أكدت مصادر في قطاع التأمين أن المبالغ المتحصلة على شكل وثائق تأمين للسياح من 95 ألف إذن والتي أعلنتها إدارة الإقامة والجنسية بدبي تتجاوز 6 ملايين درهم مما يعني أن قطاع التأمين الصحي مقبل على فورة نمو قد تصل إلى 300 بالمائة مع الاستعداد لانطلاق مشروع دبي للتأمين الصحي.
وقالت المصادر إن الشركات الوطنية بدأت بالفعل بتقديم خدماتها للزوار والسياح منذ اليوم الأول لتطبيق اللائحة التنفيذية الجديدة للقانون الجديد في 20 يوليو الماضي موضحاً أن جميع الشركات الوطنية لديها كامل الاستعداد والخبرة اللازمة في هذا المجال خصوصاً أنها كانت تقدم مثل هذه الخدمات للمسافرين من الإمارات للخارج حيث تشترط معظم الدول في العالم وجود التأمين الصحي خلال مدة وجود الزائر في هذه الدول.
التأمين الصحي يتضاعف 4 مرات خلال السنوات الثلاث المقبلة
وتوقع عبدالمطلب مصطفى مدير عام شركة عمان للتأمين نمو التأمين الصحي إلى مستويات كبيرة قد تصل إلى 300 بالمائة خصوصا مع انطلاق مشروع دبي للتأمين الصحي الذي سيشمل مختلف القاطنين في الإمارة مما يرجح أن تصل قيمة أقساط التأمين إلى 2 مليار درهم في دبي لوحدها مشيراً إلى أن إجمالي أقساط التأمين الصحي قد تتضاعف إلى 4 مرات خلال السنوات الثلاث المقبلة. وقال إن شركة عمان للتأمين بادرت منذ اليوم الأول لتطبيق القانون الجديد بمباشرة خدماتها للسياح وإن الشركة كانت مستعدة لتطبيق القرار حتى قبل تطبيقه وهو ما يؤكد استعدادات الشركة للتكيف مع مختلف التغيرات التي تجري في هذا القطاع الحيوي.
ويؤكد مصطفى أن جاهزية شركات التأمين وقدرتها على مواجهة التغيرات المتسارعة خصوصا في ظل اقتصاد ينمو بشكل كبير مثل اقتصاد الإمارات تشكل ركيزة أساسية لنمو هذه الشركات وقدرتها على تلبية احتياجات مختلف شرائح العملاء. وأضاف أن التأمين يعد وسيلة لإيجاد الحلول التي تخدم المجتمع وتعكس الوجه الحضاري للدولة في توفير خدمات ملائمة للسياح والزوار وهو ما يؤكد الحاجة إلى الجاهزية الكاملة للشركات في الكوادر والأنظمة التي تتيح لها المرونة الكاملة للتكيف.
ويؤكد كمال سرطاوي مدير عام شركة الظفرة للتأمين أن الأرقام التي أعلنت عنها دائرة الإقامة والجنسية بدبي تشير إلى مدى النمو الذي سيحققه قطاع التأمين الصحي إذ أن 95 ألفا من اذونات الدخول تعني نحو 6 ملايين درهم خلال أسبوع حيث بادرت الكثير من الشركات الوطنية بتقديم هذه الخدمة في مختلف إمارات الدولة.
وقال سرطاوي إن خدمات التأمين الصحي للسياح والزوار في الدولة ليس جديدا على شركات التأمين حيث تضطلع الشركات بتقديم مثل هذه الخدمات للسياح الراغبين بالسفر خارج الدولة حيث تنص قوانين معظم الدول على توفر هذا النوع من التأمين للزوار والسياح في هذه الدول.
وأشار إلى أن أسعار هذه الخدمات في متناول جميع السياح خصوصاً أنها تلائم مختلف احتياجاتهم باعتبارها تضم شرائح مختلفة وحسب المدة التي يقضيها السائح في الدولة وتتباين بين شهر أو شهرين أو ثلاثة شهور وحتى ستة شهور كما أنها تلامس احتياجات الزوار من حيث الفئة العمرية.
ووفقا لبيانات وزارة الاقتصاد فإن التأمين الصحي استحوذ على نسبة 2 .12 بالمائة أي 2 .1 مليار درهم من إجمالي أقساط التأمين في عام 2006 والتي بلغت 3 .10 مليارات درهم .
ويشير تقرير وزارة الاقتصاد حول قطاع التأمين لعام 2006 أن عدد شركات التأمين المسجلة في الدولة بلغت (48) شركة تأمين منها (24) شركة تأمين وطنية و(24) شركة تأمين أجنبية . وبلغ عدد الشركات التي تزاول جميع فروع التأمين (الحياة والادخار وتكوين الأموال والتأمينات العامة)( 11 ) شركة وطنية و( 2 ) شركة أجنبية، وعدد الشركات التي تزاول فروع التأمينات العامة فقط ( 13 ) شركة وطنية، (18) شركة أجنبية، في حين يبلغ عدد شركات التأمين التي تزاول تأمينات الحياة والادخار وتكوين الأموال فقط (4)شركات أجنبية.
