قال نوبو تاناكا رئيس وكالة الطاقة الدولية ان التوتر في أسواق النفط العالمية سيخف خلال العامين المقبلين لكنه سيزيد على الأرجح مرة أخرى بعد ذلك. ونقلت مجلة دير شبيجل الألمانية عن تاناكا القول «نتوقع أن تهدأ السوق خلال العام او العامين المقبلين لكن بعد ذلك سيصبح الوضع على الأرجح متوترا مرة أخرى».
وتزامنت هذه التصريحات مع تقارير تحدثت عن أن ارتفاع الطلب العالمي في الشتاء سيمتص المعروض ويعيد الأسواق للارتفاع مرة أخرى. وأثرت المخاوف بشأن النمو الاقتصادي العالمي على توقعات الطلب على الطاقة. وقال تاناكا للمجلة انه لتفادي أزمات في المستقبل يجب على الدول المنتجة ان «تؤدي واجبها» وان تزيد طاقتها الإنتاجية زيادة كبيرة.
واضاف «دول اوبك وحدها هي القادرة على زيادة الطاقة الإنتاجية زيادة كبيرة». ولاحظ تاناكا ان الطلب على الوقود في الولايات المتحدة يتراجع وان السعودية تريد زيادة إنتاجها اليومي 5. 2 مليون برميل يوميا. وقال «مثل هذه الإشارات تؤثر في السعر». وأضاف «على أي حال فاننا لن نشهد مرة أخرى المستوى السعري 20 دولارا للبرميل كما كان الحال منذ عشرة أعوام. اننا نعيش في زمن أسعار الطاقة المرتفعة ولا رجعة عن ذلك.
وكان محمد علي خطيبي مندوب إيران في منظمة أوبك قد ذكر في وقت سابق ان سوق النفط العالمية متخمة بالمعروض لكن زيادة الطلب في الشتاء سوف تمتص فائض المعروض في وقت لاحق من العام. وأوضح خطيبي ان سوق النفط تستجيب أكثر للعوامل الأساسية بعد أن أبعد هبوط للأسعار قدره نحو 20 في المئة في أقل من شهر بعض المضاربين.
وقال خطيبي «اننا نشهد تغيرا على الجانبين يؤثر في الأسعار. فمن ناحية توقعات الطلب تتقلص ومن ناحية أخرى فان إنتاج أوبك يزداد والنتيجة واضحة وهي ضعف الأسعار». وأضاف «السوق ستكون متوازنة بشكل جيد. ولن يكون هناك نقص في الشتاء». وفي ذات الإطار أشار مصدر بمنظمة أوبك في وقت سابق من الأسبوع الماضي إلى ان المنظمة التي تضخ أكثر من ثلث معروض النفط العالمي لن تغير على الأرجح الإنتاج في اجتماع سبتمبر لعكس اتجاه التراجع الأخير في السعر ما لم يستمر لما دون 80 دولارا للبرميل.
وارتفع إنتاج أوبك في يوليو للشهر الثالث على التوالي مع ضخ السعودية أكبر بلد مصدر للنفط في العالم بأسرع إيقاع لها منذ العام 1981. وتلقي أوبك باللوم على عوامل خارج نطاق سيطرتها مثل ضعف الدولار والتوترات السياسية الدولية والتدفقات الرأسمالية على السلع الأولية في صعود الأسعار. لكن هذه العوامل تراجعت وأعادت العوامل الأساسية للعرض والطلب الى الواجهة. وتراجع تأثير الدولار والمضاربة والعوامل السياسية وبدا أن دور العوامل الأساسية بات أقوى من دور العوامل الثانوية.
العرض والطلب
وكالة الطاقة الدولية ترى أن بلدان أوبك وحدها هي القادرة على زيادة الإنتاج وتستبعد عودة العالم إلى زمن الطاقة الرخيصة وإيران تقول إن الأسواق بدأت تستجيب للعوامل الاقتصادية وتبتعد عن تأثير المضاربات الأمر الذي قد يعيد التوازن.
انخفض سعر الخام وسط قلق من تأثر الطلب بتباطؤ اقتصادي لكن رغم التراجع لايزال السعر مرتفعا نحو 50 دولارا عنه قبل عام والأسواق تسير وسط تيارات متباينة ففي حين تتقلص توقعات الطلب يزداد إنتاج أوبك بحسب البيانات المتوافرة فإن سوق النفط تشهد حاليا فائضا في المعروض قدره نحو 3. 1 مليون برميل يوميا لكن يتوقع أن يحقق الطلب الموسمي على التدفئة توازنا ملحوظا.
