أكدت دراسة أجرتها شركة بوز أند كومباني مؤخرا أثبتت أن ثمّة رابطاً جوهرياً أو جامعاً مشتركاً بين التنوع الاقتصادي في مدى واسع من القطاعات المربحة وبين الاستدامة من حيث كونهما معا عنصريّن أساسيّن في تحقيق اقتصاد مستدام.

حيث يمكن أيضاً للتنوع الاقتصادي أن يحدّ من التذبذب أو عدم الثبات الاقتصادي للدولة وزيادة أداء نشاطها الفعلي. ويعمل الاقتصاد القوي والمستدام على تحسين الظروف المعيشية لأي أمة ويتسبب في وجود وظائف وحالة من الثراء ويشجع على تطوير تقنيات ومعارف جديدة، ويساعد على توفير مناخ سياسي. يتصف بالثبات.

وتسعى دولٌ عديدة من دول مجلس التعاون الخليجي على «تحويل» اقتصادياتها من اقتصاديات قائمة على سلعة واحدة إلى اقتصاديات قائمة على التنوع والقوة.

ووفقا لما أوضحه ربيع أبوشقرا - مدير أول بشركة بوز أند كومباني «فإن دول مجلس التعاون الخليجي الغنية والقائم اقتصادها على المنتجات الهيدروكربونية والتي يعتمد اقتصادها اعتماداً أساسياً على النفط والغاز، تواجه تحديات كبيرة في عملية تنويع اقتصادها وعلى هذا الأساس تنبع أهمية تسليط الضوء على الحاجة إلى تهيئة اقتصاديات مستدامة».

لتقييم التنوع الاقتصادي والاستدامة الناتجة عنه، قامت الدراسة بعقد مقارنة بين اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي واقتصاديات مجموعة الدول السبع الكبرى والاقتصاديات التحويلية في كل من (هونج كونج وأيرلندا ونيوزيلندا والنرويج وسنغافورة وكوريا الجنوبية).

والتركيز الاقتصادي ليس قدرا محتوما على الدول الغنية القائم اقتصادها على المنتجات الهيدروكربونية، حيث يمكن لسياسات قوية ومستدامة تعتمد التركيز على التنويع أن تقدم اختلافات كبيرة في الاقتصاد، ويجب على الدول الغنية في أيّة سلعة وحيدة أن تولي اهتماما خاصا لمسألة التنويع لتجنب الاتجاه الطبيعي نحو التركيز الاقتصادي.

ووفقا للدكتور. مازن رمزي النجار - مستشار أول بشركة بوز أند كومباني «إن الحاجة لتوفير التنوّع الاقتصادي تتعدى الحاجة إلى بناء قاعدة اقتصادية متينة من شأنها أن تستمر في الوجود بعد أن تنضب الموارد الطبيعية، حيث إن التنوع الاقتصادي هو أمر أساسي لحماية الاقتصاديات المحلية من عوامل الخطر المفاجئة والقوية ذات الصلة بالطلب والعرض العالميّين والتغيرات المفاجئة فيهما».

والنتائج الرئيسية والتوصيات الموجهة لصانعي السياسات تتلخص في:

ـ اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي هي الأكثر تركيزاً وتفتقر للتنوع الكافي. مع ذلك، فليس قدرا محتوما على الدول الغنية المنتجة للمواد الهيدروكربونية أن تفتقر للتنوع الاقتصادي، كما يبدو في نموذج اقتصاد النرويج وكندا إلى حد ما.

ـ التوزيع المتوازن للعمالة في مجموعة السبع واقتصاديات التحويل، بينما يميل نحو القطاعات الاقتصادية ذات القيمة المضافة المنخفضة بدول مجلس التعاون الخليجي.

ـ ارتفاع التركيز الاقتصادي يجعل الاقتصاديات عرضة للتأثر بالأحداث الخارجية مثل التغيرات في أسعار النفط، مما يؤدي إلى التذبذب الاقتصادي.

ـ يمكن تخفيف مجمل التذبذب والآثار غير المباشرة اللاحقة من خلال التطوير والتنويع الفعال للصادرات ذات القيمة المضافة العالية.

ـ يمكن تحقيق الحد من التذبذب وتحسين أداء النشاط الفعلي معدل المخاطر من خلال زيادة التنويع الاقتصادي.

ـ يجب أن يركز صانعو السياسات على التنويع الاقتصادي عند وضع جداول أعمال التنمية، ويجب عليهم القياس الدقيق والمراقبة الصارمة لرصد التنوع الاقتصادي وتقييم دوره في نجاح سياساتهم. وتحديدا، ينبغي على واضعي السياسات اتباع المناهج التالية:

ـ تنويع الأسس الاقتصادية من حيث توزيع المدخلات والمخرجات. يجب على الأطراف الفاعلة تحفيز حقن القطاعات الاقتصادية المنتجة بالعمالة ورأس المال اللازمين لهذه القطاعات، والعمل على تطوير تقنيات ومعارف جديدة.

ـ تعزيز نمو القطاع الخارجي من خلال تصدير مجموعة واسعة من البضائع والخدمات ذات القيمة المضافة العالية على الصعيد الدولي.

ـ تحسين مستويات الإنتاجية والتنافسية الخاصة بالأسس الاقتصادية، من خلال الموارد والاستثمارات الاستراتيجية، بما في ذلك تعزيز القدرة البشرية والمالية ورأس المال والتكنولوجيا والمعرفة لترسيخ الإبداع، حيث يتيح الابتكار للاقتصاديات إيجاد قيمة اقتصادية عالية من لا شيء كنقطة بداية.

استخدام قياسات التركيز والتنوع الاقتصادي وتنويعها وكذلك الاستدامة الاقتصادية أو عدم الثبات الاقتصادي كقياس لتحديد السياسة.

ـ القيام برصد ووضع استراتيجيات واضحة للتنويع وآليات للتخفيف من حدة التقلبات الاقتصادية، والآثار غير المباشرة وعدم اليقين والتحولات المقلقة لدورة الأعمال التجارية.