تحول شعور المقاولين والمطورين العقاريين بالاستياء إلى شعور بالارتياح عقب قيام ( الثلاثي البترولي إينوك وإيبكو وإمارات) بخفض أسعار بيع غالون الديزل بواقع 50 فلساً، ليصل سعر الغالون إلى 25. 18 درهماً، بدلاً من 75. 18 درهماً ليرتفع إجمالي الانخفاض في أسعار الديزل درهماً واحداً خلال أسبوعين.وهو ما وصفه المراقبون بأنه سيدعم الطفرة العمرانية التي تواجه تحديات أبرزها ارتفاعه أسعار المحروقات ومواد البناء ومشكلات مزمنة أبرزها نقص المقاولين والعمالة الماهرة.

وتوقعوا بأن يكون التخفيض الجديد مقدمة لسلسلة من الانخفاضات المقبلة، شريطة أن تنخفض الأسعار العالمية هي الأخرى دون زيادة. ويعد الديزل عنصرا أساسيا في عمل شركات المقولات على صعيد تشغيل آلياتها في مواقع العمل ولنقل العمالة بالإضافة إلى استخدامه الواسع في عمليات نقل مواد البناء. إلى جانب اعتماد صناعات مرتبطة بالبناء كمصانع الاسمنت والخرسانة على الديزل وبنسب متفاوتة تتراوح ما بين 40% و50% لإنتاج الاسمنت الحيوي لتنفيذ المشاريع».

الأسباب

وجاء التخفيض في الأسعار على خلفية انخفاض أسعار البترول والتي عادة ما تكون هي الحجة التي وقفت خلفها الشركات ذاتها لتبرير 10 زيادات سعرية في سعر الديزل منذ بداية عام 2008 وتحديدا من سعر 20. 12 للغالون إلى 25. 19 درهماً (بنسبة زيادة بلغت 58%) قبل ان تقوم بتخفيضه مؤخرا إلى 75. 18 درهماً.

ويختلف سعر بيع الغالون في شركات دبي والإمارات الشمالية عن نظيرتها »أدنوك« التابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية، بواقع 124%، إذ تدعم الأخيرة أسعار بيع الديزل، حيث لم يزد سعر الغالون على 60. 8 دراهم منذ عام2006.

من جهته قال احمد المزروعي نائب رئيس جمعية المقاولين بالدول «ان قرار التخفيض يأتي في الوقت المناسب حيث يمثل تطورا مهما في الطريقة التي تتعامل بها الجهات المعنية مع متطلبات مرحلة مواجهة التضخم بالوسائل الاقتصادية المباشرة والسليمة».

وأضاف المزروعي الذي يدير واحدة من كبريات شركات المقاولات بابوظبي «واجهت العديد من شركات المقاولات التي تعتمد على الوقود بنسبة 35% (شركات الطرق تعتمد على الوقود بنسبة 60%) خسائر مالية كبيرة عقب الزيادات الكبيرة والمبالغ فيها والتي شهدتها مواد البناء الرئيسية.

بالإضافة إلى المحروقات، ما كبد الشركات المتعاقدة بالأسعار القديمة خسائر فادحة لكن قرار التخفيض جاء ليعكس صورتين الأولى الرؤية الحكيمة بضرورة دعم الصناعات التي تعتمد على المحروقات والصورة الثانية تتمثل بتخفيف العبء على الشركات التي تعرضت لخسائر مالية على خلفية ارتفاع الأسعار».

ويقول إبراهيم الرحماني مدير شركة الرحماني لتجارة مواد البناء «ان قطاع الانشاءات عانى طويلا من ارتفاع أسعار المحروقات وتسببت قرارات الزيادات المتلاحقة في أسعار الديزل بإلحاق الأذى بشركات المقاولات وتكبيدها خسائر مالية كبيرة، حيث تنفق شركات المقاولات بشكل عام 35% على المحروقات فيما تصل نفقات المقاولين المتخصصين باعمال الطرق إلى نحو 60%». وتوقع مدير إحدى الشركات ان «تصل خسائر المقاولين جراء ارتفاع أسعار المحروقات إلى نصف مليار درهم سنويا».

