بلا شك فإن نمو حركة النقل الجوي في العالم والشرق الأوسط خاصة يفتح مجالات عمل جديدة وفرص نمو لأسواق أخرى لعل أبرزها سوق التجهيزات الداخلية للطائرات، والديكورات التي يرغب الزبون او مشتري الطائرة في تنفيذها داخل الطائرة سواء كانت طائرات تجارية تملكها الشركات أو طائرات خاصة يملكها الملوك والرؤساء ورجال الأعمال.

وهناك سوق واعد لتجهيزات الطائرات وتصميماتها الداخلية، وهو سوق ينمو مع نمو سوق الطيران المدني وحركة النقل الجوي في الوقت الذي تتواجد فيه شركات مصنعة يتخصص كل منها في توفير احتياجات هذه الطائرات بدءا من شاشات البلازما العملاقة وقاعات اجتماعات وغرف طعام خاصة وأجنحة ملكية وحمامات متعددة وربما قريبا ملعب للجولف وحمام سباحة وكل ذلك سيكون عنوانا لسوق التصميم الداخلي وتجهيزات الطائرات. ومن المعروف ان شركات الطيران وعندما تتعاقد على شراء الطائرات، فإنها لا تشمل التجهيزات الداخلية والتي تعود شركات الطيران نفسها لتقرر الديكور الداخلي والخدمات التي تنوي تزويد الطائرة بها وفقا للخدمات التي تقدمها للمسافرين والعملاء.

اما الطائرات الخاصة فإنها امر يختلف تماما من حيث التصميم الداخلي فكل عميل له رؤيته الخاصة لطائرته وعليه ان ينقل هذه الرؤية للشركة التي ستجهز طائرته وفق متطلباته والأسعار تحدد حسب الخدمات ومدى الرفاهية التي يرغب المشتري في استخدامها.

يؤكد اوغست هننجسن رئيس المجلس التنفيذي لشركة لوفتهانزا تكنيك إحدى اكبر الشركات المتخصصة في هذا المجال إن سوق الطيران الخاص في المنطقة يوفر سوقا كبيرة لتجهيزات الطائرات وتصميماتها الداخلية فضلا عن سوق خدمات الصيانة وأعمال التصميم الداخلي الذي تضطلع به لوفتهانزا تكنيك حيث تستأثر بحصة سوقية تتراوح بين 10 إلى 15 بالمائة في الشرق الأوسط و30 بالمائة في اوروبا وقد وقعت عقودا خلال معرض دبي للطيران بقيمة تجاوزت 100 مليون دولار.

كانت لوفتهانزا قد كشفت في دبي تصميمات داخلية لأحدث طائرتين في العالم وهما ايرباص ايه 380 وبوينج 787 وتشمل تلك التجهيزات عن تصاميم مقترحة لكن القرار النهائي يكون عادة بيد العميل سواء شركة الطيران او الشخص المشتري الذي يتدخل لوضع تفاصيل جديدة وفقا لحاجاته وتأتي 90 بالمائة من اعمال لوفتهانزا تكنيك من شركات الطيران 10% من الطيران الخاص.

وتؤكد أليسون ويلر، مدير المعارض الجوية في شركة «فيرز أند اكزيبيشنز التي نظمت معرضا متخصصا في تجهيزات الطائرات ان سوق ديكورات وتجهيزات الطائرات يتجه إلى نقلة نوعية كبيرة مدفوعا بالنمو القوي لقطاعي الطيران التجاري والخاص وتطور الصناعة بصفة عامة.

وتقول ويلر ان هناك شركات عديدة تبدي اهتماما كبيرا بمثل هذه المعارض المتخصصة حيث تتزايد حاجة الصناعة الإقليمية إلى حدث يعرض أحدث الحلول والأنظمة والتجهيزات الداخلية للطائرات خصوصا ان هناك معارض عدة خارج المنطقة حيث يشارك في المعرض 100 شركة من 15 دولة تمثل كل منها مجالا من مجالات التصميم داخل الطائرة مشيرة إلى ان حدثا مثل الذي اختتم في دبي يمثل فرصة للتواصل بين المشترين والمصنعين لإجراء المفاوضات وإنجاز الصفقات وتوقيع اتفاقيات وعقود في مقر الحدث.

