شاركت الصين عملاق التصدير العالمي وللمرة الأولى في أحدث جولة مباحثات لمنظمة التجارة العالمية، والتي قد انعقدت في جنيف وباءت بالفشل. الصين وجهت أصابع الاتهام إلى الولايات المتحدة متهمة إياها بفرض مطالب مفرطة على الدول النامية.
في هذا الحوار نتوقف مع قاو يوتشن القنصل العام لجمهورية الصين الشعبية في دبي عند موقف الصين من تلك المحادثات لتحديد إن كانت الصين الجانية أم المجنى عليها، وإن كان نزاع الصين مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في أروقة منظمة التجارة العالمية قد ألقى بظلاله على تلك المحادثات، والتي أخفقت في ردم الهوة ما بين الدول الغنية والأخرى الفقيرة وربما زادتها اتساعا.
ويطرح السؤال إذا ما كان بمقدور المجتمع الدولي التصدي لقضايا أخرى أكثر تعقيدا مثل ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة والتغيير المناخي في ظل فشل محادثات تحرير التجارة الأخيرة. كما تواجه سياسة الصين المصرفية بانتقادات صندوق النقد الدولي للصين . وفيما يلي نص الحوار: وفقاً لآخر البيانات الجمركية للصين فإن 60 % من الصادرات الصينية تسيطر عليها شركات مالية أجنبية انتقلت بأعمالها للصين..هل ترون بأن الصين أخفق بالانتفاع بفوائد العولمة؟ بالنسبة للشركات الأجنبية المتواجدة في الصين فمنذ بداية الانفتاح في الصين، حيث يصادف العام الحالي الذكرى الثلاثين لتطبيق الصين لنظام الإصلاح والانفتاح، بدأت الصين في تطبيق هذا النظام منذ أواخر السبعينات بجذب الاستثمارات الأجنبية والتكنولوجيا من الخارج.
وفي الصين هناك نظام اقتصادي يسمح باستقلالية الاستثمار الأجنبي والاستثمار بين الصين والدول الأجنبية وهذا النظام مازال ساريا ومطبقا حتى اليوم. ففي جنوب الصين هناك استثمارات متعددة مشتركة ومستقلة لذلك فإن هذه الشركات والمؤسسات الأجنبية تقدم إسهاما للتنمية الاقتصادية في الصين، وفي ظل عملية الانفتاح الحاصلة فإن الصين تتعاون مع مختلف دول العالم في المجال الاقتصادي والتجاري بصورة أكبر.
فالعولمة ظاهرة عالمية والصين تسير في خط سير تلك الظاهرة لذلك سوف تلاحظي أن الشركات العالمية الضخمة لها وجود ملموس في الصين، كذلك هو الحال بالنسبة للشركات الصينية الكبرى حيث نراها تستثمر في أميركا وأوروبا والدول النامية وإفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط، فالعولمة لا مفر منها والعالم بات قرية صغيرة فيما يتعلق بالتبادل التجاري والاقتصادي والسياحي والحضاري بين الدول.
ما حقيقة الحديث عن احتمالات توجه بوينج لتصنيع طائراتها في الصين. وما طموح الصين في قطاع تصنيع الطائرات؟
هناك مصنع لبوينغ في شنغهاي يشارك في بعض المراحل الإنتاجية لطائرات بوينغ، المصنع لا يقوم بتصنيع الطائرات بشكل كامل ولكن يشارك في المراحل الإنتاجية، ولكن بشكل عام الصين لديها طموح جامحة في حقل صناعة الطيران كما تمتلك الصين إمكانية تصنيع الطائرات المدنية للركاب والنقل وكذلك الطائرات الحربية.
ولكن حتى الآن لا يوجد لدى الصين إمكانية إنتاج طائرات ركاب ضخمة لذلك وضعت الحكومة الصينية خطة لتطوير قطاع صناعة الطيران في الصين ومن هذا المنطلق فإن الصين تتعاون مع دول عديدة بهذا الصدد ونتمنى أن تتمكن الصين من إنتاج طائرات ركاب ضخمة وتحقق طموحها في هذا المجال.
