي من خام الذهب فقط ما بين 200 إلى 300 أوقية سنوياً. ونوه الدباغ بان هذه الطاقة ستزيد على 300 كحد أدنى بعد تشغيل المنجم الجديد.
وأضاف: تتمتع مناجمنا الخمسة باحتوائها على موارد تصل إلى 8 ملايين أونصة من الذهب وحده فقط، ونعتبر الشركة الأولى لاستخراج الذهب في المملكة السعودية. ولكن في الوقت الحالي تتأهب شركات أخرى في السعودية لدخول مجال التعدين عن الذهب. ويعد الاستثمار في خام الذهب مربحاً بحسب ما أشار إليه الدباغ، حيث تبلغ تكلفة إنتاجه 300 دولار للأونصة، فيما يصل سعره في السوق إلى 900 دولار، وهو ما يعد ربحاً تجاريا جيداً.
ويرجح الكثير من الخبراء أن تكون رمال الصحراء السعودية لا تزال تحتضن الكثير من الأسرار، ويقول أينس سكوتلاند، المدير التنفيذي لمجموعة «سيتاديل» الاسترالية للموارد إن أرض المملكة قد تحتوي على الذهب والفوسفات والبوكسيت والنحاس، وهي تمتلك الفرصة لتصبح أهم من كندا واستراليا على هذا الصعيد. ويضيف سكوتلاند، الذي تتولى شركته مشاريع تنقيب مختلفة في السعودية، يتركز أبرزها على النحاس: «التنوّع الجيولوجي هنا مذهل».
ومن المعروف تاريخياً أن الحضارات القديمة كانت تستخرج الذهب من الأراضي السعودية، وذلك منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام، وتشير بعض الروايات إلى أن معظم ثروات الملك سليمان الذي ذُكرت في التوراة جاءت من هناك.
وفي هذا السياق، يقول الدباغ «السعودية تعادل مساحة قارة صغيرة، لكن إذا نظرت إلى حجم عمليات التنقيب التي جرت فيها منذ عام 1945 حتى يومنا هذا لوجدت أنها لا تتجاوز ما شهدته كندا خلال عام واحد فقط».
وللدلالة على حجم الفرص المتوافرة في هذا الإطار، يشير الخبراء إلى أن شركة «معادن» نفسها، بدأت العمل عام 1997، عندما لم يكن في السعودية كلها سوى منجم ذهب واحد، ولكن الشركة تدير اليوم خمسة مناجم، مع مشروعين تطويريين بمليارات الدولارات.
وتتعهد معادن، التي تدير استثمارات ب5. 5 مليارات دولار بأن تجعل من السعودية خامس أكبر مصدّر لمادة «ديامونيوم فوسفات» التي تستخدم بمثابة سماد صناعي، وفقاً لما أوردته مجلة فورتشن. كما تحضر لوضع اللمسات الأخيرة على عقد بقيمة 5. 10 مليارات دولار مع شركة «ريو تنتو ألكان» للتنقيب عن البوكسيت، وبناء مصفاة ومحطة لإنتاج الكهرباء، بهدف لتحول لعب دور عالمي على صعيد إنتاج الألمنيوم.
ومن المعروف أن صناعة الألمنيوم تستهلك كمية هائلة من الطاقة، وهو أمر يدفع الكثير من الدول لتجنبها، إلا أن ذلك لن يشكل بالطبع مشكلة للسعودية، نظراً لتوافر موارد ومصادر طاقة تنافسية لا يضاهيها أي مصدر آخر في باقي دول الخليج العربي.
ويشير بيتر سيريل، وهو خبير جيولوجي لدى شركة «سي آر يو» الاستشارية الدولية، إلى أن القيمة المضافة الحقيقية للاقتصاد السعودي لن تكون بمجرد استخراج هذه المعادن من باطن الأرض، بل بتصفيتها وتنقيتها وتصنيعها محلياً.
وتصب هذه الخطط في إطار مشاريع الرياض لتنويع اقتصادها المحلي بعيدا عن النفط، وإيجاد قطاعات اقتصادية جديدة قادرة على امتصاص اليد العاملة من جهة، وتجنّب المصاعب الناجمة عن تقلب أسعار الطاقة.
وفي الفترة الماضية لم تقدم الحكومات السعودية المتعاقبة الكثير من الفرص للشركات الراغبة في التنقيب لديها خلال الأعوام الماضية، غير أن ذلك تبدل مؤخراً، مع بروز الفوائد الكبيرة لذلك اقتصادياً. وفي الوقت الحالي تقوم المملكة السعودية بتشجيع القطاعات الخاصة والمبادرات الشخصية، لدخول هذه الاستثمارات،.
فيتم إعطاء رخصة البحث في أرض معينة، وفي حال أثبت المسح وجود معادن، يتم إصدار «رخصة استغلال أرض» للاستثمار في مجال الذهب ومعدان الأساس، والمعادن الصناعية، وهي تعطى للشركات السعودية، والغير سعودية، ومن ثم تقوم الشركة المعنية سواء كانت محلية أم أجنبية بإعطاء ما نسبته 20% من الفائدة للحكومة.
دبي ـ أبوبكر الشيزاوي
