سجل الدولار أعلى مستوى منذ ستة أشهر مقابل سلة من العملات الرئيسية وسط قلق متزايد إزاء الاقتصاد العالمي ومخاوف من احتمال توجهه لتسجيل تباطؤ أقوى مما أدى الى موجة بيع لليورو والعملات ذات العائد الأعلى.
وهوى اليورو لأدنى مستوى في ستة أشهر مقابل الدولار بينما تراجع الجنيه الإسترليني الى أقل مستوى منذ 21 شهرا وسط قلق المستثمرين إزاء الاقتصاد العالمي وإمكانية صموده أمام تباطؤ يقوده قطاع الإسكان في الولايات المتحدة. وسعى اللاعبون الرئيسيون في السوق للحد من الخسائر من خلال تغطية مراكز مكشوفة بالدولار. وأدى أيضا تراجع أسعار النفط والذهب الى تعزيز موقف العملة الأميركية.
وتراجع الدولار الاسترالي ذو العائد المرتفع الى أقل مستوياته منذ سبعة أشهر أمام الدولار الأميركي وذلك بعد يوم واحد من قول البنك المركزي الاسترالي ان الاقتصاد يبدو في تباطؤ بدرجة تكفي للحد من التضخم بمرور الوقت مما يتيح مجالا أكبر أمام خفض أسعار الفائدة. وكما هو الحال بالنسبة لليورو تضرر الدولار الاسترالي من المخاوف إزاء الهبوط الحاد في أسعار السلع اذ إن استراليا مصدر كبير للمعادن النفيسة وموارد أخرى. وهبط اليورو بنسبة 1. 0 في المئة عن مستواه في أواخر التعاملات السابقة ليصل الى 4860. 1 دولار في المعاملات الالكترونية عبر نظام «اي.بي.اس» في وقت سابق وهو مستوى أقل بكثير من الذروة التي بلغها الشهر الماضي عند 6040. 1 دولار.
وقال متعاملون ان اليورو سيجد صعوبة في معاودة الارتفاع لما بين 50. 1 و53. 1 دولار وهو نطاق شكل قاعدة الدعم بالنسبة للعملة الأوروبية خلال الأشهر الماضية. وسجل مؤشر الدولار الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات بنسبة 1. 0 في المئة ليصل الى 337. 76 بعد أن قفز لأعلى مستوياته منذ ستة أشهر عند 428. 76.
وسجل المؤشر ارتفاعا لثامن يوم تعامل على التوالي وزاد خلال هذه الفترة بنسبة 3. 4 في المئة ليصبح في طريقه لتسجيل أكبر زيادة منذ 13عاما. وفي مقابل العملة اليابانية زاد الدولار 1. 0 في المئة الى 15. 110 ينات ليظل بعيدا بوضوح عن أكبر مستوياته منذ سبعة أشهر الذي سجله في المعاملات الالكترونية عبر نظام «اي.بي.اس» في اليوم السابق عند 40. 110 ينات.
وقال صرح لورنزو بيني سماجي عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في حديث لصحيفة ايطالية بأن معدل نمو الاقتصاد الأوروبي يتباطأ بأسرع مما هو متوقع. وأوضح بيني سماجي ان الفصول المقبلة قد تشهد «مرحلة من الضعف الطويل» مع تحقق مخاطر بشأن النمو.
ونقلت الصحيفة عنه قوله «الاقتصاد الأوروبي يتباطأ بأسرع مما كان متوقعا نتيجة عدة عوامل على رأسها جميع الزيادات في أسعار المواد الخام خلال الأشهر الماضية مما أضعف القوة الشرائية». وقال إن مرحلة النمو البطيء قد تستمر حتى يتكيف الاقتصاد مع أسعار السلع الأعلى والأكثر تقلبا. ولكن تباطؤ الإنتاجية وسط ضعف اقتصادي يتطلب حذرا تجاه التضخم.
وأضاف «مع أول مؤشرات التباطؤ تسجل الإنتاجية انخفاضا وترتفع التكاليف ويترجم ذلك في صورة تضخم مزمن. لهذا ينبغي الا نتخلى عن حذرنا في مكافحة التضخم». وترك البنك المركزي الاوروبي أسعار الفائدة دون تغيير عند 25. 4 في المئة في الأسبوع الماضي وأصر ان التضخم لا يزال يمثل مصدر خوف رئيسيا.
وأضاف بيني سماجي «تشير العديد من المؤشرات لتدهور توقعات النمو. هناك مخاطر كثيرة اشرنا اليها في السابق وبدأ يتحقق جانب منها. نرى مرحلة من الضعف الطويل في الفصول المقبلة». وعاد الاقتصاد ليتصدر مخاوف الأسر الأميركية مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، ملقيا بثقله على اي قرارات يمكن ان تتخذ في هذه الأثناء سواء على صعيد النقد او الميزانية.