إلى أين ستتجه سياسة الصين المصرفية، وما انعكاساتها على التجارة الصينية في ظل انتقادات صندوق النقد الدولي للصين باستمرارها برفع قيمة عملتها (اليوان) ؟
أولا بالنسبة لارتفاع سعر العملة الصينية (اليوان) مقابل الدولار الأميركي فهي جزء من سياسة الصين المصرفية، ففي البداية كانت قيمة الصرف بين (اليوان) والدولار لا تعكس القيمة الحقيقية بين العملتين ومنذ ثلاث سنوات حاولت الصين رفع قيمة عملتها تدريجيا فعلى سبيل المثال قبل ثلاث سنوات كانت قيمة الصرف بين (اليوان) والدولار تتمثل في 3. 8 ينات صيني مقابل الدولار .
وفي الوقت الحاضر أصبح كل دولار يساوي 83. 6 ينات صيني أي أن الفرق أقل من 2 ين صيني وهذا بالتأكيد يساعد على الاستيراد الصيني حيث انه يزداد برفع العملة الصينية، فكلما ترتفع قيمة العملة الصينية يمكن الشراء بصورة أكبر.
مفاوضات التجارة العالمية
برأيكم هل سيضعف الفشل في إحياء أحدث جولة مباحثات تحرير التجارة في جنيف من قدرة المجتمع الدولي على التصدي لقضايا أخرى أكثر تعقيدا مثل ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة والتغيير المناخي؟
إلى حد معين. فكلما كان هناك تعاون وثيق بين الدول فإن ذلك سيساعد في حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية في العالم فلكل دولة وجهة نظر للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ولذلك دائما ندعو إلى تعدد الأقطاب اقتصاديا وتعدد الحضارات وندعو لفتح حوار بين الحضارات بدلاء من العداء والحروب.
قضية ضمانات الحماية من زيادة واردات الغذاء.. إلى أي درجة تتمسك الصين بضرورة وجود تلك الضمانات في مواجهة دول مصدرة للمواد الغذائية مثل الولايات المتحدة؟
الحمائية ليست بالقضية الجديدة، ففي مراحل سابقة للتطور الاقتصادي في العالم كان هناك دول متقدمة تتهم دول نامية بعدم السماح لبضائعها بدخول تلك الدول وبالعكس فإن الدول المتقدمة المتطورة لديها سياسات حمائية أخرى فكل دولة لها نظام ووضع اقتصادي مختلف، وعندما تضع الحكومات خططها وسياساتها الاقتصادية بالتأكيد تغلب مصالحها الاقتصادية بالدرجة الأولى، في الوقت ذاته ينبغي أن يكون هناك نظام اقتصادي حر للتبادل التجاري بصورة عادلة.
الصين عملاق التصدير العالمي والتي شاركت للمرة الأولى في جولة مفاوضات التجارة العالمية اتهمت الولايات المتحدة بفرض مطالب مفرطة على الدول النامية.. ما صحة تلك الاتهامات؟
أعتقد أن هناك مقياسا للتجارة والاقتصاد وللسياسة وللديمقراطية ويجب احترام كل دولة سواء كانت كبيرة أم صغيرة، فكل دولة لها حق في حرية الاختيار، وكل دولة تختار نظاما ملائما لشعبها فلكل شعب حضارة تختلف عن الأخرى سواء كانت في الشرق أو في الغرب أو كانت غنية أو فقيرة والصين دائما ومازالت تدعو إلى السلام والتعاون والتنمية والتناغم.
وسياسة الصين مع دول العالم مبنية على الاحترام والتعاون السلمي والمنفعة المتبادلة وعدم الاعتداء على الآخرين وعدم التدخل في شؤون الغير وتلك هي القاعدة الأساسية التي انتهجتها الصين في التعامل مع دول العالم منذ القرن الماضي.
بصراحة.. هل الصين كانت الجانية أم المجنى عليها في مباحثات تحرير التجارة الأخيرة؟
من المعلوم أنه في الدول التي لديها إمكانيات اقتصادية ضخمة تحاول التأثير أو فرض مطالبها في بعض الأحيان....
تعليق: (رفض قاو يوتشن بابتسامة هادئة التعليق عندما سألته البيان: من يتحمل مسؤولية إخفاق أحدث جولة من محادثات تحرير التجارة والتي اختتمت مؤخرا في العاصمة السويسرية جنيف وإن كانت الصين تشير بأصابع الاتهام الى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي).
