توقع عامر سعيد الخياط العضو المنتدب لمجموعة الخياط للاستثمار والتي أعلنت مؤخرا عن رصدها 100 مليون درهم للاستثمار في قطاع البستنة أن تشهد أسعار الأسمدة غير العضوية في الدولة (التي يدخل في تركيبتها مشتقات البترول) ارتفاعا بنسبة تصل إلى 40% مع نهاية العام الحالي، وكشف الخياط على أن أسعار الأسمدة غير العضوية كانت قد ارتفعت بنسبة 100% خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي 2008.
وأضاف الخياط بأن الشركة تعتمد على الأسمدة العضوية المنتجة محليا والعالية الجودة في عمليات التشجير والبستنة واصفا إياها بالأرخص سعرا مقارنة بالأسمدة الغير العضوية، حيث تصل تكلفة 50 كلغ من السماد غير العضوي 210 دراهم مقارنة بـ 18 درهما للسماد العضوي. وقال الخياط ان أسعار الأسمدة العضوية تعد منخفضة حيث لم يتجاوز ارتفاعها نسبة 7% خلال الأشهر الستة الماضية من هذا العام. وأكد الخياط عدم تأثرهم بارتفاع أسعار الأسمدة غير العضوية نظرا لاعتمادهم الأساسي على الأسمدة العضوية مضيفا بأن تأثرهم بارتفاع الأسعار جاء بسبب ارتفاع كلفة العمالة والسكن والمواصلات ومواد البناء بالدرجة الأولى.
وقال ان استهلاكهم للأسمدة العضوية في عمليات التشجير والبستنة بلغ 2500 طن في العام الماضي وتوقع أن يرتفع حجم الاستهلاك إلى ما يقارب 3500 طن خلال هذا العام نظرا لتوسع مشاريع المجموعة في قطاع البستنة. نما استخدام الأسمدة في العالم بأكثر من 11 مرة أي من 5. 15 مليون طن في عام 1950 إلى 4. 169 مليون طن في عام 2007 بينما قفز تعداد سكان العالم من 5. 2 مليار نسمة إلى 6. 6 مليارات نسمة. وفي ظل ارتفاع أسعار الأسمدة والوقود يشعر الكثيرون بالقلق من أن إنتاج كثير من الحبوب قد يمثل ضغطا على المزارعين وخاصة في الدول النامية. وقدر محللون أن الصين والتي تعد أكبر سوق لاستيراد الأسمدة ستدفع ما بين 650-670 دولارا للطن ويشكل السعر المرتفع عبئا على المزارعين رغم ارتفاع الأسعار العالمية للمحاصيل.
والأسمدة هي أشبه بالفيتامينات للتربة وتنقسم إلى النيتروجين والبوتاسيوم والفوسفات، فيما يفتقر البعض منها للنيتروجين الذي يستهلك طاقة كبيرة خلال عمليات إنتاجه اثر ارتفاع أسعار النفط ويرى الخبراء أن النقص ليس نتيجة قلة الإمدادات فقد وافقت الصين مؤخرا على دفع أكثر من ثلاثة أمثال السعر الذي كانت تسدده قبل عام لتحصل على إمدادات البوتاسيوم المحدودة مما أدى إلى صمود أسعار أسهم شركات عالمية لإنتاج الأسمدة لمستويات قياسية.
في حين أضحى سعر أحد المستلزمات الرئيسية للزراعة يفوق قدرة المزارعين في العالم فقد أصبحت الأسمدة والتي كانت أحد أكثر السلع وفرة نادرة وباهظة، ويقدر أن ربع البروتين الذي يستهلكه الإنسان مصدره الأسمدة لذا فإن الأسعار المرتفعة والنقص في السوق الفورية يرفعان من الضغط على منظومة الغذاء التي تعاني أصلا من الاعتلال.
ولا يبدو أن الزراعة العضوية التي تلغي استخدام المدخلات المصنعة بديلا مجديا. فقد أجريت منظمة الأغذية والزراعة بعض الحسابات عما يمكن أن تعنيه الزراعة العضوية على صعيد عالمي إذا ما زاد الطلب في الأسواق على المنتجات العضوية في زيادة كبيرة. وجاءت النتائج مذهلة إلى حد ما: حيث سيتحتم إخضاع مساحات شاسعة من الأراضي لنظم الدورة المحصولية اعتمادا على زراعة البقول أو تخصيصها للإنتاج الحيواني بسبب الافتقار إلى استخدام الأسمدة العضوية.
وفي حين تملأ منتجات الزراعة العضوية أسواقا متخصصة إلا أن حدودها وأخطارها من حيث نفاد المغذيات بحاجة إلى استعراض دقيق. ولا يتعلق السؤال المطروح بزيادة استخدام الأسمدة من عدمه، وإنما بكمية الزيادة المطلوبة. ففي مؤتمر القمة العالمي للأغذية عام 1996 ألزمت الحكومات نفسها بخفض عدد الجياع إلى النصف بحلول عام 2015.
ومن هنا تتجلى العلاقة المباشرة القائمة ما بين مؤتمر القمة العالمي للأغذية واستخدام الأسمدة. ولربما يعني ذلك، زيادة بنسبة 8 في المائة في استخدام الأسمدة مقارنة بالتصور الحالي للاستخدام. وهذه الزيادة لا تبدو كبيرة جدا، لكنها كبيرة بكل تأكيد من حيث زيادتها بحسب عدد الأطنان. وتعزيز استخدام الأسمدة للوصول إلى أهداف مؤتمر القمة العالمي للأغذية، يكتسي أهمية خاصة، ولاسيما في بلدان مثل الصين والهند اللذين يستوعبان أكبر نسبة من سكان العالم بمفرديهما..