والفريقان الديمقراطي والجمهوري على يقين بعد هزيمة جورج بوش الأب في انتخابات 1992 ان تراجع الأداء الاقتصادي يمكن ان يؤدي الى هزيمة الرئيس المنتهية ولايته. ويقول آلان رينولدز من معهد كاتو المحافظ «حين يحين وقت الاقتراع، ليست البطالة او التفاوت الاجتماعي ما يهم في الولايات المتحدة بل البورصة ونمو الدخل الفعلي بعد حسم الضرائب».
ويضيف «ان أسعار الأسهم عادت أخيرا الى الارتفاع ما يشكل مكسبا للسلطة. غير ان الضعف العام في الاقتصاد يعزز رغم ذلك حظوظ المرشحين المنافسين، اي في الوضع الراهن الديمقراطيين». ووضع المرشحان المتنافسان مجددا الاقتصاد في صلب أولوياتهما فدعا الديمقراطي باراك اوباما الى خطة إنعاش جديدة فيما طالب الجمهوري جون ماكين بتخفيض الضرائب.
ويبقى الأميركيون شديدي التشاؤم حيال اقتصاد البلاد واظهر استطلاع للرأي نشر معهد بيو نتائجه في نهاية يوليو ان 54% من الأميركيين يعتبرون ان اقتصاد بلادهم في انكماش مقابل 18% يرون انه في ركود. ويرى محللون إن من حسن حظ الاحتياطي الفدرالي ان مصلحة الاقتصاد حاليا تقتضي عدم المس بمعدلات الفائدة وقد أبقى نسبة فائدته الرئيسية بمستوى 2% خلال اجتماعه الأخير وسط تصاعد المخاوف ما بين التضخم والنمو الضعيف.
والاجتماع المقبل مقرر في 16 سبتمبر ومن غير المتوقع ان يستدعي الاقتصاد في هذه الأثناء تبديلا في التوجه النقدي. وقال جون لونسكي من مؤسسة موديز ان «الاجتماع التالي سيعقد في نهاية أكتوبر في وقت قريب جدا من موعد الانتخابات الرئاسية ولن يرغب الاحتياطي الفيدرالي بان يبدو وكأنه يحاول التأثير على نتائج الانتخابات».
والتطور المهم الوحيد الذي قد يطرأ خلال هذه المهلة قد يتمثل في اعتماد خطة إنعاش اقتصادي جديدة ولو ان الخطة الأولى لم تسفر حتى الآن سوى عن نتائج مخيبة للأمل. وليس هناك إجماع بين الخبراء الاقتصاديين حول هذا الاحتمال ولا سيما في ظل تزايد العجز في الموازنة الى مستويات مرتفعة جدا. وقال رينولدز «اشك في ان يتم إقرار خطة إنعاش ثانية، لكن علينا الا نبالغ إطلاقا في تقدير حكمة السياسيين او احتراسهم على صعيد الموازنة في سنة انتخابية».
ويذكر البعض بان خطة إنعاش أولى غالبا ما تليها خطة ثانية وان «الجولة» الثانية ستكون على الأرجح شديدة الاختلاف عن الأولى اذ تتضمن قدرا اقل من شيكات التخفيضات الضريبية ومزيدا من التدابير المتوسطة الأمد. وفي مطلق الأحوال، سيكون امام الديمقراطيين المؤيدين لخطة إنعاش جديدة مهلة قصيرة جدا للتحرك وقال اليك فيليبس من مصرف غولدمان ساكس «ان كانوا سيقومون بتحرك، فلا بد ان يفعلوا في سبتمبر».
بن برنانك
في هذه الظروف يجد الاحتياطي الفيدرالي الأميركي نفسه في وضع بالغ الحساسية ويتجنب إعطاء الانطباع بأنه منحاز لأي من المرشحين. ويحرص رئيسه بن برنانك الجمهوري المعتدل الذي عينه جورج بوش على تأكيد استقلاله، وقال مايكل سوانسون من مصرف ولز فارغو إن «البعض يرى الاحتياطي الفيدرالي بمثابة كيان سياسي وهذا أمر مؤسف. الاحتياطي الفيدرالي يقوم بما يراه الأفضل بالنسبة للاقتصاد».
وفاجأ رئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه المستثمرين بقوله إن الاقتصاد في منطقة اليورو يتباطأ بأكثر مما توقعه صناع السياسة. وقال كوسوكي هاناو رئيس قسم مبيعات أسواق الصرف في بنك «اتش. اس. بي. سي» بطوكيو «يظهر الآن أثر تراجع التوقعات الاقتصادية بالنسبة لمنطقة اليورو وغيرها بعد أن استوعبت السوق مسألة ضعف الاقتصاد الأميركي». وأضاف «العوامل الفنية قد تدفع الدولار للارتفاع قليلاً. لكننا سننتظر لمعرفة إلى متى سيستمر هذا بخاصة وأن الاقتصاد الأميركي ليس في حالة جيدة أيضاً».


