ارتفع سعر النفط أكثر من دولار أمس معوضا جزئيا انخفاضه خمسة دولارات في الجلسة السابقة مع تصاعد القتال بين روسيا وجورجيا الذي عطل بعض الصادرات من منطقة قزوين. لكن المحللين قالوا ان ارتفاعات النفط حد منها ارتفاع الدولار الذي بلغ أعلى مستوياته في ستة أشهر أمام سلة عملات.
وفي إحدى مراحل التداول ارتفع سعر الخام الخفيف 71 سنتا إلى 91 .115 دولارا للبرميل وظل اقل من أعلى مستوياته خلال الجلسة البالغ 90 .116 دولارا. وارتفع سعر مزيج برنت خام القياس الأوروبي 70 سنتا إلى 03 .114 دولارا. وانخفض النفط نحو 31 دولارا أي 21 بالمئة عن ذروته البالغة 27 .147 دولارا التي سجلها يوم 11 يوليو وسط مخاوف من تباطؤ الطلب.
وانخفض سعر سلة خامات أوبك المكونة من خام صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي وميناس الاندونيسي والخام الإيراني الثقيل وخام البصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا وخام أورينت الاكوادوري إلى 73 .112 دولارا للبرميل. ويشكل النفط من إنتاج دول أوبك حوالي 40% من إجمالي إمدادات النفط في الأسواق العالمية.
وقال أحد مشتري النفط الكويتي ان الكويت رفعت سعر البيع الرسمي لنفطها الخام للمشترين الآسيويين لشهر سبتمبر بمقدار 85 سنتا للبرميل ليصبح أقل من متوسط سعر خامي عمان ودبي بمقدار 25 .3 دولارات للبرميل.
وكانت الكويت قد حددت سعر البيع الرسمي لنفطها الخام لشحنات أغسطس عند متوسط سعر خامي عمان ودبي ناقصا 10 .4 دولارات للبرميل. وجاء سعر النفط الخام الكويتي لشحنات سبتمبر متماشيا إلى حد كبير مع التوقعات إذ ان الصيغة السعرية للخام الكويتي مرتبطة إلى حد ما بسعر الخام العربي المتوسط الذي تنتجه السعودية والذي زاد 75 سنتا للبرميل.
وقال ديفيد مور المحلل في كومنولث بنك اوف استراليا في سيدني «الصراع العسكري في جورجيا هو العامل الرئيسي وراء ارتفاع أسعار النفط«. وأضاف «هناك كذلك درجة من الانتعاش الفني بعد الانخفاض الحاد في أسعار النفط نهاية الأسبوع الماضي».
وفي ذات الإطار قال المحلل المستقل اوليفييه جاكوب من مؤسسة «بيتروماتريكس» ان «النزاع في جورجيا سيؤخر في نقل البترول من أذربيجان إلى باتومي وبوتي« في جورجيا.
وقالت شركة الطاقة الاذربيجانية الحكومية ان الصراع بشأن اوسيتيا الجنوبية أدى إلى تعطيل شحنات الخام الاذري والوقود المكرر من مينائين في جورجيا.
وأعلنت شركة سوكار الحكومية الاذربيجانية للطاقة وقف شحنات النفط ومنتجاته عبر مرفأين في جورجيا بسبب القتال الدائر في اقليم اوسيتيا الجنوبية الجورجي الانفصالي. وقال روفناج عبد اللاييف رئيس شركة سوكار «ليست هناك شحنات متجهة إلى مينائي باتومي وكوليفي أو خارجة منهما منذ الليلة الماضية».
وتستخدم الشركة المينائين لتصدير الخام ومنتجاته المكررة. وهناك اتفاق لاقتسام انتاج بحر قزوين بين شركة النفط البريطانية (بي.بي) وسوكار. وأضاف أن سوكار ستفكر في استخدام خط أنابيب باكو ـ نوفوروسيسك الذي يصدر النفط عبر روسيا إلى أوروبا رغم أن طاقته الضعيفة نسبيا التي تتراوح بين 10 آلاف و12 ألف طن يوميا قد تمثل مشكلة.
وقال عبد اللاييف «كل الأشخاص الذين يعملون لدينا في كوليفي تركوا المنطقة بسبب المشكلة». وتطل جميع مرافئ أذربيجان على بحر قزوين المغلق الذي تحيطه اليابسة من كل اتجاه مما يعني أنه يتعين عليها استخدام المرافئ الجورجية أو الروسية على البحر الأسود أو منفذ جيهان التركي على البحر المتوسط. وفي مايو فتحت سوكار محطة كوليفي النفطية التي اشترتها قبل عامين. وكانت تخطط لشحن خمسة ملايين طن من النفط ومنتجاته سنويا من خلالها.
وأدى الحريق الذي نشب في الجزء التركي من خط انابيب باكو ـ تفليس ـ جيهان إلى وقف عمليات تحميل الخام الاذري الخفيف إلى ميناء جيهان التركي.
وفي الأثناء قال مصدر كبير في شركة (بي.بي) إنه اخماد حريق في خط أنابيب نفطي في تركيا يصل بين باكو وتفليس وجيهان. وكان الخط الذي ينقل النفط الخام الاذربيجاني ويمر عبر جورجيا قد أصيب في انفجار وقع على الاراضي التركية قبل يومين من اندلاع صراع حول منطقة أوسيتيا الجنوبية. وقال مصدر في شركة بوتاش التركية لخطوط الانابيب ان الاصلاحات قد لا تنتهي قبل أسبوع إلى أسبوعين أو أكثر. ولا يتدفق النفط عبر خط الانابيب حاليا.
وتملك شركة (بي.بي) البريطانية 1 .30 في المئة من خط الانابيب في حين تملك شركة سوكار الاذربيجانية للنفط 25 في المئة منه. ومن بين المساهمين الآخرين شركتا شيفرون وكونوكو فيليبس الأميركيتان وشتات أويل هايدرو النرويجية وايني الايطالية وتوتال الفرنسية. وأعلن انفصاليون أكراد مسؤوليتهم عن الانفجار وقالوا انهم سينفذون مزيدا من الهجمات على أهداف اقتصادية داخل تركيا.
ولا تزال مخاوف الإمداد قائمة حيث نقلت وسائل اعلام إيرانية عن متحدث باسم الحكومة قوله في وقت ان بلاده رابع أكبر مصدر للنفط الخام في العالم لن تتراجع عن موقفها في الخلاف النووي على الرغم من تهديدات بتشديد العقوبات عليها.
وكانت التوترات بين إيران والغرب بسبب برنامجها النووي والمخاوف من ان إسرائيل أو الولايات المتحدة قد تشن هجوما على إيران من العوامل الرئيسية وراء ارتفاع اسعار النفط في الاشهر القليلة الماضية.
ففي حين لا تنتج جورجيا نفطا، راهنت الشركات النفطية الغربية على هذا البلد الموالي للغرب الواقع بين إيران وخطوط انابيب الغاز والنفط التي تحتكرها روسيا لتنمية صادرات النفط والغاز المستخرجة من أذربيجان على ضفاف بحر قزوين.