الطلب الكبير على الطائرات الصغيرة والطيران الخاص في المنطقة الذي ينمو بمعدل يصل إلى 40 بالمائة ساهم في ازدياد تركيز العملاء على تبني الأنظمة والتجهيزات المُدمجة التي تجمع بين الفعالية والمظهر الأنيق، وهو ما يجعل من الطائرات بمثابة فنادق فاخرة طائرة ويتوقع المحللون أيضاً مضاعفة أسطول الطيران الخاص الإقليمي ليتجاوز 600 طائرة خلال السنوات الخمس المقبلة.

في معرض الشرق الأوسط للتصميم الداخلي للطائرات، الذي اختتم في دبي في 17 يونيو على عرض حلول قدمتها اكثر من 100 شركة متخصصة لمستلزمات الديكورات الداخلية للطائرات الخاصة وأنظمة مقصورات الطائرات التجارية وحلول الترفيه على متن الرحلات الجوية.

بما في ذلك أدوات التصميم والمقاعد والمفروشات والتشطيبات النهائية والإضاءة والأرضيات ومعدات مطابخ الطائرات وأنظمة إدارة النفايات والسلامة والطاقة والنظافة العامة وحلول الإضاءة وقطع الغيار وحلول مكاملة أنظمة المقصورات واللوحات الذكية التي تعمل باللمس وواجهات تشغيل وإدارة المقاعد والأغذية ومنتجات الرفاهية والراحة وأنظمة التبريد والحلول الأمنية والأنظمة البيومترية وأبواب المقصورات والمستلزمات الطبية وحلول تنقية الهواء والأنظمة الكهربائية.

الاستثمارات في هذا التخصص هائلة، إذ تكلف على سبيل المثال عمل الديكور والتجهيزات اللازمة لطائرة واحدة من طراز؟ ايرباص ايه 380 اكثر من 200 مليون دولار وهي الاكبر في العالم وذات الطابقين ويصل سعرها إلى 300 مليون دولار وفقا لمصادر في لوفتهانزا تكنيك لكن هذا الرقم قد يرتفع اذا رغب الزبون في اضافات اخرى وتشطيبات اكثر رفاهية اما طائرة «بوينغ» ?767? ?البالغ سعرها 28 مليون دولار فتصل كلفة تجهيزها ما يقرب من 25 مليون دولار؟.

الخليجيون ينفقون مليار دولار على تجهيز الطائرات الخاصة

تشير الإحصائيات والتوقعات الاقتصادية بأن الاستثمارات المتوقعة في الطائرات الخاصة برجال الأعمال والشخصيات الهامة في منطقة الخليج ستتعدى المليار دولار خلال السنوات القليلة المقبلة بفضل هذا النمو المتصاعد على الطلب على هذه الخدمات المتميزة، ومما يؤكد على ذلك الطلب أن هناك طلبات متعددة لإنشاء شركات طيران متخصصة في هذا النوع من الخدمات.

و؟من المتوقع أن يصل عدد الطائرات التي توفر هذه الخدمات بمنطقة الخليج 340 طائرة يتم تشغيلها من خلال 30 مشغل رحلات عارضة أو من قبل مالكيها، بالإضافة إلى 170 طائرة معروضة في السوق لمثل هذه النوعية من الرحلات ومعظم هذه الطائرات يتراوح حجمها من المتوسط إلى الطائرات العريضة مثل طائرات BBJ والايرباص a319والتي تعتبر منطقة شبه الجزيرة العربية الأكثر شراء لها بعد أميركا الشمالية في الفترة الأخيرة».

