يشير مفهوم حوكمة الشركات إلى مجموعة من الأنظمة الإدارية والقانونية والمالية التي تنظم العلاقة بين الإدارة والملاك وأصحاب المصالح الأخرى،بالإضافة إلى وضع هيكل يتم من خلاله تحقيق أهداف الشركة مع تحديد مسارات تحقيق تلك الأهداف ونظم الرقابة على الأداء.

وقد زاد الاهتمام بمفهوم حوكمة الشركات خلال عقود السنوات القليلة الماضية نظرا للانهيارات المالية والأزمات الاقتصادية التي شهدتها العديد من الشركات وأسواق المال، والتي كان أحد أهم أسبابها عدم الإفصاح الكامل والشفافية فيما يتعلق بالمعلومات المالية والمحاسبية للعديد من الشركات والوحدات الاقتصادية في الأسواق، وهنا السؤال الذي يطرح نفسه ويترد على لسان الكثيرين والذي حاولنا من خلاله استطلاع الرأي الذي أجرته «البيان»على موقعها الالكتروني، هل أن اعتماد إجراءات الحوكمة يحمي الشركات العائلية من خطر التلاشي؟

فقد أظهرت نتائج الاستطلاع أن أغلبية القراء المشاركين أو ما نسبته 6,52 بالمئة قالوا إن اعتماد إجراءات الحوكمة يحمي الشركات العائلية من خطر التلاشي ويرجعون ذلك إلى أن الحوكمة تسعى إلى تعظيم أداء الشركات.وضع الأنظمة الكفيلة بتجنب أو تقليل الغش وتضارب المصالح والتصرفات غير المقبولة مادياً وإداريا وأخلاقياً.

وضع أنظمة الرقابة على إدارة الشركة، وضع القواعد والإجراءات المتعلقة بسير العمل داخل الشركة والتي تتضمن تحقيق أهداف الحوكمة، فيما قال 3,26 بالمئة اعتماد إجراءات الحوكمة يحمي الشركات العائلية من خطر التلاشي إلى حد ما.

فيما أبدى 1,21 بالمئة أن اعتماد إجراءات الحوكمة لا يحمي الشركات العائلية من خطر التلاشي. ويقول جون ل. وورد أستاذ ومدير مشارك لمركز الشركات التجارية العائلية في كلية كيلوغ للإدارة، جامعة نورثويسترن، تختلف حوكمة الشركات العائلية بصورة جوهرية عن حوكمة الشركات العامة التي يملكها عدد كبير من المساهمين.

فامتلاك عائلة ما لشركة يركز السلطة في يدها فيسهل اتخاذ القرارات، الأمر الذي يُخفّض التكاليف الإدارية كما يسمح باتخاذ قرارات غير تقليدية ولكنها مؤاتية استراتيجياً.

ويساعد نظام الشركة الناجح على بناء الثقة داخل العائلة، في حين تصبح الحيوية العائلية بدورها مصدر قوة للمؤسسة لأنها تسمح لكل قسم منفصل من أقسام الحوكمة بالعمل بصورة أفضل، وإضافة قيمة أكبر مع البقاء متناغماً مع المُكّونات الأخرى لنظام الحوكمة.

ويمكن لفوائد الحوكمة هذه أن تعود بفوائد اقتصادية واضحة. غير أن الأعمال التجارية المتنامية تصبح مُعقّدة أكثر فأكثر وتخلق متطلباتها الخاصة بشأن إيجاد هيكلية تنظيمية رسمية أكثر مطابقة للأنظمة والقواعد.

ويتعين على مديري الشركات العائلية تكييف ممارساتهم الإدارية بحيث تتماشى مع ذلك. والحقيقة هي أن النجاح يدفع الحاجة إلى التكيّف والتغيير وجميع الشركات العائلية تواجه في نهاية المطاف نفس هذا الواقع.

والجدير بالذكر إن الشركات العائلية ليست جديدة على الحياة الاقتصادية المحلية أو الخليجية أو الدولية بل هي النواة الأساسية التي بدأت منها كل الشركات تمثل الطابع السائد للنشاط الاقتصادي حتى الآن فعلى سبيل المثال:

وصل عدد الشركات العائلية في الولايات المتحدة الأميركية إلى نحو 20 مليون منشأة تمثل نحو 49 بالمئة من الناتج القومي.

وفي دول الاتحاد الأوروبي تمثل هذه النوعية من الشركات نحو 70 بالمئة إلى 95 بالمئة من إجمالي الشركات الموجودة وتصل نسبة مساهمتها في الناتج القومي الإجمالي إلى نحو 70 بالمئة. وفي المنطقة العربية تمثل هذه الشركات نحو 95 بالمئة من إجمالي الشركات العاملة وتساهم بنحو 70 بالمئة في الاقتصاديات العربية. أما في منطقة الخليج فإن الشركات العائلية تسيطر على نحو 95 بالمئة من حجم النشاط التجاري.

ويرى المراقبون في الدولة أن يشهد الفترة المقبلة إقبالاً من جهة الشركات العائلية الكبيرة في الدولة، منوهاً إلى أن عدداً من الشركات العائلية في الدولة بدأ بالخطوات الأولى والتحضير من خلال بدء عمليات التقييم لهذه الشركات.

وكانت شركة داماس للمجوهرات أولى الشركات العائلية العملاقة في الإمارات التي تحركت فعلياً بهذا الاتجاه، بعد طرحها 28 بالمئة من رأسمالها وبواقع 5,270 مليون سهم والتي أدرجت في بورصة دبي العالمية.

52.6% نعم

21.1% لا

26.3% إلى حد ما

دبي - مجيب هزاع