تشير تقديرات لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، إلى استمرار ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة عالميا للسنة الرابعة على التوالي، حيث بلغت التدفقات عام 2007 ما قيمته 5 .1 تريليون دولار أي بزيادة بلغ معدلها 18 % مقارنة بعام 2006 حيث كانت قد سجلت 3 .1 تريليون دولار، وترجع هذه الزيادة كما يقول تقرير «مناخ الاستثمار في الدول العربية 2007» والصادر مؤخرا عن المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات إلى تواصل النمو الاقتصادي في الدول المتقدمة والنامية على السواء، وتنامي صفقات الاندماج والتملك عبر الحدود الدولية.
وخاصة في الصناعات الاستخراجية والخدمات المساندة لها والقطاع المصرفي، وزيادة الاستثمار في المشاريع الجديدة أو التوسع في المشاريع القائمة كنتيجة طبيعية لارتفاع مستوى الأرباح الناجمة عن استمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز والسلع الرئيسية، واستمرار الجهود الإصلاحية لتهيئة مناخ الاستثمار وبيئة أداء الأعمال في معظم دول العالم.
أما بالنسبة إلى حصص المجموعات الاقتصادية من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر فقد قدرت التدفقات المتجهة للدول المتقدمة بنحو تريليون دولار بحصة 65 % من إجمالي التدفقات العالمية، في حين قدرت التدفقات المتجهة للدول النامية بنحو 438 مليار دولار بحصة 29 %، فيما بلغت التدفقات المتجهة إلى دول الاقتصاديات المتحولة (جنوب شرق أوروبا وجمهوريات الكومنولث المستقل) حوالي 98 مليار دولار بحصة 6 %.
وعلى الرغم من تباطؤ النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة الأميركية نتيجة للأزمة الائتمانية الأخيرة، احتفظت بالمرتبة الأولى عالميا في تلقى الاستثمارات الأجنبية (193 مليار دولار) ساعد ذلك على تراجع قيمة الدولار، تلتها المملكة المتحدة (171 مليار دولار)، فرنسا (123 مليار دولار)، ثم هولندا (104 مليارات دولار)، فالصين (67 مليار دولار) ثم روسيا (49 مليار دولار).
وبينما أثرت الأزمة الائتمانية على قدرة المصارف على الإقراض، عوض ذلك تدفقات رأسمالية واردة من صناديق متنوعة، أهمها صناديق الثروة السيادية التي ساعدت على التخفيف من حدة أزمة السيولة في الأسواق العالمية، وقد توقع أن تصل التدفقات الواردة إلى مجموعة الدول العربية إلى نحو 75 مليار دولار في العام الماضي (كتدفقات فعلية وليس مشاريع استثمارية مرخص لها) وذلك وفق التقديرات الأولية المتوافرة من أكثر من مصدر، أهمها برنامج الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (انكتاد) مقابل 4 .62 مليار دولار في 2006.
وكان التقرير الصادر عن (انكتاد) قد أشار إلى استمرار الحكومات في تطبيق الإصلاحات التي من شأنها اجتذاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية حيث تم إجراء نحو 147 إصلاحا (منها 74 % انتهجتها الدول النامية) مما أسهم في تحسن البيئة التشريعية والقانونية عالميا لتكون أكثر ملاءمة للاستثمار الأجنبي المباشر، وتركزت هذه الإصلاحات في تخفيف الضرائب على الدخل (كما في حالة مصر وسنغافورة وغانا والهند) إضافة إلى بدء بعض الحكومات في تحرير بعض القطاعات الاقتصادية مثل الخدمات المهنية وقطاع الاتصالات الهاتفية والخدمات المصرفية والطاقة.
من جهة أخرى لوحظ بعض التحركات نحو تطبيق مزيد من السياسات الحمائية بفرض قيود على الملكية الأجنبية في بعض الاقتصادات، وخاصة في قطاع الصناعات الاستخراجية، فعلى سبيل المثال تقضي التشريعات الجديدة في الجزائر بضرورة امتلاك الحكومة 51 % في مشاريع استخراج النفط، وفي روسيا تم فرض قيود على المستثمر الأجنبي في قطاع الصناعات الاستخراجية والدفاع، وفي بوليفيا استعادت الشركة الحكومية للنفط ملكيتها لاحتياطي النفط من الشركات الأجنبية في أعقاب اتخاذ حكومة بوليفيا قرارا بتأميم هذا القطاع في 2006، وفي فنزويلا لا تزال السلطات بصدد إصدار قرار تأميم قطاع النفط والاتصالات.
وقد بلغ عالميا إجمالي عدد الاتفاقيات الثنائية المبرمة لحماية وتشجيع الاستثمار 2573 اتفاقية، والاتفاقيات الثنائية المبرمة لتجنب الازدواج الضريبي 2651 اتفاقية حتى نهاية عام 2006، إضافة إلى 241 اتفاقية تحرير تجارة وترتيبات تعاون اقتصادي تتضمن شروطاً وأحكاماً بشأن الاستثمارات المباشرة المتبادلة.
وفقا لمصادر معهد التمويل الدولي، شهدت 30 دولة من دول الاقتصادات الناشئة ارتفاعا في صافي التدفقات الرأسمالية الخاصة، حيث بلغت 782 مليار دولار في 2007، مقارنة بنحو 568 في 2006، وذك محصلة للارتفاع الملحوظ في صافي الاقتراض الخارجي المقدم من المصارف التجارية ومؤسسات القطاع الخاص الأخرى (معظمها يمثل اقتراضا من سوق السندات) بما قيمته 135 مليار دولار ليصل إلى 483 مليار دولار في 2007 مقارنة بنحو 348 مليار دولار عام 2006، والزيادة الضخمة التي شهدها صافي تدفقات الاستثمارات الأجنبية بما نسبته 53 % لتبلغ نحو 256 مليار دولار مقابل 167 مليار دولار.
وتراجع صافي تدفقات استثمارات محفظة الأوراق المالية من 53 مليار دولار إلى نحو 43 مليار دولار، ووفقا لتقرير المعهد فإنه سرعان ما استعادت اقتصادات الأسواق الناشئة المستويات المرتفعة من التدفقات الرأسمالية الواردة إليها وتغلبت على الضغوط الناجمة عن الأزمة الائتمانية الأميركية الأخيرة. ويذكر أن قاعدة بيانات المعهد تضم أربع دول عربية هي مصر وتونس والجزائر والمغرب.
دبي ـ كفاية أولير