انخفض سعر خام مزيج برنت بأكثر من دولار للبرميل أمس في إطار تراجع أوسع لأسعار السلع الأولية فيما ارتفع الدولار ليطغى على المخاوف من احتمال تعطل الإمدادات بسبب الصراع بين روسيا وجورجيا. كما شكلت المخاوف بشأن تباطؤ الطلب العالمي ضغوطا على الأسعار بعدما سجلت واردات الخام للصين ثاني اكبر مستهلك للنفط في العالم انخفاضا مفاجئا في يوليو.

وانخفض سعر الخام الأميركي 90 سنتا إلى 55ر113 برميلا ليحوم حول اقل مستوياته منذ أوائل مايو، وبهذا يكون قد انخفض أكثر من 30 دولارا أو حوالي 23 في المئة من مستواه القياسي فوق 147 دولارا في 11 يوليو. وهبط سعر خام برنت للتعاملات الآجلة 19. 1 دولار ليصل إلى 48. 111 دولارا للبرميل. وانخفضت كذلك سلة «أوبك»المكونة من خام صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي وميناس الاندونيسي والخام الإيراني الثقيل وخام البصرة الخفيف العراقي وخام

التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا وخام أورينت الاكوادور إلى 27ر111 دولارا للبرميل أمس من 73ر112 دولارا سجلت نهاية الأسبوع الماضي.

وقال ديفيد مور من كومنولث بنك أوف استراليا «انخفضت أسعار النفط مرة أخرى رغم التهديد المحتمل الذي يمثله الصراع بين روسيا وجورجيا للإمدادات». واشترى مستثمرون النفط وسلعا أولية أخرى مثل الذهب في الأشهر السابقة تحوطا ضد التضخم والدولار الضعيف مما ساعد على ارتفاع أسعار النفط لمستويات قياسية فوق 147 دولارا في يوليو.

وارتفع سعر النفط لسبعة أمثاله ليسجل أعلى مستوياته في الشهر الماضي اثر اتجاه صعودي على مدار ستة أعوام بفضل نمو الطلب من الصين واقتصاديات نامية أخرى. وازدادت المخاوف بشأن تباطؤ الطلب العالمي بعدما أعلنت الصين انخفاض وارداتها من الخام. وقال جيرارد بورج من ناشيونال استراليا بنك في ملبورن «اعتقد أنها ستكون مسألة قصيرة الأجل. من ناحية السوق.. الاهتمام أكبر بما سيحدث بعد الاولمبياد».

ومع صعود الدولار تجاهل تجار إلى حد كبير المخاوف من أن يعرقل الصراع بين روسيا وجورجيا خطوط الشحن الرئيسية للدول المنتجة للنفط على بحر قزوين ومن بينها اذربيجان وقازاخستان. وانخفضت الشحنات من ميناءي سوبسا وباتومي في جورجيا واللذين يصدران الخام الاذربيجاني بينما تقرر إغلاق ميناء بوتي الجورجي. وأوقفت قازاخستان أيضا شحنات نفطها الخام من باتومي.

ويرى المحللون أن انخفاض النشاط الاقتصادي الذي يتعمم وجه ضربة إلى الطلب على المحروقات. فعلى سبيل المثال انخفضت واردات الصين التي تعد المستهلك الثاني في العالم، من النفط الخام بنسبة 7% في يوليو، مسجلة اكبر تراجع منذ ديسمبر. كذلك تأثرت أسعار الذهب الاسود بتحسن الدولار العملة التي تسعر به.

وانخفضت واردات الصين من الخام على غير المتوقع سبعة بالمئة في يوليو لتصل إلى أدنى مستوياتها في سبعة أشهر وذلك في أشد تراجع شهري منذ يناير 2007 مع احجام شركات التكرير عن الشراء في ظل ارتفاع تكاليف الخام وتدني أسعار الوقود المحلية. وعزز تراجع الواردات الصينية مخاوف أوسع نطاقا بشأن الطلب. ويتراجع الاستهلاك في الولايات المتحدة وسائر الاقتصادات المتقدمة جراء ارتفاع أسعار الوقود.

وقال جيمس كراندل محلل النفط في ليمان براذرز «أعتقد أن الموقف يتغير بشأن الصين إن الطلب قد لا ينمو بالمعدل ذاته الذي سجله في العامين الاخيرين، وأرقام هذا الصباح تشهد على ذلك». وكانت زيادة الطلب من الصين واقتصادات نامية أخرى قد دفعت أسعار النفط في موجة صعود على مدى ستة أعوام ارتفعت خلالها إلى سبعة أمثالها قبل أن تبلغ ذروتها في يوليو.

ويأتي انخفاض الواردات الصينية في يوليو بعد زيادة ضعيفة بنسبة ثلاثة بالمئة في يونيو بينما تتزايد المخاوف من أن تباطؤ الاقتصاد الأميركي يؤثر أكثر من المتوقع على الأسواق الأخرى وهو ما قد يقلص استهلاك النفط في الصين ثاني أكبر مستهلك للخام في العالم ويؤثر على الأسعار العالمية التي لايزال الطلب الآسيوي يدعمها جزئيا.

وقالت الإدارة العامة للجمارك في موقعها على الانترنت إن الصين استوردت 79. 13 مليون طن «25. 3 ملايين برميل يوميا» في يوليو أي بانخفاض 295 ألف برميل يوميا مقارنة مع يونيو. وعادة ما تحاول شركات التكرير الصينية تصريف المخزونات بدلا من استيراد النفط بأسعار مرتفعة.

وعلى مدى شهري مايو ويونيو عندما كانت الشركات تشتري شحنات للتسليم في يوليو ارتفعت أسعار الخام من حوالي 110 دولارات إلى 140دولارا للبرميل قبل أن تصل إلى مستوى قياسي بلغ 27ر147 دولارا للبرميل في 11 يوليو.

وربما أتاح تراجع الأسعار منذ منتصف يوليو الفرصة أمام شركات التكرير لإعادة بناء المخزونات في أغسطس كما أن بدء تشغيل عدة مصاف كبيرة جديدة ـ من بينها أول مصفاة لشركة النفط البحري الصينية سينوك ومشروع مشترك بين سينوبك واكسون موبيل وارامكو السعودية - قد يسهم في زيادة الواردات.

لكن بعض مسؤولي صناعة النفط أشاروا أيضا إلى ضعف الطلب. وقال متعامل لدى سينوبك «مخزونات المنتجات في تزايد لدى كثير من منافذ تسويق الوقود التابعة لنا. ربما يكون الطلب أبطأ مما كنا نعتقد في السابق».

وتترقب السوق أي علامات تشير إلى زيادة الكميات التي ستستقبلها من دول أوبك بعد أن بدأت المملكة في زيادة الإنتاج هذا العام في مواجهة زيادة الطلب وللحد من زيادة تعتبرها غير مقبولة في الأسعار. وقالت مصادر في مصاف آسيوية إن السعودية ستزود عملاءها في آسيا بكامل كميات النفط المتعاقد عليها لشهر سبتمبر وهي نفس مستويات الامدادات في أغسطس. وقالت مصادر إن ما لا يقل عن مصفاتين في اليابان ومصفاة في كوريا الجنوبية تلقت من شركة أرامكو السعودية اشعارات بأنها ستتسلم كامل الكميات المتعاقد عليها.