عندما اشتركت في خدمة الانترنت السريعة المنزلية قبل عامين تقريبا، سألني الموظف: هل تريد الانترنت سلكيا أم لاسلكيا؟ فقلت له بالطبع لاسلكي. وقد اخترت الشامل (149 درهماً) الذي تبلغ سرعته 256 كيلوبت في الثانية، وهي سرعة معقولة جدا مقارنة بعصر الانترنت الهاتفي (ديل أب).
بعد أيام من استخدامي لخدمة الشامل، اكتشفت أنني أدفع هذا المبلغ دون مقابل، فالانترنت السريع ليس سوى سلحفاة غبية، حتى أنني كنت أتركه لاستخدم الهاتف للاتصال بالانترنت. استعنت بخدمة العملاء لحل المشكلة، التي بدت فنية للوهلة الأولى، فقد يكون هناك خلل في المودم أو الكمبيوتر نفسه، وعبثا كنا نحاول، وكانت النصيحة الأولى هي بوضع كلمة سر لحماية الشبكة، فعادت السرعة إلى وضعها الطبيعي لبعض الوقت.
وسرعان ما تباطأت الخدمة ثانية، إلى أن اشتريت برنامج حماية للاتصالات اللاسلكية كشف لي بأن نصف سكان المبنى يسرقون الانترنت مني! سألت المحيطين إذا ما كانوا مشتركين بالانترنت المنزلي، فكانت الصدمة بأن الغالبية تستخدم الانترنت اللاسلكية المتاحة في الجوار، بل إن بعضهم امتدح قوة وجودة الإشارة، وأنني... الوحيد الذي ذهب للاشتراك في خدمة هي أصلا متاحة في الهواء الطلق!
قد لا تكون مفاجأة إذن أن يكشف استطلاع البيان الالكتروني أن 58% من المشاركين اعتبروا استخدام الانترنت اللاسلكي الخاص بالآخرين هو فعل سرقة، بينما اعتبر 24% منهم أن هذا الفعل لا يعتبر سرقة بتاتا، بينما 18% اتخذوا موقفا مترددا معتقدين أن هذا الأمر إلى حد ما هو سرقة!
وتزداد المشكلة تعقيدا، إذ أصبح بالإمكان الاستمتاع بخدمات الانترنت عن طريق شبكات الانترنت اللاسلكية، وأصبحت تلك الشبكات ضرورية، خصوصا بعد انتشار الأجهزة المحمولة.
محمد بيضا : baida@albayan.ae