نمو قطاع طيران رجال الأعمال في منطقة الشرق الأوسط إلى حوالي 800 مليون دولار بحلول عام 2102 وهو ما يعادل ضعف حجم القطاع الحالي سيعمل على تحفيز سوق التصميمات والتجهيزات الداخلية نتيجة للتحول التدريجي من قبل رجال الأعمال للاعتماد على «خدمات الطيران حسب الطلب»؟ والتي توفر لهم قدرا أكبر من الخصوصية والسلامة والفعالية؟ وحتى الرفاهية والفخامة.

تصميمات أولية تخضع لتعديلات الزبون

يقول احد الخبراء في شركة لوفتهانزا تكنيك وهي تتعاون مع عدد من الشركات الموردة للمواد التي تدخل في عملية تجهزي الطائرة ان السرية تكون عادة عنوانا لتجهيز الطائرات الخاصة حيث لا تكشف الشركة عادة عن عملائها وتحرص على تحقيق ادق رغباتهم عند تصميم الطائرة وتستمع الشركة إلى ادق التفاصيل التي يريدها العميل بدءا من غرف النوم مرورا بالحمامات وحتى الكابينة الرحبة المخصصة لمالك الطائرة، وصالة الجلوس والفواصل الزجاجية والمكتب الخاص بمالك الطائرة وكافة وسائل الاتصال.

ويقول أندرو وينش الذي تتعاون شركته مع لوفتهانزا تكنيك في عمليات تصميم طائرة بوينج 787 دريم لاينر «دخلت شركتنا في صناعة الطيران الخاصة قبل خمس سنوات، حين عملت مع لوفتهانزا تكنيك في طائرة خاصة «بوينغ بيزنس جيت 2».

ومنذ ذلك الحين قمنا بالعديد من المشروعات للتصميم الداخلي لطائرات بهذا الحجم، إلى أن وصلنا التصميم الداخلي لطائرات بينها طائرة « ايرباص 380 إيه» و بوينغ 787 موضحا ان التصميمات السباقة هي مجرد تصميمات وتجهيزات أولية وهناك احتمالات بتغيير قمرة الطائرة وفقا لرغبات المشتري حسب الطلب الشخصي أو المؤسسي أو الحكومي، يجب ألا يشعر أحد بأن الخيارات تقتصر على ما هو متوفر اليوم.

ومن الملامح الرئيسية للتصميم، والتي تظهر بوضوح عند دخول الطائرة، غرفة الطعام والمؤتمرات بجميع وسائل الاتصال. طاولة الطعام الأنيقة تحيط بها عشرة كراسي مريحة.

خدمة الطعام تقدم من بوفيه على جانبي طاولة الطعام. وهناك خزانة لبدلات الضيوف وحقائبهم، وشاشة بلازما 42 بوصة يمكن أن ترتفع عن مؤخرة غرفة الطعام. ويمكن منح هذه الغرفة خصوصية كاملة وفصلها عن ردهة الدخول والقاعة الأمامية بأبواب منزلقة.

سنة ونصف لإنجاز طائرة واحدة

يقول كاي ستيفان روبكه مدير تصميم الطائرات في لوفتهانزا تكنيك ان عمليات التصميم والتركيب الداخلي للطائرة تستغرق فترة 6 أشهر للطائرات الصغيرة ومدة سنة إلى سنة ونصف للطائرات الكبيرة بالتشاور مع العميل ومعرفة احتياجاته الدقيقة والمحطات التي يذهب إليها.

وقال إن المركز الخاص بتصميم الطائرات الخاصة في الشركة ينجز نحو 20 إلى 25 طائرة سنويا وتصل كلفة التصميم الداخلي للطائرة الصغيرة إلى 15 مليون دولار والكبيرة مثل طائرة بوينغ 787 قد تتعدى 140 مليون دولار.

تشير تقارير إلى ان شركة إيرباص وشركة لوفتهانزا تكنيك المتخصصة بصناعة الديكورات للطائرات الخاصة تجريان مفاوضات مع حوالي 20 شخصية عالمية يملكون طائرات من طراز بوينغ 747 ومن بينهم سلطان بروناي والأمير السعودي الوليد بن طلال الذي اشترى بالفعل اول طائرة من ايه 380.

