تمضي الشركات الكبرى في مجال صناعة السيارات قدماً في خطط إنتاج أعداد كبيرة من السيارات الكهربائية التي لا يصدر عنها أي انبعاثات تضر بالبيئة، والتي تلبي متطلبات العملاء في المرحلة المقبلة للتخلص من أعباء ارتفاع أسعار الوقود.

فبعد أن أعلنت شركات تويوتا وجنرال موتوزر ومرسيدس ومتسوبيشي أنه سيتم طرح سيارة كهربائية في الأسواق خلال العامين المقبلين، يتوقع كرم ربيع مالك أحد معارض تجارة السيارات في دبي، أن العملاء سيتمكنون من شراء هذا النوع من السيارات في العام 2010، مستنداً على قدرة وكلاء وتجار السيارات في دبي بسرعة استيراد آخر ما توصلت إليه صناعة السيارات. ويصنف ربيع سوق دبي بين أهم الأسواق لتجارة السيارات في العالم، لأن أصحاب المعارض في منطقة العوير يعرضون أحدث السيارات، قبل أن يطلقها الوكيل الحصري بشهور، مستشهداً بطراز إكس 6 من بي إم دبليو الذي عرض بأحد المعارض في منطقة العوير قبل ثلاث أشهر من إطلاقه الرسمي. لهذا يؤكد كرم أن السيارة الكهربائية ستتوفر للبيع في سوق دبي، بعد أيام قليلة من إطلاقها في أي بلد في العالم.

ويعلم ربيع أن مرسيدس قد أعلنت مؤخراً أنها ستطرح نسخة من سيارة سمارت الصغيرة، التي تسير ببطاريات الليثيوم في عام 2010، كما يتم حالياً اختبار نحو 100 سيارة سمارت تعمل بالكهرباء في لندن. أما سعيد الكتبي من سوق السيارات في العوير فيشير إلى الاستراتيجية المزدوجة التي تتبعها شركات مرسيدس وبي ام دبليو وفولكسفاغن، حيث تعمل على تحسين تكنولوجيا المحرك الذي يعمل بالبنزين والديزل فيما تعمل لتصنيع سيارات تسير بالكهرباء. ويقول الكتبي ان معظم الشركات العالمية تستثمر أموالا طائلة لتطوير سيارة كهربائية، وهو مؤشر على أن ظهور سيارة تعمل بالكهرباء في أسواقنا بات قريباً جداً.

ويقول عبد الحميد النداف مدير عام أحد مكاتب تأجير السيارات بدبي، أنه على استعداد تام لاستبدال جميع سيارات الشركة بأخرى تعمل على الكهرباء إن لم يكن فارق السعر كبيرا. وعن طرح السيارة الكهربائية في سوق الدولة يقول: «لقد رأينا سيارة فولت التي طورتها جنرال موتورز في معرض دبي الدولي للسيارات العام الماضي، كما أن الشركة ستطلق سيارتها القابلة للشحن في صالات العرض عام 2010». كما تعتزم شركات أوروبية من بينها مرسيدس وفولكسفاجن وبي ام دبليو وكذلك هوندا اليابانية طرح سيارات منافسة لطراز فولت في العام 2010، وهي سيارات قابلة للشحن وتعمل دون محرك حرق.

وتبدأ شركة نيسان حملة عالمية لاقتناص حصة في سوق للسيارات التي تسير بالكهرباء. وأعلنت الشركة أنها ستقوم بتصنيع عدد من السيارات التي تسير بالكهرباء في المستقبل القريب. وذكرت تقارير أن نيسان، التي تملكها شركة رينو، تعتزم تخصيص ميزانية مقدارها مليار دولار لقطاع السيارات الكهربائية مع تصنيع سيارة كهربائية لطرحها في ولاية كاليفورنيا عام 2010 يبلغ مداها أكثر من 100 كيلومتر. وفي الوقت نفسه يدور تساؤل بين شركات السيارات وقطع غيارها ومؤسسات النفط وحتى شركات الكهرباء يتعلق بالاتجاه الذي سيسلكه قائدو السيارات والتقنية التي سيحبذونها.

وستظهر مجموعة من الخيارات في الوقت الذي يختار فيه قائدو السيارات بين السيارات الكهربائية القابلة للشحن أو السيارات التي تعمل بالبنزين والكهرباء أو النماذج الصغيرة التي تعمل بالبنزين والديزل وكذلك في الوقت الذي تقدم فيه الحكومات القلقة بشأن الاحتباس الحراري وتوافر إمدادات الطاقة قدرا من الدعم للوقود الحيوي.

وتلاقي السيارات التي تجمع بين محرك الحرق الداخلي التقليدي ومحرك كهربائي وبطارية إقبالا بالفعل. فقد باعت تويوتا موتور 5ر1 مليون سيارة من هذا النوع من طراز بريوس منذ عام 1997 وهي تستهدف أن تمثل هذه السيارات عشر إجمالي مبيعاتها بحلول عام 2011.

وفي هذه السيارات تساعد البطارية الكهربائية والمحرك في القيادة داخل المدن حيث يتكرر التوقف ثم التحرك فيما يستعمل المحرك الذي يعمل بالبنزين في الرحلات الأطول مسافة مما يقلل من استهلاك الطاقة وانبعاثات الكربون. ومثل هذا النوع من السيارات ثلاثة في المئة من المبيعات عام 2007. وتتحمل الشركات المنتجة معظم التكلفة الإضافية للمحرك البالغة خمسة آلاف دولار «18750درهما» ليصبح سعر السوق أعلى بألف أو ألفي دولار، ما يعادل 3750 أو 7500 درهم فقط.

