ذكر تقرير نشرته «ضمان للاستثمار» التي تصدر عن المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات، أن تحرير التجارة الدولية يؤثر على جانب الإيرادات في الموازنة العامة للدولة، وأن العديد من الدول النامية، وخاصة ذات الدخل المنخفض، ما زالت تعوِّل على الإيرادات الضريبية من التجارة الخارجية كمصدر من مصادر الإيرادات في الموازنة العامة.
وقال التقرير إنه في ضوء ذلك يجب التركيز على البعد المالي لإصلاح السياسة التجارية عند وضع استراتيجية تحرير التجارة الدولية. وأضاف انه غالباً ما يتم تأجيل الشروع في تنفيذ برنامج لتحرير التجارة الدولية بدعوى أن له آثاره السلبية على الإيرادات الضريبية. ومن ثم يساهم في زيادة حالة عدم الاستقرار الاقتصادي. وكحقيقة واقعة، فإن الأثر الصافي لتحرير التجارة الدولية على جانب الإيرادات في الموازنة العامة بوجه عام، يُعد أثراً مبهماً. فقد يكون موجباً أو سالباً أو محايداً.
ويعتمد هذا الأثر على برنامج الإصلاح المتبع والظروف المبدئية السائدة في الاقتصاد المقبل على تنفيذ مثل هذا البرنامج. وجدير بالذكر أن متوالية الإصلاح للسياسة التجارية الدولية ضمن البرامج التي يتبناها ويدعمها كل من صندوق النقد والبنك الدوليين، دائماً ما تعطي الأولوية الأولى لإلغاء القيود غير الكمية على اعتبار أنها أكثر الأدوات الحمائية تشوبها للنظام السعري ما يؤدي إلى عدم كفاءة الأسواق وفشلها، ثم تتبع ذلك بترشيد هيكل التعرفة الجمركية.
فبالإضافة إلى الآراء والحجج التي أثبتت الكفاءة الاقتصادية جراء إلغاء هذه القيود غير الكمية، وزيادة الإيرادات الضريبية وليس تراجعها، فمن المفهوم أن نظام حصص الاستيراد والتصدير والحظر لا تدر إيرادات ضريبية للموازنة. علاوة على أنها توفر مناخاً خصباً لدفع الريع زمَُّ والرشاوى وتكوين جماعات الضغط والاحتكار بالإضافة إلى التشجيع على تهريب البضائع عبر الحدود بالطرق غير المشروعة.
وبالتالي فإن استبدال نظام الحصص بنظام التعرفة الجمركية وإلغاء نظام الحظر مع بقاء كل المتغيرات الأخرى على حالها، سوف يكون له أثراً إيجابياً مباشراً على الإيرادات الضريبية، حيث إن الرشاوى سيتم تحويلها إلى الإيرادات الحكومية في شكل إيرادات جمركية. ولهذه الأسباب فإن إلغاء القيود غير الكمية يمثل الإجراء الأول عند تنفيذ برنامج إصلاح السياسة التجارية.
كما ان إلغاء الإعفاءات الضريبية والدعم من شأنه أن يؤدي إلى تحسين زيادة الإيرادات الضريبية الحكومية. ولا يخفى على أحد أن الإعفاءات الضريبية وخاصة التمييزية منها يقدم الحافز للمستوردين للبحث عن إعفاءات إضافية، ومن ثم تتراجع الإيرادات الضريبية الحكومية. ولذلك فإن إلغاء الإعفاءات لا ينطوي فقط على أثر إيجابي على الإيرادات الضريبية، وإنما إلغاء الإعفاءات التمييزية ينطوي أيضاً على المساهمة في تحسين أداء الإدارة الرشيدة (الحاكمية). ولذلك فإن إصلاح هيكل التعرفة الجمركية يتم على مستويين:
المستوى الأول: تخفيض معدلات الرسوم الجمركية: حيث إن المغالاة في معدلات التعرفة الجمركية (وخاصة التي تفرض على السلع النهائية المستوردة التي تنافس المنتجات المحلية) ترفع من درجة الحماية الفعلية للسلع المحلية (أي الحماية الممنوحة للقيمة المضافة في الإنتاج المحلي) ما يضعف حوافز دفع الإنتاج المحلي للرقي بالإنتاج لمستويات أكفأ.
المستوى الثاني: تقليص التشتت وتعدُّد نسب التعرفة: في جدول التعرفة الجمركية يضمن زيادة الكفاءة الاقتصادية من منظور تحصيل الرسوم الجمركية، حيث إن تقليص عدد النسب المفروضة على السلع يحول دون التدخل المفرط لموظفي الجمارك في تصنيف المعاملات الجمركية حسب النسب التي يرونها مناسبة.
دبي ـ «البيان»