وتشير مصادر إلى أنها تتوقع بيع 10 طائرات أو أكثر من ايه 380 والمخصصة لرؤساء الدول أو الأثرياء خلال العقد المقبل حيث بدأت لوفتهانزا تكنيك فعليا في وضع تصوراتها الخاصة بتصميم وديكورات هذه الطائرة العملاقة على الرغم من أن أصحاب الطائرات الخاصة يضعون عادة تصورهم لداخلها.

تقول ايرباص انها تتفاوض مع شخصيات وشركات عدة لتوقيع عقد بيع «أيرباص»أي 380 خاصة. وقال آغي دوينهابت مدير العلاقات العامة في شركة لوفتهانزا تكنيك نجري حالياً مباحثات جدية مع زبونين أو ثلاثة.

واضاف دوينهابت أنه يمكن بيع 10 طائرات أو أكثر من هذا الطراز الفخم والمرفه لرؤساء الدول أو الأثرياء خلال العقد المقبل. واوضح هناك أشخاص يأملون في الحصول على أفضل وأوسع سيارات في العالم، والأمر ليس مختلفاً عندما يتعلق بالطائرات، إنهم يقدّرون الرفاهية التي يمكن أن يحصلوا عليها في مثل هذه الطائرات.

وباعت أيرباص من نموذج الطائرة العملاقة حوالي 198 طائرة للاستعمال التجاري وهذا يعني أن موعد تسليم أول طائرة من الطراز الخاص »أي 380 لن يتم إلا بحلول عام 2011 أو 2012.

شركات مصنعة

من بين الشركات المتخصصة في تجهيزات الطائرات شركة اياكوبوكي الايطالية التي تصنع اضافات الالمنيوم وعربات الطعام والشراب التي تستخدم على الطائرات وطورت مؤخرا منتجات خفيفة تسهم في تقليل وزن الطائرة.كما تصنع شركة لينيز تيكستيال الاميركية منتجات جلدية تستخدم على متن الطائرة مثل الفبارك والارائك. وتقوم شركة لانتال السويسرية بعمليات تصميم وانتاج وتوزيع المنسوجات الجلدية التي تستخدم في كراسي الطائرة ومقصورة الطائرة.

اما شركة لايف ويل فهي متخصصة عمليات ترتيب وتنظيف ممرات الطائرة واعادة تجهيزها وصيانة اذرع المقاعد والارضيات. اما شركة ايدس سوغيرما الفرنسية فهي تصنع مقاعد درجة رجال الاعمال والدرجة الاولى في الطائرات وهي مقاعد «فلات» أي نشرها 180 درجة لتستخدم كسرير للنوم.

قصر عربي طائر

تقول صحيفة بريطانية إن زعيم دولة عربية اشترى طائرة أيرباص بقيمة 300 مليون دولار وسيقوم بإنفاق 75 مليون جنيه أخرى لتحويلها إلى قصر طائر.

وقالت صحيفة «لايف» ان الشركة الصانعة تلقت أول طلب من الزبون والذي طلب منها بناء قاعتين للطعام وغرفة نوم رئيسة مساحتها 600 قدم مربع وغرفة للألعاب وتزويدها بنظام مضاد للصواريخ مشيرة إلى أن خبير التصميمات الداخلية للطائرة إديس دوريت الذي يتولى تجهيز الطائرة قدّر كُلف تجهيزها بنحو 75 مليون جنيه إسترليني.

وأشارت إلى أن هناك خططاً لبناء قاعة استقبال مجهزة بستائر تحاكي خيم الصحراء العربية وبموزاييك مصنوعة من الألياف تصور مشهد رمال الصحراء المتنقلة.

100

100 مليون دولار اقل كلفة متوقعة لتجهيز طائرة واحدة من ايرباص ايه 380 حسب رأي «لوفتهانزا تكنيك» ذلك أن النموذج الأكثر كلفة بالطائرة هو الديكور والتصميم الداخلي وهذا يضاف إلى السعر الرسمي للطائرة الذي يصل إلى نحو 300 مليون دولار.

دبي ـ على الصمادي