واصلت أسواق النفط المقاومة قرب مستوياتها المنخفضة وسط تقارير تحدثت عن مرورها بفترة انتقالية وقالت إنها ستعاود الارتفاع وربما تتخطى حاجز الـ 150 دولارا من جديد. واستقرت أسعار النفط للعقود الآجلة أمس فوق مستوى 113 دولاراً للبرميل في التعاملات الآسيوية أمس بعد هبوطها في اليوم السابق إلى أدنى مستوى لها منذ الثاني من مايو في أعقاب بيانات حكومية أظهرت أكبر هبوط في الطلب على النفط في الولايات المتحدة في 26 عاما.

وفي إحدى مراحل التداول سجل الخام الأميركي للعقود تسليم سبتمبر 32. 113 دولارا للبرميل. وارتفع خام القياس الأوروبي مزيج برنت 7 سنتات إلى 22. 111 دولارا للبرميل. والخام الأميركي منخفض الآن أكثر من 30 دولاراً عن أعلى مستوى له على الإطلاق الذي سجله فوق 147 دولاراً للبرميل في منتصف يوليو مع تراجع الطلب العالمي على النفط بسبب أسعار الوقود المرتفعة ومشاكل اقتصادية.

وتراجعت العقود الآجلة للنفط الخام أول من أمس الثلاثاء متأثرة بالمخاوف بشأن تباطؤ اقتصادي وتدهور في الطلب وذلك بعدما استمدت في وقت سابق من المعاملات دعما من تقلبات الدولار والصراع في جورجيا الذي أسفر عن إغلاق المزيد من خطوط الأنابيب.

وقال خبير سلع وطاقة ياباني إن أسعار النفط من المرجح أن تصل إلى 150 دولاراً للبرميل هذا العام على الرغم من تراجعها في الفترة الأخيرة مع ارتفاع الدولار أمام اليورو والمخاوف المتعلقة بأن ارتفاع الأسعار قد يضر بنمو الاقتصادات الكبرى.

وقال اكيو شيباتا مدير معهد ماروبيني للأبحاث لرويترز إن التباطؤ في اقتصادات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان قد يحد من النمو في الصين وأسواق ناشئة أخرى لكن الطلب الضمني على النفط من الدول النامية سريعة النمو مازال قويا إذ تريد هذه الدول اللحاق بالاقتصادات المتقدمة.

وقال شيباتا «هذه فترة انتقالية إذ تتحول الصين ودول ناشئة أخرى إلى دول متقدمة والطلب الضمني فيها سيستمر على الأقل في 15 أو 20 سنة مقبلة في تشكيل ضغوط ترفع أسعار الطاقة». ويقدم شيباتا تحديثات دورية للمسؤولين بوزارة المالية اليابانية بشأن الوضع في أسواق السلع وشارك في عدد من اللجان الحكومية المتعلقة بقضايا الغذاء والطاقة.

وقال انه في حين قد يضر تباطؤ الاقتصاد العالمي بالصين والهند إلا أنهما من المتوقع أن تحققان نموا سريعا نسبيا وأي انخفاض في أسعار النفط سيزيد الطلب عليه في هاتين الدولتين. وتابع «من المستبعد أن تنخفض أسعار النفط مرة أخرى إلى ما دون مئة دولار للبرميل. فالطلب في مثل هذه الدول لم ينخفض لمستوياته قبل عام ومع استمرار نموها سيتولد طلب جديد على الموارد كل عام وتراكم الطلب سيبقي على ضغوط العرض».

ومضى يقول إن تكاليف استخراج النفط ارتفعت والنفط القابل للاستخراج بتكاليف أقل بلغ ذروته. والدولار مازال معرضا للهبوط إذ أن أزمة سوق الإسكان الأميركية لم تبلغ مداها بعد وأزمة الائتمان مستمرة.