وبلغ عدد وكلاء التأمين: (19) وكيل تأمين ووسطاء التأمين : (188) وسيط تأمين في الدولة منه (176) وسيط وطني و(12) وسيط أجنبي. وعدد استشاري التأمين : (18)استشاري تأمين يعملون في الدولة وعدد خبراء كشف وتقدير الأضرار: (62)خبيرا وعدد مراجعي حسابات شركات التأمين :(79) مراجع حسابات شركات التأمين وعدد خبراء رياضيات التأمين: (10) خبراء.
الطاقة الاستيعابية للمستشفيات والكوادر تحديات التأمين الصحي
ويحذر بعض الخبراء من أن تطبيق التأمين الصحي قد يثقل كاهل المستشفيات خصوصاً أن بعضها يحتاج إلى الكثير من التحسينات والتطوير لاستيعاب الأعداد المتزايدة من المراجعين كما أن نقص الكوادر والقدرة الاستيعابية لغرف الطوارئ وأجنحة الاختصاصات قد يسوء إلى حد كبير. ومع تطبيق القانون الجديد فإن أعداد المرضى ستزداد ما بين 10 و25% خلال السنة الأولى لتطبيق القانون الجديد وقالوا إنهم يتوقعون أن يقوم المرضى الحاليون بزيارة المنشآت على نحو أكثر تكراراً مما يشكل ضغوطاً أكثر على قدرة المنشآت الصحية .
فرص النمو
يشير تقرير أطلقته مؤسسة خدمات تعهيد الأبحاث والاستشارات، التي تعرف اختصاراً باسم RCNOS، بعنوان (الفرص الماثلة في قطاع التأمين في الشرق الأوسط) يؤكد أن مبيعات التأمين قد ارتفعت في دولة الإمارات العربية المتحدة بنسبة 27 بالمائة مقارنة بالعام الماضي.
وقد أشار التقرير الصادر عن المؤسسة إلى أن زيادة الوعي بأهمية التأمين الصحي يُعتبر من بين أهم عوامل نمو قطاع التأمين في الدولة إلا أن العديد من الشركات التي قامت بتوظيف موظفين مغتربين لديها كانت قد أبدت درجة من الحيرة حول مدى مسؤوليتها في تغطية نفقات التأمين الصحي لموظفيها.
ففي العام 2007، أصدرت هيئة الصحة في أبوظبي تعليمات إلى كافة الشركات الخاصة لتوفير التأمين الصحي لموظفيها المغتربين وعائلاتهم المقيمين في أبوظبي. وقد تم توفير التأمين الصحي لذوي الدخل المحدود من قبل الشركة الوطنية للتأمين الصحي (ضمان)، بينما يُمكن لذوي الدخل الأعلى اختيار التأمين الصحي مع أي شركة تأمين مرخصة للعمل.
وتتوقع مؤسسة كلايد وشركاه CO&clyde، وهي شركة محاماة دولية في الشرق الأوسط، أن برامج التأمين الصحي الإجبارية للمغتربين وعائلاتهم قد تُكلّف الشركات حوالي 4 مليارات درهم في الإمارات، وحوالي 5 .1 مليار درهم في دبي وحدها.
ويقول روبين علي، مدير فوائد الموظفين لدى شركة نيكزس (إن التأمين على النفقات الطبية لا يشبه التأمينات الأخرى، فالخيارات والاستثناءات والتفاصيل تتفاوت بشكل كبير لدرجة لا يُمكن إلا لخبير متخصص في هذا الفرع من العلوم أن يوفر الاستشارة اللازمة حول وثائق التأمين المناسبة).
وأضاف: (لا شك في أن الشركات ستواجه خيارات صعبة خلال الأشهر القليلة القادمة، وذلك نظراً للتغيرات الطارئة على قوانين التأمين الصحي، ونقص الخبرة في هذا المجال من قبل أقسام الموارد البشرية التابعة للمؤسسات).
ومن بين التحديات التي ستواجهها الشركات خلال عملية اختيارها لوثيقة تأمين صحي لموظفيها هي أن الموظفين المغتربين في الشرق الأوسط يختلفون من حيث عدة عوامل - كالعمر، والجنس، والجنسية، وطبيعة العمل، والخلفية الطبية، والراتب، والتوزيع الجغرافي - ما يعني أن أقساط التأمين الصحي ووثائق التأمين الصحي قد تختلف بشكل كبير.
دبي ـ علي الصمادي