في ظل التأرجح الكبير الذي تشهده أسعار النفط والمعادن تحولت توجهات المستثمرين نحو أسهم قطاعات السلع الاستهلاكية وشركات تجارة التجزئة. وقال تقرير صادر عن ميريل لينش أمس إن المستثمرين الأوروبيين بدأوا يتجاوبون مع انخفاض سعر النفط وراحوا يبيعون أسهم منتجي النفط ويشترون أسهم شركات الاستهلاك.
وهبطت النسبة المئوية للمستثمرين الأوروبيين في أسهم النفط والغاز إلى 11% في أغسطس من 52% في يوليو. كما أن المستثمرين خفضوا كمية كبيرة من مراكزهم في أسهم شركات السفر والترفيه وفي الشركات المنتجة للبضائع الشخصية والمنزلية وشركات التجزئة وعادوا إلى الاستثمار في قطاعي التكنولوجيا والاتصالات المتأثرين إلى حد كبير بالطلب الاستهلاكي.
ومن أبرز التداعيات التي ترتبت على الانخفاض الحاد في أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة تخفيض المستثمرين من حجم الأموال التي يضخونها في أسهم شركات الطاقة وراحوا يغطّون مراكزهم في الشركات المالية.
وفي هذا الإطار أوضح التقرير «تعتقد ميريل لينش أن قطاع الطاقة سيستمر، يدعمه سعر النفط القوي. فالشركة تتنبأ أن يكون متوسط سعر النفط 119 دولاراً في الفصل الرابع، تدعمه معدلات فائدة حقيقية متدنية».
وبادر المستثمرون إلى تصفية مراكزهم في الشركات المالية بعد أن أوحت نتائج أرباح المصارف، في الفصل الثاني، أنها تتجه صوب التحسن. لكن في المقابل لا تزال هنالك شكوك حول أداء القطاع واحتمال عودته إلى نشاطه الطبيعي بالسعر المطلوب.
ويقول غراهام رئيس أبحاث أسهم الشركات المصرفية: «من المستبعد أن تشاهد المصارف انتعاشاً سريعاً في سعر أسهمها نظراً إلى الغموض في السوق. فإذا صرفنا النظر عن المستقبل الاقتصادي، يبقى سؤال مهم وهو كيف تكون درجة تشدّد المشتريين عندما يضعون في حساباتهم الأنظمة التي تتحكم بنسبة رأسمال المصارف. لا أحد يعرف تركيبة رأسمال المصارف في المستقبل».
وفي الوقت نفسه، انخفضت مخاوف مديري الاستثمار الأوروبيين إلى مستويات أدنى من تلك التي أظهرها استطلاع سابق أجرته «ميريل لينش» في أوساط الشركات. ووفقاً لأحدث مسح فإن 45% من مديري صناديق الاستثمار الأوروبيين يتوقعون ان ينخفض معدل التضخم خلال الاثني عشر شهراً المقبلة.
وفي يونيو كان 32% من الذين اشتركوا بالاستطلاع يتوقعون ارتفاعاً بالتضخم. وتقول كارن أولني: «ستنقضي عدة شهور من النمو العالمي المتباطئ للتأكد من أن التنين التضخمي قد قضي عليه». وتبخّرت المخاوف من التضخم لتصل إلى أدنى مستويات بلغتها منذ أواخر 2001، حسبما جاء في المسح الذي أجرته شركة ميريل لينش لمديري صناديق الاستثمار لشهر أغسطس.
وتنبّه الاستطلاع إلى انقلاب عجيب في موقف المستثمرين من التضخّم. فثمة غالبية 18% من المستطلعين الذين بلغ عددهم 191 يتوقعون أن ينخفض معدل التضخم في الاثني عشر شهراً القادمة. ففي مايو كانت غالبية 33% ترى أن التضخم سيرتفع.
ذلك أن الانخفاض في سعر النفط والأدلة المتنامية، على أن الاقتصاد العالمي قد دخل في الركود بعثاً على إعادة النظر. وهناك عدد أكبر من المستثمرين يعتقدون ان الاقتصاد العالمي قد دخل في الركود. إذ أنّ 24% من مديري الثروات هم من هذا الرأي مقابل 20% في يوليو و16% في يونيو.
ففي فورة الائتمان، كان المستثمرون يحثون الشركات على زيادة الاقتراض، لكن في حالة الضيق الائتماني، تزايدت الهواجس إزاء استعمال الدين. إن غالبية المستثمرين الذين يعتقدون أنّ الشركات تقلّل من الاقتراض هَوَت إلى 9% بعد ان كانت تقترب من 40%.
وتقول كارن أونلي، رئيسة استراتيجيي الأسهم الأوروبية بميريل لينش: «إنّ رسالة المستثمرين إلى الشركات هي إذا كنا متجهين نحو الركود، فعليها تنظيف موازناتها والتجهّز بواقية مالية. ولما كانت المصارف تخفف من الديون، يترتب على الشركات غير المالية أن تتنبه إلى عالم أقل ليونة إزاء الائتمان».
وينتشر الهبوط الاقتصادي في منطقة اليورو وفي بعض الأسواق الناشئة، راح المستثمرون يعتقدون ان الأصول الأميركية جذابة. فنسبة موزعي الأصول الذين ينصحون بالأسهم وصلت إلى 12% وهذا أعلى مستوى بلغته في أكثر من ست سنوات.
وإن ما يدعم هذا الرأي هو الاعتقاد السائد بأنّ الدولار الأميركي مسعّر تحت قيمته. فثمة غالبية قياسية في هذا الشهر تبلغ 58% ترى ان الدولار مسعّر تحت قيمته، بينما 71% تعتبر اليورو مسعراً فوق قيمته. ويعتقد المستثمرون ان توقعات أرباح الشركات الأميركية ونوعيتها ينظر إليها بأنها أفضل مما هي عليه في منطقة اليورو.
تقرير%63
أوضح تقرير ميريل لينش أن المستثمرين يزدادون مضاربة على ارتفاع سعر الدولار. وقال 63% إن الدولار هو العملة الأرجح ارتفاعا مقارنة مع 14% اختاروا الين الياباني وتسعة% فقط قالوا اليورو. وتوقع 68% تراجع العملة الأوروبية الموحدة.
وأعادت المضاربة على ارتفاع الدولار وضعف الاقتصاد في منطقة اليورو ومناطق أخرى بعض البريق إلى الأصول الأميركية. وكانت الأسهم الأميركية هي الرهان الأكثر رواجا بين مستثمري الأسهم تلتها في الترتيب الأسواق الصاعدة واليابان ومنطقة اليورو وبريطانيا.
