يعتمد تطور المجتمعات على مدى قدرتها على التلاؤم مع التغيرات اللازمة لتطوير نوعية استجابتها للتغيرات الخارجية أو الداخلية وأكثر هذه المتغيرات انتشاراً وشيوعاً هي العولمة أي كل ما هو أممي، وهذه المصطلحات تصب في المفهوم الفكري الذي يضفي الطابع العالمي أو الدولي أو الكوني على النشاط البشري.

وتوصل باحثون عرب إلى انه لا مهرب من العولمة وان كانت تحتاج إلى ضوابط من الممكن مواجهة تحدياتها والإفادة من تيارها، ويرى البعض أن الأمر ليس مجرد تصادم بين النظام الجديد المسيطر وبين تراث الشعوب الأقل قوة إذ أن في العولمة ذاتها ما يفسح المجال للدول والشعوب لان تحافظ على تراثها وثقافاتها.

ولأهمية الموضوع أجرت «البيان» على موقعها الالكتروني استطلاعا للرأي حول، هل أثرت العولمة الثقافية على مجتمع الأعمال في الإمارات؟ فقد أظهرت نتائج الاستطلاع أن أغلبية القراء المشاركين أو ما نسبته 9 .78% قالوا نعم أثرت العولمة الثقافية على مجتمع الأعمال في الإمارات، فيما قال 5 .12% أثرت العولمة الثقافية على مجتمع الأعمال في الإمارات إلى حد ما، بينما يرى 6 .8 أن العولمة الثقافية لم تؤثر على مجتمع الأعمال في الإمارات.

وتشير دراسة بعنوان «عولمة الثقافة واستراتيجيات التعامل معها في ظل العولمة».

رأت أن الاستراتيجيات المطروحة للتعامل مع العولمة الثقافية يمكن أن تحصر في ثلاث هي أولا الانعزال والاعتماد على الذات والاعتماد الجماعي على الذات وثانيا الاندماج الكلي مع العولمة الثقافية وثالثا التفاعل الايجابي الرشيد. إن «الخيار الأكثر واقعية يدور حول التعامل الايجابي مع العولمة بهدف فهم مضمونها وتحجيم الخسائر المتوقعة والحصول على اكبر مكاسب ممكنة.

فلا يوجد خيار واضح إمام البلدان العربية أو الخليجية لرفض مفاهيم العولمة على الرغم من انتقادها لها... بالإضافة إلى ذلك يجب عدم الإيمان بنظرية العزلة ورفض نظرية الهيمنة في الوقت نفسه... وعلينا أن نعي أن العالم سوف يسير في خطواته سريعاً وإذا قررنا مقاومة هذه التطورات فإننا لن نجنى سوى التخلف والتردي الحضاري».

إذن لابد من وضع أسس وضوابط ثقافية لعملية التفاعل بين ثقافتنا والعولمة من خلال تنظيم المشاركة الايجابية للثقافة في استخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة التي تتطلب تطوير قدراتنا للتفاعل مع هذه الوسائل الحديثة من خلال التعاون والتكامل بين مؤسسات الدولة وقطاعاتها المختلفة فضلا عن ضرورة التفاعل مع الأجندات العالمية التي تثري ثقافتنا بمضامين إنسانية تؤهلها للمساهمة في رسم مصير العالم.

والجدير بالذكر أن للعولمة شقين الأول شق واقعي أو مادي جاء نتيجة التطور العلمي والتكنولوجي الهائل وما ترتب عليه من ثورة في وسائل الاتصال والإعلام وانتشار المحطات الفضائية التي تبث برامجها لكل أنحاء الكوكب ولكل البشر على هذا الكوكب دون أن تحدها حدود وأيضاً في ثورة المعلومات الهائلة التي تجسدها شبكة الإنترنت والتي نستفيد منها بشكل كبير وهذا الجانب من العولمة ليس مطروحاً للقبول أو الرفض فهو واقع أصبح أحد ظواهر العصر الذي نعيشه، وليس أمامنا إلا أن نقبل به ولكن علينا أن نعرف كيف نتعامل معه لنكون أكثر تأثيراً في عالما.

أما الثاني فهو شق قيمي، جاء نتيجة الطابع التوسعي التنافسي لنمط الإنتاج الرأسمالي الذي فرض اقتصاد السوق على العالم، وعزّزه باتفاقية التجارة العالمية «الجات».

وهذا الجانب هو الذي يثير كثيراً من المخاوف والشكوك، حيث فرضت الدول الصناعية الكبرى شروطها المجحفة فحررت التجارة وانتقال رؤوس الأموال، ولكنها فرضت حماية مبالغا فيها للملكية الفكرية بما يجعل نقل التكنولوجيا والمعرفة أمرا باهظ التكلفة بالنسبة للدول النامية.

وهذا الجانب القيمي من العولمة هو الذي يجعل من العولمة مسألة خلافية في مجالات كافة المجالات ولاسيما الاقتصادية منها.

78.9% نعم

8.6% لا

12.5% إلى حد ما

دبي ـ مجيب هزاع