اختتمت أسواق النفط واحداً من أكثر الأسابيع خسائر في تاريخها على تراجع كبير وانخفضت الأسعار خمسة دولارات إلى أدنى مستويات لها في ثلاثة أشهر أمس، اذ ارتفع الدولار الأميركي وأثرت المخاوف بشأن النمو الاقتصادي العالمي على التوقعات الخاصة بالطلب على الطاقة.

وجاء الهبوط أن روسيا أرسلت قوات إلى جورجيا - وهي منطقة مهمة لعبور امدادات الطاقة إلى أوروبا- لصد هجوم جورجي على منطقة اوسيتيا الجنوبية المنشقة. في الأثناء توقع المعهد الملكي البريطاني للدراسات الدولية «شاتام هاوس» أن يبلغ سعر برميل النفط 200 دولار في السنوات المقبلة.

وحذر المعهد من اندلاع أزمة تتعلق بإمدادات النفط الخام في العالم ما سيؤدي إلى رفع أسعار النفط. وأوضح المعهد انه في حين يوجد الكثير من النفط في باطن الأرض، فشلت الشركات والحكومات في استثمار ما يكفي لضمان حسن سير الإنتاج. إلاّ ان المعهد أشار إلى ان انخفاض الطلب على النفط هو السبيل الوحيد إلى تفادي الأزمة المقبلة. وأشار المعهد إلى ان الاستثمار في إمدادات النفط الجديدة كان غير مناسب حيث فضلت الشركات النفطية إعادة الأرباح لأصحاب الأسهم بدلاً من إعادة استثمارها.

وانخفض سعر عقود النفط الخام الأميركي الخفيف لتسليم سبتمبر عند التسوية في اغلاق بورصة نايمكس 82. 4 دولارات إلى 20. 115 دولارا للبرميل قبل أن يهوي إلى 90. 114 في تعاملات ما بعد التسوية أدنى مستوى له منذ أوائل مايو. وفقد سعر النفط نحو 30 دولارا أو قرابة 20 في المئة منذ ان سجل ذروة 27. 147 دولارا في 11 من يوليو.

وهبط سعر عقود مزيج النفط الخام برنت عند التسوية في لندن 53. 4 دولارات إلى 33. 113 دولارا للبرميل. وقال بيتر بيوتل رئيس الشركة الاستشارية كاميرون هانوفر «يبدو انه كان هناك الكثير من عمليات البيع بسبب صعود الدولار. تحالف تراجع الطلب على الطاقة وانتعاش الدولار في هدوء للهبوط بسوق النفط وكان اشد الأمرين أثرا هو الدولار».

وانتعش النفط بصورة طفيفة يوم الخميس بفعل تعطل الامدادات عبر خط أنابيب باكو تفليس جيهان في اعقاب انفجار في وقت سابق من الأسبوع في تركيا. ومازال الحريق مشتعلا في خط الانابيب متسببا في توقف شحنات النفط الأذربيجاني الخفيف إلى ميناء جيهان التركي. وقالت مصادر في شركة خطوط الأنابيب التركية المملوكة للدولة «بوتاش» ان الإصلاحات قد تستغرق أسبوعا إلى أسبوعين أو أطول من ذلك. وقال مصدر رفيع في الشركة ان طول المدة المطلوبة للإصلاحات سيتوقف على الطريق المستخدمة.

وجاءت انتعاشة الخميس في أعقاب تراجع كبير في يوم الأربعاء إذ هبط الخام لأدنى مستوياته في ثلاثة أشهر بعد أن أظهرت بيانات حكومية زيادة أكبر من المتوقع لمخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للنفط في العالم الأسبوع الماضي. وكانت مخزونات الطاقة الأميركية شهدت تزايدا في الأسابيع الأخيرة. وساهم في تراجع النفط ان العاصفة المدارية ادوارد وصلت إلى ساحل تكساس دون أن تتسبب في أي تعطيل كبير لأنشطة قطاع الطاقة.

وبدأ النفط تداولات الأسبوع متراجعاً بعد أن تلاشت مخاوف تأثيرات العواصف. واستأنف ميناء لويزيانا البحري مرفأ الخام الأميركي الوحيد في المياه العميقة عملياته البحرية على ساحل خليج المكسيك الذي يضخ نحو ربع حاجات الولايات المتحدة من النفط الخام و15 في المئة من الغاز الطبيعي في حين تنتج المصافي بامتداد ساحله زهاء ربع امدادات البنزين المحلية.

وأثار التراجع الدراماتيكي في أسعار النفط مخاوف البلدان المصدرة. وقال وزير الطاقة الفنزويلي رفائيل راميريز انه يجب على منظمة اوبك ان تدرس خفض انتاجها من النفط في اجتماعها القادم اذا كانت ظروف السوق تبرر ذلك، وأضاف ان فنزويلا ستكون مستعدة لمساندة مثل هذا الخفض. وقال «إذا كان مطلوبا إجراء خفض للإنتاج لتحقيق استقرار السوق فيتعين دراسته». وحينما سئل هل ستساند فنزويلا خفضا للانتاج رد بقوله «لن نمانع في ذلك».

وقال راميريز ان الدول الأعضاء في الاجتماع القادم لمنظمة اوبك ستناقش هبوط أسعار النفط في الأسابيع الأخيرة. وقال إن المنظمة ستناقش بالطبع موقف الأسواق. وأضاف ان المضاربات المالية هي المحرك الرئيسي للتقلب الحالي في أسواق النفط. وأوضح «النفط يتعرض لعوامل مضاربة كثيرة ونرى كيف هوى النفط نحو 20 دولارا في البرميل في أيام قليلة ولهذا نبهنا إلى ان التقلبات الحالية للأسعار لا صلة لها بالعوامل الأساسية للسوق لكنها متصلة بأفعال المضاربين».

لكن في الجانب الآخر يقول محللون ان حافظت أوبك على رباطة جأشها حتى الآن وتوقعوا أن تترك سوق الخام تنخفض أكثر قبل اتخاذ أي إجراء لتقليص الإنتاج. وتحجم أوبك عن الكشف عن سعر مستهدف للنفط لكن حتى أعضاء المنظمة الذين عادة ما يفضلون أسعارا أعلى يقولون انهم سيكونون راضين عن سوق دون المستويات الحالية.

وقال شكيب خليل رئيس منظمة أوبك ان الأسعار كانت شاذة الأسبوع الماضي عندما سجل البرميل نحو 123 دولارا. وقال ان السعر قد يتراجع إلى ما بين 70 و80 دولارا للبرميل في الأجل الطويل. ورأى محللون إن هنالك واقعية في هذه التصريحات، فالمنتجون ومثلما لم يعتقدوا أن بمقدورهم السيطرة على إيقاع وحجم الارتفاع فانهم لا يعتقدون كذلك أن باستطاعتهم السيطرة على التراجع ومن ثم فقد يتجاوزون الهدف اذا رسموا خطا في الرمال عند 100 دولار مثلا.

ورغم تحول السوق في الوقت الحالي إلى أجواء المضاربة على تراجع الأسعار الا أنه ما من أحد يتوقع انهيارها مع استمرار تعرض صادرات النفط لخطر تعطل المعروض ومن المتوقع أن يعوض الطلب من الاقتصادات الصاعدة انخفاض الاستهلاك في الغرب.

(وكالات)