وقال فلاتكو فلاتكوفيتش رئيس قسم الأبحاث الكهربائية في شركة جنرال اليكتريك والتي ستحصد مكاسب كبيرة من انتشار تحويل وسائل النقل البري إلى العمل بالكهرباء إن من الممكن أن ينتشر هذا النوع من السيارات «بشكل واسع النطاق» في غضون خمسة أعوام. ومن المرجح أن تتفوق السيارات القابلة للشحن على السيارات التي يمكن أن تعمل بالكهرباء أو البنزين مثل السيارة بريوس عما قريب بحسب ما يؤكده بول نيو وينهياس الباحث في مجال السيارات بجامعة كارديف في ويلز، حيث ان هذه السيارات تمتاز بخاصية إضافية للشحن من شبكة الكهرباء.

وقد أعلنت شركة تيسلا موتورز في سان كارلوس بكاليفورنيا عن سيارة مكشوفة بمقعدين تبلغ أقصى سرعتها 200 كيلومتر في الساعة. لكن ليندا نيكولز رئيسة جماعة «بلاج ان أميركا» وهي جماعة ضغط معنية بالسيارات الكهربائية ما زالت تنتظر استلام سيارتها بعد عامين من حجزها بسعر 100 ألف دولار ما يعادل 75,3 آلاف درهم. أما الذين لا يستطيعون الانتظار فإن شركة فينتوري الخاصة ومقرها موناكو، تسوق لسيارة كهربائية قيمتها 461 ألف دولار ما يعادل 7,1 مليون درهم تبلغ أقصى سرعة لها 160 كيلومترا في الساعة يطلق عليها اسم «فتيش».

115

تعتزم شركة «ثينك» للسيارات بيع ثمانية آلاف سيارة كهربائية عام 2009 بسعر 30860 دولارا ما يعادل 115 ألف درهم للسيارة الواحدة

%90

أحرز الوقود الحيوي القائم على السكر تقدماً أمام البنزين، حيث ان 90% من السيارات الجديدة في البرازيل تعمل بمحركات الوقود المرن

160

تتطلع رينو ونيسان لإطلاق سيارات تعمل بالبطاريات وتحتفظ بطاقة تكفي للسفر لمسافة 160 كيلومتراً اعتباراً من عام 2010 تساعد الإعفاءات الضريبية بالولايات المتحدة في أن يمثل الوقود الحيوي المنتج من الذرة نحو 2% من مزيج الوقود المحلي

كرم ربيع: وكلاء وتجار السيارات في دبي يستوردون أحدث ما توصلت إليه صناعة السيارات في العالم وطرحه في السوق المحلية

عبد الحميد النداف: مستعد لاستبدال جميع سيارات الشركة لقاء أخرى تعمل على الكهرباء إن لم يكن فارق السعر كبيرا

سعيد الكتبي:الشركات العالمية تسعى لتطوير سيارة كهربائية وهو مؤشر إلى أن ظهور سيارة تعمل بالكهرباء بات قريباً جداً

عصر التغيير

في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي، كان الناس يحلمون بأن تسير العربة من دون حصان، وكان الكثير من المخترعين يعملون لتطوير مركبة يمكنها السير بقدرتها الذاتية. وبعد العمل المتواصل حيث بدأت أول سيارة تعمل على المحركات البخارية، بعد أن قام نيكولاس جوزيف كوجنو المهندس الفرنسي، بإنشاء أول مركبتين ذاتيتي الحركة في عامي 1769 و1770.

وفي عام 1801 قدم البريطاني ريتشارد تريفيثيك عرضاً لمركبات بخارية رباعية العجلات مخصصة لنقل الركاب. لكن هذه السيارات البخارية كانت تلحق أضرارًا بالطرق وتنفجر في بعض الأحيان، فكان لا بد من البحث عن طاقة بديلة للتخلص من أعبائها، وبالفعل ظهرت السيارة الكهربائية وكانت تزود بالقدرة بوساطة البطاريات.

ولاقت السيارات الكهربائية رواجاً كبيراً آنذاك، لكن البطاريات كانت تحد من سرعتها أو من المسافة التي يمكن أن تقطعها. فكان عدد قليل من السيارات الكهربائية يمكنه أن يسير بسرعة أكبر من 32 كلم في الساعة، وكان يجب إعادة شحنها على الأقل كل 80 كلم. ولتفادي مشكلة السرعة ظهرت السيارة التي تعمل بمحرك الاحتراق الداخلي، وفي عام 1885، طور الألمانيان جوتليب ديملر وكارل بنز، كل على حدة، أول محركات تعمل بالوقود المشتق من البترول.

لكن المحركات العاملة على مشتقات البترول تضر بالبيئة، وللتخلص من انبعاثات هذه المحركات، والهروب من ارتفاع أسعار النفط المطرد، بدأت شركات صناعة السيارات تطور محركات تعمل بالهيدروجين وأخرى بالكهرباء لكن ببطاريات تسير على سرعات عالية، ولا تتطلب الشحن المتكرر. هذه المتغيرات في مصادر الطاقة لا تتجاوز الـ 300 عام، بينما عاش أجدادنا القدماء أكثر من قرون وهم يستخدمون الحيوانات لتنقلاتهم ونقل أمتعتهم.

راشد دبدوب

rashedd@albayan.ae