وأغلقت شركة بريتيش بتروليوم انبوب النفط باكو سوبسا في جورجيا وأنبوب غاز القوقاز الجنوبي بشكل احترازي، بسبب النزاع بين جورجيا وروسيا، لكن إمدادات النفط والغاز لا تزال مستمرة من بحر قزوين إلى الغرب عبر مسالك أخرى.

وأكد ناطق باسم الشركة النفطية البريطانية أن الشركة العملاقة أغلقت أنبوب باكو-سوبسا، لكنه قال إن النفط لا يزال ينقل إلى مرفأ باتومي الجورجي على البحر الأسود عبر القطار ومن خلال أنبوب نفط اذربيجاني.

وفيما يتعلق بإمدادات الغاز، قال المتحدث باسم بريتيش بتروليوم انه وان كان ضخ الغاز توقف عبر أنبوب جنوب القوقاز الذي يمتد من باكو عبر اذربيجان وجورجيا إلى الحدود التركية، لكن الضغط المرتفع داخل الأنبوب يعني أن الغاز لا يزال يتدفق إلى تركيا. وقال المتحدث «لا يزال ينتج بعض النفط من بحر قزوين ويصدر عبر مسلكين آخرين.

أحدهما سكة حديد من باكو إلى باتومي، والثاني خط أنبوب يعرف باسم الطريق الشمالي تقوم بتشغيله شركة سوكار الوطنية الاذربيجانية من باكو إلى نوفوروسيسك». ونوفوروسيسك هي المرفأ الروسي الرئيسي على البحر الأسود.

وقال المحلل كيفن نوريش لدى باركليز كابيتا انه رغم أن الشركة أوقفت نقل النفط في أنابيب صغيرة تعبر جورجيا كتدبير احترازي، إلا أن الكميات المعنية قليلة نسبيا وهي ستستأنف قريبا إذا شكل إعلان موسكو وقف العمليات العسكرية خطوة نحو نزع فتيل الأزمة».

لكن وفي ظل تراجع الإنتاج من دول غير أعضاء في أوبك يصبح النفط الإضافي المصدر من المناطق الأخرى حيوياً بالنسبة للأسواق. وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية إن الطلب على النفط في أكبر مستهلك في العالم هبط بمتوسط بلغ 800 ألف برميل يوميا في النصف الأول من العام مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي وهو أكبر هبوط منذ عام 1982. وأضافت الإدارة في أحدث توقعاتها الشهرية للطاقة أن التراجع الضخم في الطلب يرجع إلى تباطؤ نمو الاقتصاد الأميركي وتأثير ارتفاع أسعار النفط.

انخفاض سلة أوبك

قالت منظمة أوبك أمس ان سعر سلة خامات نفط المنظمة انخفض إلى 08. 109 دولارات للبرميل من 27. 11 دولاراً يوم الاثنين. وتضم سلة أوبك 13 نوعا من النفط الخام. وهذه الخامات هي خام صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي وميناس الاندونيسي والخام الإيراني الثقيل وخام البصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي.

وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي. سي. اف 17 من فنزويلا وخام أورينت الاكوادوري. ويساير سعر سلة أوبك في أغلب الأحيان أسعار النفط في الأسواق العالمية.

لكن بعض البلدان الأعضاء تحدد أسعار خاماتها وفقاً للأوضاع السوقية السائدة في مناطق محددة. وتنتج أوبك نحو 30 مليون برميل يومياً وتتقاسم بلدانها حصصا إنتاجية تحدد من وقت لآخر، ويدور جدل كبير حول سياسات الحصص والتغيرات المرتبطة بها.

وخفضت إدارة معلومات الطاقة الأميركية توقعاتها لإنتاج النفط من الدول غير الأعضاء في منظمة أوبك عام 2008 إلى 15. 49 مليون برميل يوميا بدلا من 38. 49 مليون برميل يوميا في التقديرات السابقة. ورفعت الإدارة في تقديراتها قصيرة الأجل لشهر أغسطس توقعات نمو الإنتاج من خارج أوبك في 2009 إلى 850 ألف برميل يوميا من 830 ألف برميل يوميا الشهر الماضي.

(وكالات)