قال محللون إن المكاسب القوية التي تجنيها شركات الطاقة في منطقة بحر قزوين تغري الشركات الاستثمارية على البقاء هنالك رغم الصراعات المستمرة. وأصاب الصراع في جورجيا المستثمرين في المنطقة بالقلق لكن من غير المرجح أن يدفعهم إلى الخروج من منطقة تجذبهم إليها مواردها من الطاقة وخطوط أنابيب النفط والغاز الحيوية التي تنقل الإمدادات إلى الغرب.
ويتفق محللون على أنه رغم أن تأثير النزاع على أسعار النفط والغاز كان محدوداً إلا أن المستثمرين سيكونون أكثر قلقاً بشأن الاستثمار في منطقة بحر قزوين إذ تنتابهم الشكوك في سمعتها كسبيل لخفض الاعتماد على روسيا.
وقال جيفري وودراف من مؤسسة التصنيف الائتماني فيتش «مثل هذه الأوضاع تؤدي إلى شعور عام بعدم الاستقرار ولذلك أعتقد أنه سيتعين على المستثمرين التفكير ملياً في احتمالات استمرار المشكلات في المنطقة من الآن فصاعداً».
وخفضت فيتش تصنيفها لجورجيا وسط توقعات سلبية الأسبوع الماضي عندما شنت تفليس هجوماً لاستعادة السيطرة على إقليم اوسيتيا الجنوبية الانفصالي. وأضاف وودراف «قد يتساءل البعض عن حجم مخاطر النقل التي خفت أو تقلصت عن طريق بناء بنية تحتية في مناطق مضطربة أخرى، لكن من السابق لأوانه عمل هذا التقييم حتى الآن».
واقترب القتال في جورجيا بشكل خطير من خطوط أنابيب النفط والغاز التي تتيح بديلاً قيماً للإمدادات الروسية. ويغذي خطا أنابيب رئيسيان أوروبا بالنفط والغاز من بحر قزوين فيما يعد ممر إمدادات آمناً نسبياً يمكن أوروبا من خفض اعتمادها على الطاقة الروسية.
وأغلقت شركة بي.بي خط أنابيب الغاز باكو ـ سوبسا الذي ينقل إمدادات إلى ميناء سوبسا الجورجي بسبب الصراع. وفي وقت سابق من الأسبوع أغلق خط أنابيب النفط باكو ـ تفليس ـ جيهان الذي يمر بالقرب من العاصمة الجورجية تفليس متجهاً إلى ميناء جيهان التركي وذلك بسبب انفجار في القطاع التركي غير مرتبط بالصراع بين روسيا وجورجيا أعلنت جماعة حزب العمال الكردستاني الانفصالية مسؤوليتها عنه.
وهناك خط أنابيب غاز آخر من باكو يمر عبر تفليس باتجاه ميناء سوخومي بمنطقة ابخازيا التي تسعى أيضاً للانفصال عن جورجيا حيث أرسلت روسيا قوات مطلع الأسبوع. ويزيد إغلاق خط أنابيب باكوـ تفليس ـ جيهان الضغوط على البنية التحتية للطاقة في جورجيا وتدفق النفط والغاز من بحر قزوين إلى الأسواق الأوروبية.
وقال كليفورد جادي من معهد بروكينجز «ينبغي أن يدفع الصراع إلى التفكير ملياً بشأن النظر إلى أي منطقة كملاذ آمن أو كحل سحري لأمن الطاقة». لكن بعض المستثمرين يقولون ان الصراع لن يكون له تأثير على الإطلاق على الاستثمارات وان اشتباكات سابقة بين روسيا ومناطق انفصالية لم توقف الإمدادات.
وضرب أحدهم مثلاً بالشيشان رغم أنها ليست ممراً رئيسياً لنقل الطاقة مثل جورجيا. وقال جورج نيانياس رئيس دينهولم هول كابيتال ماركتس التي تستثمر في شركات خاصة في روسيا «إذا نظرت إلى الحرب الطويلة في الشيشان التي خاضتها روسيا، فستجد انه لم يكن لها أي تأثير يذكر على تصورات النمو المحلي. وهذه كانت حرباً طويلة ومريرة.
لا أعتقد حقاً أن هذه الحرب سيكون لها أي تأثير، سينظر المستثمرون إليها وسيفكرون فيها جيداً، وإذا رأوا أنه لا تأثير للحرب على استثماراتهم، فلن يسحبوها». ويذكر الصراع الجورجي الدول الأوروبية التي تحصل على الطاقة من بحر قزوين بأن روسيا ستهتم دائماً بالسيطرة على خطوط الأنابيب التي تمر عبر الدول المجاورة لها.
وقد يثير أيضاً قلق كونسورتيوم نابوكو الذي يعتزم بدعم من الاتحاد الأوروبي بناء خط أنابيب جديد لنقل الغاز من بحر قزوين والشرق الأوسط بحلول عام 2013. وقال محلل لدى منظمة دعم مقرها الولايات المتحدة ولها مكاتب في جورجيا وروسيا «إحدى النتائج المرجحة هي تقوية عزم تلك الحكومات والشركات الساعية لتجاوز روسيا على الحصول على موارد بحر قزوين.
من المرجح أن يكون للأعمال العسكرية الروسية تأثير عميق على العلاقات بين روسيا وكل الدول السوفييتية السابقة، وخاصة أوكرانيا التي تطمح مثل جورجيا إلى الانضمام لعضوية حلف شمال الأطلسي».
(رويترز)