اعتماداً على خلفية توقعات الأسعار مرتفعة للنفط، يبقى هذا العام والعام المقبل وفي طياتهما الكثير من مبشرات النجاح ومصادر الدخل الجيدة لاقتصاد إمارة أبوظبي والاقتصاد القومي بشكل عام،.
كما يتوقع أن يسجل تنويع مصادر الدخل تقدماً سريعاً، مدعوماً بدور متنامٍ للقطاع الخاص، كل ذلك يأتي في إطار تحولات جذرية يتوقع أن يشهدها الاقتصاد المحلي خلال هذا العام والعام المقبل. وبما أن مسؤولية نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الأعوام القليلة الماضية.
وقعت علي عاتق قطاعات التجارة والإنشاءات والمشروعات المالية، التي بدأت تقترب من سقف طاقتها الإنتاجية، فإن إمارة أبوظبي، وفي حال ارتفاع معدلات التضخم، قد تجد نفسها مضطرة، خلال الفترة المقبلة، إلى التركيز على ضبط الإنفاق الاستثماري ووضع قيود على الطاقة الإنتاجية ومعدلات النمو الاقتصادي، لتكون أبطأ، والانتقال تدريجياً من مرحلة النمو المتسارع إلى النمو المستدام.
ويأتي توجّه أبوظبي نحو إنشاء مجمعات صناعية رئيسية ذات كثافة رأسمالية وتقنية عالية، بالتعاون مع دول صناعية كبرى، يأتي ضمن اعتبار الصناعة من أولويات السياسة الاقتصادية لأبوظبي، حيث شهدت السنوات الماضية قيام الأجهزة المعنية بتنفيذ البرامج المتعلقة بالتوسع الكبير في النشاط الصناعي.
وذلك من خلال إقامة العديد من الصناعات المتطورة في مختلف الأنشطة الصناعية. وتمكنت إمارة أبوظبي من وضع قاعدة صلبة لانطلاقة كبرى للإنتاج الصناعي يمكن توسيعها، وبالتالي زيادة مساهمة هذا القطاع الحيوي في اقتصاد الإمارة، خاصة أن الجهات المعنية في الإمارة لديها الرغبة الجادة في مواصلة الدعم وتشجيع هذه القطاعات.
وفي خضم التغيرات السريعة في العلاقات التجارية الدولية التي فرضت إعادة هيكلة العديد من القطاعات الاقتصادية، وبالأخص قطاع الصناعات التحويلية في مختلف دول العالم، من خلال تمركز هذه الصناعات حول المزايا النسبية التي تتمتع بها كل دولة على حدة، باعتبار ذلك خط الدفاع الأول في وجه منافسة عالمية مرتقبة على كل الجبهات، فإن قطاع الصناعات التحويلية في أبوظبي بدأ يتمحور حول قطاعي النفط الخام والغاز كأساس للتصنيع، من خلال سياسة اقتصادية قائمة على تصنيع هذين الموردين، وإنشاء صناعات بتروكيميائية ونفطية جديدة والتوسع في القائم منها، بحيث يمكن تصديرها للخارج كمنتجات صناعية.
أما في المجال الصناعي، فيتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة تسريع معدل النمو، ورفع مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي، وتعزيز القدرة التنافسية للصناعة المحلية في الأسواق العالمية.
وفي سبيل تحقيق هذه الأهداف هناك تحركات جادة باتجاه تحسين بيئة الأعمال والارتقاء بمستوى الجودة في الصناعة المحلية، وتعزيز مفهوم الصناعة النظيفة، ودعم قدرات المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وحفز التشابكات الصناعية، وتشجيع التنمية التكنولوجية، ورسم سياسة صناعية واضحة المعالم، والتركيز على صناعات تتمتع فيها الإمارة بميزة نسبية كبرى، والتوجه نحو مشاريع صناعية ضخمة. وفي المجال السياحي.
فإن النجاح الكبير الذي حققته أبوظبي من خلال جهود تعزيز مكانتها السياحية، والذي توّجه حصول الإمارة على ست جوائز من بينها جائزة أفضل الوجهات السياحية الحديثة في سوق السفر العالمية، العام الماضي، يمثل اعترافاً ليس فقط بتميز أبوظبي بصفتها وجهة تتمتع بمقومات سياحية جاذبة لا يمكن تجاهلها، بل اعتراف بجدوى الجهود الحثيثة وفاعلية الخطط السياحية الجاري العمل عليها.
والتي رصد لها ما يزيد على 40 مليار درهم خلال الفترة حتى 2010. إن السياحة ستشكل عنصراً أساسياً في توجهات التنمية الشاملة بأبوظبي خلال المرحلة المقبلة. وفي المجال العقاري، تشهد إمارة أبوظبي موجة نمو متسارعة وطفرة عقارية مرتقبة قُدر حجم استثماراتها خلال السنوات الثلاث المقبلة بأكثر من 100 مليار درهم لإقامة العديد من المشاريع العملاقة، ووفقاً للخطة الاستراتيجية التطويرية لإمارة أبوظبي.
ويتوقع أن يدخل القطاع العقاري خلال هذا العام وحتى نهاية النصف الأول من العام المقبل مرحلة مهمة، هي المرحلة التي ستبدأ فيها تباعاً عمليات تسليم مشاريع عقارية ضخمة يجري تنفيذها في بعض مناطق الإمارة حاليا، وهو ما يتوقع معه استقرار كبير في أسعار العقارات وإيجاراتها.
أبوظبي- «البيان»
