تتطلع حكومة البوسنة والهرسك إلى تعزيز ودفع العلاقات الاقتصادية والتجارية وإدراجها في الخارطة الاستثمارية لدولة الإمارات خلال الفترة المقبلة.

وقالت مصادر بوسنية في هذا الخصوص إن الإمارات قدمت مساعدات إنسانية ضخمة لشعب البوسنة والهرسك خلال الفترة الماضية، إلا أن العلاقات الاقتصادية والاستثمارية لا تزال ضعيفة جداً، الأمر الذي يتطلب بذل جهود مشتركة لدفع هذه العلاقات إلى آفاق أرحب في السنوات المقبلة. وتقول سانينا ليسيتا القائم بأعمال سفير جمهورية البوسنة والهرسك في دولة الإمارات إنه على الرغم من ضعف العلاقات التجارية والاقتصادية، فإنه قد تم خلال العام الحالي تسجيل تحركات مشجعة لمستثمرين إماراتيين تمثلت في قيام بعض التجار هذا الصيف بافتتاح مكاتب وتأسيس شركات تجارية ومصانع في البوسنة. كذلك فقد شهدت الفترة الأخيرة ضخ استثمارات إماراتية في القطاع المصرفي البوسني تمثلت في وجه الخصوص على مشاركة مصرفي أبوظبي ودبي الإسلاميين في «بوسنة بنك انترناشيونال».

وحول الاتصالات التي تجريها السفارة مع شركات الاستثمار الإماراتية، وعلى الأخص شركات التطوير العقاري التي تستثمر في مشروعات ضخمة على مستوى العالم، قالت ليسيتا: «تحدثنا بالفعل مع شركة إعمار قبل فترة لبحث إمكانية ضخ استثمارات في القطاع العقاري في البوسنة.

ومازلنا ننتظر الجواب، كذلك أجرينا اتصالات مع جهاز أبوظبي للاستثمار للدخول في خصخصة قطاع الاتصالات، ونأمل أن تشهد الفترة المقبلة انفتاحاً استثمارياً إماراتياً أوسع على جمهورية البوسنة التي تمتلك إمكانات مهمة للاستثمار في مجالات عديدة، مشيرة في هذا الخصوص إلى القطاعين العقاري والسياحي وتصنيع المواد الغذائية والمياه والألمنيوم والحديد والرخام وغيرهما».

ورداً على سؤال حول فرص الاستثمار العقاري في جمهورية البوسنة والهرسك قالت ليسيتا: هناك فرص كبيرة في هذا النوع من الاستثمار، فإعادة الإعمار بعد الحرب التي شهدتها بلادها تتطلب ضخ استثمارات كبيرة لمواجهة الطلب المتزايد على العقارات، وعلى المستثمرين أن ينتهزوا الآن هذه الفرصة باعتبار أن الأسعار لاتزال معقولة، لكن هذه الأسعار سوف ترتفع بعد دخول البوسنة في الاتحاد الأوروبي.

وتشير ليسيتا إلى أن الحكومة البوسنية أسست صروحاً لدعم المستثمرين الأجانب تقدم بموجبه مساعدات مادية إلى هؤلاء المستثمرين مشروطة بتشغيل أعداد محدودة من العمالة البوسنية. وترى أن القطاع السياحي في البوسنة يعتبر من القطاعات الواعدة للمستثمرين الإماراتيين والخليجيين حيث تتوافر فرص مهمة لإنشاء فنادق ومصحات علاجية في بعض مشاريع الخصخصة في هذا القطاع، مشيرة إلى أن البوسنة تمتلك مناطق جبلية خلابة تتوافر فيها البنية الأساسية وتنتظر أموال المستثمرين.

وتشير أيضاً إلى وجود فرص أخرى مهمة تتمثل على وجه الخصوص في مشروع تطوير مطار توزلا، كذلك قيام مصانع لتعبئة المياه المعدنية وتصديرها إلى دول المنطقة. ورداً على سؤال حول الاستقرار الأمني في البوسنة، أكدت ليسيتا أن البوسنة والهرسك مستقرة أمنياً بنسبة 100% ولا يواجه المستثمرون أي مشكلات في هذا الخصوص كما أن سفارة البوسنة تصدر تأشيرات للإماراتيين والخليجيين في اليوم نفسه ومن دون أي تعقيدات.

وعن التواجد البوسني في الإمارات تقول القائم بأعمال سفارة البوسنة هناك بوسنية تعمل في تصنيع الرخام وأخرى في المجال التجاري، كذلك فإن إحدى شركات الإنشاءات البوسنية قد افتتحت مكتباً في الإمارات وفازت بعقد تنفيذ مشروع ضخم في دبي، وهناك أنباء عن اتجاه عدد من الشركات البوسنية التي تعمل في مجال الإنشاءات لافتتاح مكاتب لها بالإمارات للاستفادة من الطفرة التنموية الكبيرة التي تشهدها الدولة.

وعن حجم الاستثمارات الأجنبية في بلادها تشير «ليستا» إلى حجم الاستثمار الأجنبي في البوسنة والهرسك بلغ عام 2007 نحو 44. 1 مليار يورو وجاء حجم الاستثمار الأجنبي المرتفع بسبب تخصيص مصفاة للنفط وإحدى شبكات الاتصالات. وقد أظهرت دراسة أجرتها شركة الاستشارات للتكنولوجيا الاجتماعية لصالح مجلة فوربس الأميركية أن أسرع معدل نمو اقتصادي خلال السنوات العشر الأخيرة على مستوى العالم.

وكان عام 2007 كان الأفضل من حيث حجم الاستثمار حتى الآن. ووفقاً للإحصاءات الصادرة عن غرفة التجارة الخارجية للبوسنة والهرسك فإن حجم واردات البوسنة والهرسك من دولة الإمارات العربية المتحدة بلغ نحو 6. 2 مليون يورو عام 2007 بينما بلغت قيمة الصادرات إلى دولة الإمارات نحو 735 ألف يورو ولكن المعلومات تختلف عن تلك الواردة من غرفة تجارة وصناعة أبوظبي.

حيث تظهر البيانات أن البوسنة والهرسك صدرت إلى الإمارات بقيمة 6. 1 مليون يورو واستوردت بقيمة 26 ألف يورو وبلغت قيمة إعادة التصدير نحو 250 ألف يورو. وفي قائمة أكبر المستثمرين الأجانب في البوسنة والهرسك الصرب والكروات والسلوفين والروس والنمساويين والألمان ومن الدول العربية يحتل الكويتيون المرتبة الأولى من حيث حجم الاستثمار.

فرص كبيرة

ترى القائمة بأعمال سفير البوسنة سانينا ليسيتا أن افتتاح مكاتب لبعض الشركات الإماراتية في البوسنة مؤخراً خطوة بالغة الأهمية مشيرة إلى أن السفارة ستبذل جهوداً بالفترة المقبلة لتشجيع المستثمرين الإماراتيين على الاستثمار في البوسنة، وسوف تنظم في إطار هذه التحركات ندوة أواخر العام الحالي بدولة الإمارات لتوضيح مزايا الاستثمار في البوسنة والفرص التي تزخر بها بلادها أمام المستثمرين الإماراتيين والخليجيين.