واصلت سوق الأسهم السعودية تراجعها خلال الأسبوع المنتهي يوم الأربعاء الماضي ليصل مؤشر السوق الرئيسي إلى ما دون مستوى 8500 نقطة وسط معدلات تداول متواضعة هي الأدنى منذ نحو عامين.

وقد جاء هذا التراجع في ظل مخاوف المستثمرين المبالغ فيها، والتي عكست عزوفهم عن السوق في ظل حالة الضبابية السائدة حالياً حول عدد من العوامل، ومنها الاتجاه السائد في تراجع أسواق الإقليمية والعالمية بسبب المخاوف حول ركود الاقتصاد الاميركي والقلق من امتداد أثره عالمياً، بالإضافة للتأثر بالأخبار السلبية التي تتردد بشأن الخلاف الإيراني الغربي، وارتباك المتعاملين بشأن الأثر المتوقع لإعلان قوائم كبار المتعاملين في السوق لمن يمتلكون نسبة 5% أو أكثر في الشركات المساهمة.

والجدير بالذكر أن هذا القرار، والذي صدر في نهاية الأسبوع الماضي، يمثل موعد تطبيق لقرار صادر مسبقاً، حيث تم الإعلان عنه في بداية يونيو الماضي وبالتالي فإن بعض كبار الملاك إذا كانوا يرغبون بعدم ظهور أسمائهم في هذه القائمة، فمن المرجح أنهم قد لجأوا لتسوية مراكزهم المالية قبل التراجع الأخير مع علمهم المسبق بشأن القرار.

بالإضافة إلى أنه من المستبعد أن يلجأوا للبيع بالأسعار المتدنية بعد تراجع السوق، وإن حدث ذلك فإن عمليات البيع ستطال الأسهم الصغرى التي قد تبدو نسبة تملك 5% فيها بمتناول كبار المضاربين وليس الشركات القيادية ذات التأثير المباشر على المؤشر، وبذلك تبدو حالة الهلع التي أصابت عددا من المتعاملين بشأن تأثير القرار غير مبررة ومبالغ فيها. من جهة أخرى، فقد انخفضت أسعار النفط هذا الأسبوع متأثرة باستمرار المخاوف حول تراجع الطلب مع ركود الاقتصاد الأميركي.

أما بالنسبة لقيمة التداول السوقي فقد انخفضت هذا الأسبوع حيث بلغت 7. 20 مليار ريال مقابل 8. 38 مليار ريال للأسبوع الماضي. وقد استحوذت أسهم «معادن» لهذا الأسبوع على أعلى نسبة من التداول في السوق بنسبة بلغت 23%، تلاها أسهم «سابك» بنسبة 9% ثم أسهم «الاتصالات السعودية» بنسبة 4%.

وجاءت نسبة قيمة التداول للقطاعات خلال الأسبوع الماضي على النحو التالي : الاستثمار الصناعي (30%)، الصناعات البتروكيماوية (19%)، التأمين (12%)، الاتصالات وتقنية المعلومات (8%)، التشييد والبناء (6%)، المصارف والخدمات المالية (6%)، الزراعة والصناعات الغذائية (5%)، التطوير العقاري (4%)، التجزئة (4%)، النقل (3%)، شركات الاستثمار المتعدد (2%)، الاسمنت (1%)، الإعلام والنشر (1%)، الفنادق والسياحة (1%)، الطاقة والمرافق الخدمية (0%).

وفي نهاية يوم الأربعاء الماضي «آخر أيام التداول الأسبوعي » خسرت سوق الأسهم السعودية 51 نقطة، بنسبة 60. 0%، وأنهى المؤشر الرئيسي عند 8451، أي دون مستوى الدعم 8500 نقطة، الذي يعتبر مستوى دعم قوي، ورغم محاولات المؤشر اليائسة للإغلاق فوق هذا المستوى، إلا أن جميع تلك المحاولات باءت بالفشل، مما يشير من الناحية الفنية إلى أن ثقة المتعاملين في السوق قد انكمشت إلى أدنى مستوياتها، وربما لم يعد هناك ثقة في السوق، حيث وصل كثير من المتعاملين إلى مرحلة اليأس، وهي مستوى الأسعار التي يعتبرها بعض المستشارين العالميين فرصة للشراء.

وانخفضت مستويات السيولة النقدية المتداولة في السوق يوم الأربعاء عند 3. 3 مليارات ريال وهي أدنى سيولة حققتها تعاملات السوق خلال العام الجاري، وسط ارتفاع طال أسهم 27 شركة فقط، مقابل انخفاض أسهم 72 شركة أخرى متداولة في السوق، وتراجع عدد الصفقات 129 ألف صفقة، وسط تداول 5. 93 مليون سهم فقط في مؤشر ملحوظ على ضعف السيولة النقدية المتداولة.

وتباين أداء قطاعات السوق خلال تعاملات الأربعاء الماضي إذ أغلق 12 قطاعا على ارتفاع، فيما أغلقت 3 قطاعات أخرى على تراجع. وكانت أكثر قطاعات السوق ارتفاعا قطاع الزراعة والصناعات الغذائية بنسبة 67. 0 %، يليه قطاع الإعلام والنشر بنسبة 53. 0%، فيما كانت أكثر القطاعات انخفاضا قطاع الفنادق والسياحة بنسبة 34. 2 %، تلاه قطاع التأمين بنسبة تراجع بلغت 84. 1 %.

وتركزت السيولة النقدية المتداولة في السوق في آخر أيام التداول الأسبوعي على سهم شركة «معادن» عبر ضخ 759 مليون ريال، متصدرا بذلك أكثر أسهم السوق تداولا عبر تداول 28 مليون سهم، وأغلق على انخفاض تبلغ نسبته 91. 0 %.

ويتوقع محللون ماليون أن تتجه سوق الأسهم السعودية للاستقرار مع اتجاه المتعاملين لتقييم مراكزهم بعد التراجعات الأخيرة غير المبررة التي طرأت على مؤشر السوق، إذ من المتوقع أن ينتظر المتعاملون إلى أن تتضح الرؤية لديهم بشأن العوامل المحيطة بالسوق وخصوصاً الأوضاع الإقليمية وتسوية ملف إيران النووي.

الرياض ـ عبد النبي شاهين