وقال رياض كمال مدير عام شركة »اربتك« من الطبيعي عند زيادة أسعار المحروقات ارتفاع كلفة تنفيذ المشاريع خاصة في ظل الاعتماد الكبير على الطاقة في تشغيل المولدات الكهربائية والنقل في المشاريع الإنشائية. وأوضح ان زيادة أسعار المحروقات أثرت سلباً (كما ستؤثر ايجابيا بعد خفضها الان) على ربحية الشركات العاملة في قطاع المقاولات والإنشاءات.

وأشار كمال إلى انه من الصعب التكهن حالياً بنسبة الارتفاع في كلفة المشاريع نتيجة زيادة او انخفاض أسعار المحروقات. وأوضح ان زيادة كلفة المشاريع ستتحملها بالدرجة الأولى شركات المقاولات والتي ستقوم بدورها بتحميل الكلفة إلى المستهلك.

من جهته قال جمعة الغرير «بأن المتأثر الأكبر من ارتفاع او انخفاض أسعار المحروقات هو شركات المقاولات» وأوضح ان رفع كلفة المشاريع في قطاع المقاولات على خلفية رفع أسعار الوقود يؤدي في النهاية إلى رفع الكلفة على المستهلك، مشيرا إلى انه ورغم التأثيرات السلبية لزيادة أسعار المحروقات إلا أن شركات توزيع البنزين والديزل كانت مجبرة على اتخاذ القرار نظرا للخسائر الكبيرة التي لحقت بها خلال المرحلة الماضية».

من جهته قال الدكتور سليمان الفهيم الرئيس التنفيذي لشركة هايدرا العقارية «بان دبي على وجه الخصوص والإمارات عموما تشهد إقبالاً غير مسبوق على السكن لاسيما وان عدد المشاريع التي يتم تطويرها لا تلبي حاجة السوق ومتطلبات السكان.

لافتا إلى الجاذبية الاستثمارية التي تتمتع بها مدينة دبي عموما ومنطقة »دبي الجديدة«خصوصا عقب قيام مئات الشركات بالتواجد فيها لممارسة أنشطتها الاقتصادية ما رفع الحاجة إلى المكاتب والسكن في تلك المنطقة والتي تأثرت سلبا بزيادة أسعار تنفيذ المشاريع عقب رفع أسعار المحروقات والارتفاعات المتتالية في أسعار مواد البناء.

رسائل قوية

وقال المهندس فارس سعيد مدير الدايموند للتطوير العقاري «إن القرار سيساهم إلى حد ما بتخفيف العبء على المقاولين الذين توقفوا عن التعاقد على تنفيذ أي مشروع مالم يدرسوا السوق وتقلباته السعرية وأضاف «اعتقد ان الأمور مرتبطة ببعضها البعض حيث ان ارتفاع أسعار مواد البناء والمحروقات كلها اجتمعت لتساهم في عدم ظهور شركات مقاولات جديدة تعلم على سد النقص الحاصل في السوق ما جعل أسعار التنفيذ ترتفع وهذا بدوره قاد المطورين إلى رفع أسعار البيع والإيجار».

وأوضح طارق قنديل الرئيس التنفيذي لشركة ديفاين العقارية «ان قرار خفض أسعار المحروقات سيعود بالفائدة على شركات المقاولات ومن ثم على المطورين انتهاء بالمستهلك النهائي فالمقاول سيراجع أسعار التنفيذ على خلفية أسعار مواد البناء والمحروقات والعمالة وغيرها.

من جهته قال أشوين شيث، المدير التنفيذي الأول في شركة آيريس، والمدير الإداري لمجموعة شيث العقارية ان تخفيض أسعار الديزل بهذه النسبة يعد أفضل من لا شيء، فقد تحول قرار شركات توزيع المنتجات البترولية إلى حديث الساعة في البلد حيث تسبب حينها في ارباك خطط كافة الصناعات المرتبطة بهذه المادة الحيوية التي باتت تكوي جيب المستثمر والمستهلك معا.

وأضاف «كانت شركات المقاولات تتمنى ان تتم زيادة الزيادات مثلما تتم زيادة التخفيضات الان «بدلا من إصدارها من غير تمهيد وتهيئة للأجواء. ثم ان الزيادة التي طرأت عليها جاءت في توقيتات سيئة فقد حدثت في أعقاب زيادات ضاغطة طرأت على الإيجارات فضلاً عن الارتفاع الذي شهدته سلع كثيرة، في السوق. ولا تتوقف الأمور عند هذه الحدود.