إلى أي مدى كانت ستستفيد الصين لو كانت الدول الناشئة قد وافقت في جولة المفاوضات على تخفيض الرسوم الجمركية المفروضة للوصول إلى أسواقها؟
الرسوم الجمركية تعد نوعا من الحماية لاقتصاديات الدول، وهناك تنافس شديد على الدول النامية ولو كانت الدول الناشئة قد وافقت على تخفيض الرسوم الجمركية التي تفرضها لأتيح للصين فتح أسواق جديدة في تلك الدول. وباعتقادي أن خفض الرسوم الجمركية هو في صالح جميع دول العالم بما فيها الصين.
تخطط الصين لإنشاء ثلاث قواعد للاحتفاظ بمخزون استراتيجي من النفط... ما مدى قلق الصين من مواصلة ارتفاع أسعار النفط؟
الصين دولة مستهلكة للطاقة ومنتجة للطاقة في آن واحد، فمثلا الصين تنتج النفط والفحم الحجري..الخ. لذلك الصين مع التنمية الاقتصادية وهي تستهلك طاقة أكبر في ظل تطور اقتصادها، إلا أن الصين لا تعتمد على الطاقة المستوردة من الخارج وإنما على الطاقة المحلية وفي نفس الوقت تقوم باستيراد النفط والوقود من الخارج.
وبالتأكيد الصين يقلقها ارتفاع أسعار النفط المتواصل وخاصة أن هذا الارتفاع يأتي بسلبيات، ففي الماضي كان سعر برميل النفط الواحد يتراوح ما بين 40 إلى 50 دولارا والآن تجاوز سعر برميل النفط 130 دولارا. التنمية الاقتصادية في الصين بحاجة إلى تكاليف باهظة لذلك فإن الصين تقوم بعمل دراسات وأبحاث مستمرة من أجل توفير الوقود البديل، وبعض المشاريع دخلت طور الإنتاج في هذا الصدد.
نزاعات الصين مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مازالت قائمة في أروقة منظمة التجارة العالمية. ما موقف الصين من تلك النزاعات؟
النزاعات التجارية تحدث ما بين الدول المتقدمة والدول النامية، والصين بطبيعة الحال من الدول النامية. لذلك الصين تدعو للعدالة التجارية في العالم ما بين الدول المتقدمة والنامية.
مفاوضات قائمة
قال يوتشن ان الصين ترتبط بعلاقات طيبة مع الدول الخليجية وأنها تولي مباحثات التجارة الحرة القائمة مع دول مجلس التعاون اهتماما بالغا مؤكدا على عدم وجود عقدة ما بين الجانبين، وأن المفاوضات مازالت جارية لإقامة منطقة حرة بين دول المجلس والصين وأضاف أن التوصل لتوقيع الاتفاقية يتوقف على سير المفاوضات وخاصة أن كل من الجانبين لديهما تصورات وشروط معينة.
إخفاق ومرارة
كانت قد سادت أجواء الخيبة بين صفوف الشركاء الرئيسيين في منظمة التجارة العالمية بعد فشل المفاوضات في التوصل إلى اتفاق حول تحرير المبادلات التجارية. ولم يخف المفوض الأوروبي لشؤون التجارة بيتر ماندلسون شعوره بالإحباط والمرارة واصفاً إخفاق الجولة بأنه خطوة إلى الوراء بالنسبة إلى نظام التجارة العالمي إضافة إلى خسائر فرص تجارية ضخمة.
فلو كانت المفاوضات قد نجحت لتحقق للاقتصاد العالمي وفرة تصل إلى 130 مليار دولار سنويا من خلال خفض الرسوم الجمركية. وكانت الصين قد أكدت أن المسألة ليست فقط في كون واشنطن وبروكسل لا ترغبان في مواجهة اللولبي الزراعي لدى كل منهما.
وإنما أن الجانبين يفرضان ضغوطا هائلة على الدول الفقيرة لخفض الرسوم الجمركية على الواردات الصناعية، وفتح أسواق الخدمات المالية في تلك الدول على مصراعيها أمام البنوك وشركات التأمين الغربية. في حين رفضت الصين إلقاء اللوم على دول بعينها.
دبي ـ كفاية أولير


