يصنعون من اللاشيء أشياء تأخذ بالألباب قد يراها الناظر بأنها سهلة وأنه بإمكانه عمل مثلها ولكنه ما إن يشرع بتشكيل شيء قريب مما رآه في المعرض حتى يتأكد بأن هذا الفن يندرج تحت مقولة «فن السهل الممتنع».
إنها مجسدات وأشكال هندسية مادتها الأولى مهملات منزلية وبقايا أدوات معدنية أو بلاستيكية أعيد تدويرها فظهرت وكأنها مصنوعة من أجود المواد الأولية، مشغولات حملت صفة الإتقان فأدهشت الزائرين وعلمتهم كيف يمكنهم استغلال مخلفاتهم بجميع أنواعها لعمل شيء يحمل صفة الجمال ويبهر الأبصار.
كافة هذه الأعمال الفنية يمكن مشاهدتها في معرض فنون إعادة التدوير، إحدى الفعاليات الكبرى لمفاجآت صيف دبي 2008، والذي ينظم في برجمان، أحد الرعاة الرئيسيين للحدث والعضو في مجموعة مراكز التسوق. ويستقبل المعرض، الذي يعد من ضمن أنشطة برنامج اليونسكو الخاص بتحقيق التنمية المستدامة عبر التربية والتعليم، زواره من العاشرة صباحاً وحتى العاشرة مساءً لغاية 11 أغسطس 2008.
ويشهد المعرض إقبالاً كبيراً منذ افتتاحه في 28 يوليو الماضي، حيث توافد عليه العديد من المتابعين لقضايا البيئة بالإضافة إلى متذوقي الفنون الغريبة والفريدة من نوعها، كما حصد المعرض اهتماماً إعلامياً كبيراً من قبل العديد من محطات التلفزيون الفضائية لتغطية هذا الحدث الفريد من نوعه.
وقال خلدون قباني أحد الشباب المهتمين بما يراه من أعمال في المعرض إنها المرة الأولى في حياته يشاهد أعمال وأشغال فنية تم تشكيلها من قطع حديدية أو أسلاك كهربائية أو بلاستيكية أو بقايا خيوط أو أقمشة ممزقة أو أخشاب تالفة موضحا بأنه مندهش لقدرة أصحاب هذه الأعمال على عمل هذه المجسدات.
وقال سأعمل من الآن وصاعدا على استغلال ما أجده قد انتهى من جدول حياتي اليومية من أجهزة أو معدات أو أقمشة وسأحاول تقليد هؤلاء الفنانين لأصنع منها مجسدا أو لوحة، فقد تعلمت هذا من زيارتي للمعرض ولن أفرط بما تعلمت وقد أعجبتني هذه الأعمال وأوحت لي بالكثير من الأفكار التي يمكن أن نستغلها لعمل شيء مقارب لها أو على نهجها.
وذكر أن المواد الأولية التي يمكن أن نصنع منها هذه المجسدات الفنية كثيرة في مجتمعاتنا العربية وقال «نحن نقتني الكثير من الأشياء التي لا فائدة منها في منازلنا ومكاتبنا وفي مخازن البيوت وقد لا نحتاجها في العمر مرة واحدة هذه الأشياء التي سبق وأن استخدمناها وتجاهلنا أمرها نستطيع بدل أن تبقى هما على قلوبنا في منازلنا أو مستودعاتنا أن نحولها لعمل فني يلقى الاستحسان وبذلك نكون قد ساهمنا في التخلص من مخلفاتنا وشاركنا في عمل وصناعة تحفة جميلة نزين بها مكاتبنا أو منازلنا».
وأشار إلى أن أحد فوائد تعلم هذا الفن هو حماية البيئة من المخلفات وخاصة البلاستيكية التي لا تتحلل بالتربة وتبقى مئات الأعوام مشكلة بذلك خطرا عاما على الجميع وتنفث موادها السامة في الأتربة وتضرنا وتساهم بنشر جو قبيح وضار حولنا، وأنه أصبح بإمكان من شاهد مثل هذه الأعمال وحضر هذا المعرض أن يحول تلك المواد المضرة إلى شكل فني ويحول القبح إلى جمال.
دبي ـ «البيان»