ويقول لويس أو فرسكو المدير العام المساعد لمصلحة الزراعة في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة ان استخدام الأسمدة في الوقت الراهن يساهم في جني 43 في المائة من مجموع المحاصيل التي يحققها الإنتاج العالمي من المغذيات كل عام، وقد ترتفع هذه المساهمة إلى نسبة 84 في المائة في السنوات القادمة.
وعلى خلاف ما يعتقد البعض فقد بات من غير المحتمل أن تنافس موارد المغذيات غير المعدنية الأسمدة المعدنية في المستقبل: ففي حين ستتوافر كميات متزايدة من السماد العضوي بتزايد إنتاج الثروة الحيوانية، والمخلفات المتزايدة التي يفرزها التوسع العمراني ولاسيما المجاري، فإن كفاءة هذه الفضلات أقل بكثير من الأسمدة المعدنية، كما أن التكاليف الحالية لاستخدام تلك الفضلات في تسميد المحاصيل مازالت مرتفعة إلى حد ما.
كفاءة استخدام الأسمدة
يرى لويس أو فرسكو أن تحسين كفاءة استخدام الأسمدة يشكل التحدي المنتظر في المستقبل. ويضيف أنه من بين التوجهات الممكنة تحسين استخدام الأسمدة وكفاءة متحصل النباتات من المغذيات من خلال التقنيات البيولوجية.
ويقول انه قلما تعالج الأنشطة الجارية في مجالات التقنيات البيولوجية موضوعات متصلة بالإجهاد اللاأحيائي أو التثبيت الحيوي للنتروجين، ففي حين تتوافر مجالات متاحة لهذه البحوث، ينبغي لنا التريث كثيرا إزاء الوعود بتحقيق الكثير وبأسرع ما يمكن. وعلى كل حال، فما زال هناك الكثير مما يمكن الحصول عليه من الأنماط التقليدية لتربية النباتات.
من ذلك على سبيل المثال، أن جهودا ملموسة قد بذلت «للحفاظ على خضرة المحاصيل» مثل محاصيل الذرة الرفيعة- إذ كلما امتدت فترة بقاء المحاصيل خضراء كلما ازدادت حاجة النباتات إلى الأسمدة. ومن مجالات البحوث الواعدة الأخرى، بيولوجية التربة. وعلى الرغم من بقاء هذا الميدان معزولا، فنحن لا نجهل أهمية المواد العضوية للتربة وبيولوجيتها في إدارة المغذيات، وأن استعادة المغذيات بفضل الأسمدة هو الأفضل بكثير إذا ما رافقته عمليات تحسين حالة التربة.
وفي أفريقيا، حيث تكون عملية استعادة مغذيات التربة بطيئة جدا، تدعو الحاجة إلى المزيد من العمل المنتظم للحفاظ على المواد العضوية للتربة ونوعيتها المادية البيولوجية والكيماوية. وحيث ان التثبيت الحيوي للنيتروجين يؤدي إلى نتائج مختلفة، يحتاج العلماء إلى ربطه من خلال استخدام أنواع أكثر تقليدية من الأسمدة وإجراء دراسات عن استرداد المغذيات. ولربما ستكشف النتائج عن أن التثبيت الحيوي للنيتروجين لا يمثل الحل السوي بحد ذاته وإنما برتهن نجاحه بتوافر ظروف معينة.
ارتفاع أسعار الأسمدة يزيد الضغط على منظومة الغذاء
من المتوقع أن تشهد السنوات العشر المقبلة توجها استثماريا غير مسبوق في مجال خامات وصناعة الأسمدة في الوطن العربي بعد ان أصبحت أسواق العالم خصوصا أسواق آسيا كالصين والهند على وجه التحديد بحاجة ماسة لتلك الخامات. الدول العربية تنتج ثلث الإنتاج العالمي في صناعة الأسمدة طبقا لاحصائيات الاتحاد العربي للأسمدة حيث يتم إنتاج ثلث الإنتاج العالمي من سماد الفوسفات والربع بالنسبة للأسمدة النتروجينية و10% بالنسبة للبوتاس على مستوى العالم.
وتشعر الأسواق العالمية بتنامي أسعار الأسمدة وخاماتها بقفزات في هذه المرحلة تجعل المنتجين يحققون عوائد هائلة وتشكل الدول العربية المصدر الأكبر في العالم من خامات الفوسفات ونسبا مهمة من الأسمدة. ولعبت الأسمدة دورا حيويا في الثورة الخضراء في العقود القليلة الماضية حين تمكن مزارعون بصفة خاصة في الدول الفقيرة من تحقيق زيادة كبيرة في المحصول.
ومع ارتفاع أسعار الأسمدة والوقود في الوقت الحالي يقلق البعض من أن إنتاج كثير من الحبوب قد ينهار مما يمثل ضغطا على جميع المزارعين وبصفة خاصة في الدول النامية. ويقدر أن ربع البروتين الذي يستهلكه الإنسان مصدره الأسمدة لذا فإن الأسعار المرتفعة والنقص في السوق الفورية يزيد الضغط على منظومة الغذاء المعتلة بالفعل. ومع ارتفاع أسعار الغذاء وانخفاض المخزون أصبح العالم في اشد حاجة لمحصول وفير ولكن الأسمدة التي كانت في وقت ما أحد أكثر السلع وفرة أضحت نادرة وباهظة.
كفاية أولير


