تقوم دبي بدور محوري في تعزيز مكانة منطقة دول مجلس التعاون الخليجي كمركز رئيسي في مجال الخدمات المالية على مستوى العالم، وذلك في ضوء النمو المتسارع الذي تشهده الإمارة كمركز مالي. جاء ذلك في دراسة لـ «شاتام هاوس» المعهد الملكي البريطاني للدراسات الدولية.

وتناولت الدراسة، التي تحمل عنوان «الخليج كمركز مالي عالمي: الفرص المتنامية والتأثير الدولي»، التوقعات المستقبلية لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي واحتمال تطور المنطقة لتصبح مركزاً مالياً عالمياً.

وتطرقت الدراسة إلى الموقع الريادي لدبي في قطاع الخدمات المالية في المنطقة، مشيرةً إلى المرتبة المتقدمة التي احتلتها في مؤشر «سيتي أوف لندن» لترتيب المراكز المالية العالمية الصادر في مارس 2008، حيث جاءت دبي في المرتبة 24 متقدمةً على كثير من المدن مثل شانجهاي وستوكهولم وبروكسل ومومباي ومدريد.

وشدد تقرير «شاتام هاوس» على أن مؤشر «سيتي أوف لندن» قال إن دبي تأتي في المرتبة الخامسة على مستوى العالم بالنسبة لأهم المراكز المالية خارج أميركا وأوروبا. وذكر المؤشر أيضاً أن دبي تعد الأولى بين المراكز المالية التي من المتوقع تنامي أهميتها بشكل كبير خلال فترة الـ 2 - 3 أعوام المقبلة، كما أنها الوجهة الأولى التي تفكر الشركات بالتوسع إليها خلال السنوات القليلة المقبلة، وجاءت البحرين في المرتبة 39 بينما حلت قطر في المرتبة 47 وفقاً للمؤشر.

وقال معالي الدكتور عمر محمد أحمد بن سليمان، محافظ مركز دبي المالي العالمي: «يأتي الترتيب المتقدم الذي تحظى به دبي في قطاع الخدمات المالية على مستوى العالم نتيجةً مباشرة للرؤية الاقتصادية السديدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله. فبفضل توجيهات سموه، تم تأسيس مركز دبي المالي العالمي، الجهة التي قامت بدور محوري في ترسيخ مكانة دبي مركزاً مالياً عالمياً.

وفي ضوء المبادرات الجديدة التي يقوم بها المركز، من المتوقع أن تشهد دبي المزيد من النمو والتطور كمقر رئيسي للخدمات المالية يضاهي أكبر وأهم المراكز العالمية العريقة». وتابع معهد «شاتام هاوس» استقراء مؤشر «سيتي أوف لندن للمراكز المالية» ودمجها مع تقديراته الخاصة حول نمو قطاع الخدمات المالية، حيث قال إنه من الممكن أن تتقدم دول مجلس التعاون الخليجي على أستراليا وطوكيو في غضون العقد القادم.

وبحسب الدراسة، تضاعف حجم اقتصادات الدول الخليجية بنحو ثلاث مرات تقريباً خلال 5 سنوات فقط، ومن المتوقع أن يزيد إجمالي الناتج المحلي لدول المنطقة في عام 2008 على تريليون دولار أمريكي، في حين يقدر حجم ثرواتها الخارجية بأكثر من ضعفي هذا الرقم، وهي على شكل صناديق سيادية واحتياطيات بالعملات أجنبية.

وقالت الدكتورة باولا سوباتشي، مدير أبحاث الاقتصاد الدولي في معهد شاتام هاوس: «أظهر التقرير أن اقتصادات دول الخليج تمتلك حيوية كبيرة تؤهلها للقيام بدور رئيسي على الساحة الاقتصادية العالمية. ويسعدنا في شاتام هاوس أن المراكز المالية الثلاثة في المنطقة، مركز دبي المالي العالمي ومركز قطر المالي ومجلس التنمية الاقتصادية في البحرين، قد تعاونت معنا في إجراء هذه الدراسة التي تسهم في تسليط الضوء على دول مجلس التعاون الخليجي».

ولفتت الدراسة إلى أن اسم «دول مجلس التعاون الخليجي» بحد ذاته أصبح بمثابة علامة تجارية وهو يلعب دوراً كبيراً في الترويج للمنطقة، وينبغي تعزيز قوة هذا الاسم وما يوحي به من سوق قوية تتمتع بالمصداقية. وجاء في الدراسة أن «النمو الاقتصادي وتكوين الثروات يشكلان أهم عوامل تأثير هذا الاسم».

وحثت الدراسة الدول الخليجية على العمل لتصحيح نظرة المراقبين إلى المنطقة على أنها اقتصاد نامٍ، إذ ان متوسط حصة الفرد من إجمالي الناتج المحلي في المنطقة يماثل تقريباً نظيره في العديد من الاقتصادات المتطورة مثل اسبانيا، وحتى مع استثناء عائدات النفط، فإن متوسط حصة الفرد يفوق نظيره في العديد من الأسواق الناشئة.

وفي تحذير لصناع القرار في دول مجلس التعاون الخليجي من خوض تجارب قد تؤثر سلباً على مستويات النمو وعلى «اسم» المنطقة، قالت الدراسة: «يجب الإعداد بعناية بالغة لأي تغيير في معدلات صرف العملة وذلك بهدف تعزيز الثقة وتفادي الفوضى والتقلبات المحتملة في أسعار صرف العملات بين دول المنطقة والتي قد يكون لها آثار سلبية تؤثر على التنسيق والتعاون بين دولها. إن اعتماد عملة خليجية موحدة من شأنه تجنب هذه المعوقات وتعزيز النشاط والحركة في أسواق المال الإقليمية».

وأوضحت الدراسة أنه لتلبية متطلبات المستثمرين وطموحات أسواق المال في دول مجلس التعاون الخليجي، من الضروري تكوين سوق دين أكبر في المنطقة سواء كان ذلك من خلال السندات التقليدية، أو بالاعتماد على النموذج المتوافق مع الشريعة للاستفادة من نقاط القوة التي تتمتع بها دول المنطقة في التمويل الإسلامي.

وخلصت الدراسة إلى القول: «إذا تم تنفيذ هذه الخطوة بنجاح، فمن شأنها إعطاء دور أكبر لدول مجلس التعاون الخليجي في أسواق الدين العالمية لاسيما في الشرق الأوسط وآسيا. وعلاوة على ذلك، ستسهم أسواق الدين في توفير ساحة خلفية تستطيع أسواق المال في المنطقة المناورة فيها بمرونة كبيرة لتعزز فرصها بالنجاح في تحقيق هدفها بأن تكون مركزاً مالياً عالمياً».