يدور في الأوساط الإعلامية جدل حول القرار الجديد لترخيص المركبات الخفيفة التي يزيد عمرها على 20 عاماً ابتداءً من ديسمبر المقبل، وانعكاساته على مصير السيارات القديمة «منتهية الصلاحية» التي سيصعب التخلص منها.

فالبعض لا يعلم أن هذا القرار سينعش سوق المنطقة الحرة لتجارة السيارات المستعملة في العوير بدبي، بحسب ما يؤكده التجار، فبعد ارتفاع الين مقابل الدولار لم يعد بمقدور التجار استيراد السيارات المستعملة من اليابان، وتحمل تكاليف الشحن الذي يقلل من هامش الربح، ويزيد من سعر السيارة.

وبعد تطبيق القرار لن يحتاج التجار إلى شراء السيارات المستعملة من اليابان أو غيرها، بل سيتمكنون من شراء عدد كبير من السيارات التي لا يمكن ترخيصها في الدولة من السوق المحلي ومن ثم إعادة تصديرها.

ويعاد تصدير المركبات بحسب رضوان حق مدير معرض لتجارة السيارات في المنطقة الحرة، إلى العديد من الدول بحسب تاريخ صنعها، ففي الدول العربية مثل العراق والأردن يفرض القانون استيراد سيارات التي لا يزيد عمرها عن ثلاثة سنوات.

بينما يختلف الحال في أوروبا الشرقية وأفغانستان وبعض دول إفريقيا، حيث يمكن تصدير سيارات يزيد عمرها على 20 عاما.

وأشار علي جابر الذي يعمل في أحد المعارض إلى ارتفاع أسعار السيارات اليابانية، الذي سببها ارتفاع الين المستمر مقابل الدولار، والقانون الجديد الذي يفرض على مصدري السيارات اليابانيين، دفع مبلغ 200 دولار على كل سيارة تصدر إلى الخارج ساهم أيضاً في رفع الأسعار.

وعن مستقبل السوق يقول جابر: «سيشهد السوق موجة انتعاش بعد الركود الذي شهدناه، وسنتمكن شراء السيارات القديمة من الأفراد وإعادة تصديرها إلى البلدان المجاورة، وأعتقد أن العمل لن يتوقف لأن القانون الجديد سيمنع ترخيص السيارات التي يتجاوز عمرها 15 عاما في المرحلة المقبلة، وهو يزيد من السيارات التي سيعاد تصديرها».

وعن أهم الأسواق المستوردة للسيارات المستعملة يقول سليمان جاسر صاحب أحد المعارض، يعتبر سوق جنوب إفريقيا من أهم البلدان المستورة للسيارات المستعملة من دبي، وتستحوذ على 45% من إجمالي السوق، أما البلدان العربية فتستحوذ على 25% بينما تبلغ نسبة السيارات المصدرة إلى أوروبا الشرقية وشرق اسيا 20% و10% على التوالي.

وأكد جاسر أن المبيعات انخفضت بنسبة 80% لسوق السيارات ذات مقود اليمين، وما نبيعه اليوم عدد قليل من ذات مقود اليسار لطرازات مختلفة، مثل لكزس وتويوتا وبي إم دبليو ومرسيدس وأوبل، للبلاد العربية.

وبدوره قال رهان شمس الدين ان سوق السيارات اليوم في سبات عميق، بالمقارنة مع الفترة الماضية، عندما كان سوق العراق مفتوحاً لسنتين متتاليتين تقريباً، كنا نصدر السيارات بعدد كبير أكثر من 100 سيارة في الأسبوع.

وأضاف :«كنت أبيع أي موديل موجود قبل القانون الذي منع دخول السيارات المستعملة ذات المقود اليميني، وأن سوق أفغانستان قد أشبع تقريباً، والمنطقة الحرة الجديدة في جنوب أفريقيا جعلت التجار يستوردون السيارات من اليابان مباشرة، ولم نر أحداً منهم منذ ذلك اليوم».

وأكد شمس الدين تراجع السوق بنسبة 85%، وبعد كل هذه التغييرات التي طرأت يصعب علينا مواصلة العمل على هذه الشاكلة، والتاجر الذي كان يستورد 400 سيارة من اليابان أصبح يستورد 20 سيارة شهرياً ويبيع القليل منها للأشخاص الذين يحولون المقود إلى جهة اليسار ويسجلونها في بعض الإمارات التي مازالت تسمح بذلك لكن هذه النسبة قليلة جداً.

أما فضل أكبر الذي بدأ مزاولة مهنة تجارة السيارات المستعملة في الدولة منذ عام 1988 وكانت الانطلاقة من إمارة الشارقة ثم انتقل إلى دبي، يتوقع أن تنمو مبيعات السوق بنسبة 50% بعد القرار الجديد وقال:«إن أهم زبائننا باكستان وأفغانستان وجنوب أفريقيا، وسنعمل على تصدير السيارات القديمة إلى هذه البلدان، بعد أن ارتفعت أسعار السيارات في اليابان مع ارتفاع الين مقابل الدولار، وفرض ضريبة 200 دولار على كل سيارة تصدر من اليابان».

دبي ـ راشد دبدوب