برزت عوامل اقتصادية مثيرة للقلق وأظهرت تراجعاً ملحوظاً في المؤشرات الاقتصادية الخاصة بعملاقي الصناعة العالميان اليابان وألمانيا.

وأظهرت بيانات حكومية أمس أن أطول فترة من النمو الاقتصادي شهدتها اليابان منذ الحرب العالمية الثانية ربما تكون قد انتهت وسط تراجع لدليل للمؤشرات الاقتصادية الرئيسية بما فيها الإنتاج الصناعي وأرباح الشركات في يونيو. كما أعلنت وزارة الاقتصاد والتكنولوجيا الألمانية تراجع الطلب الصناعي في ألمانيا خلال يونيو الماضي بشدة بسبب انخفاض الطلب الخارجي على الصادرات الألمانية.

في اليابان، عززت البيانات وجهة النظر بالسوق بأن من المرجح أن يشدد بنك اليابان السياسة النقدية لبقية العام في ضوء التباطؤ الاقتصادي العالمي وارتفاع تكاليف الطاقة. وقال جونكو نيشيوكا الخبير الاقتصادي لدى رويال بنك أوف اسكتلندا «سلط المؤشر الضوء على احتمال أن يكون الاقتصاد بلغ ذروته في الربع الأول من العام الماضي وربما دخل في ركود في الدورة الاقتصادية».

وقال مكتب رئاسة الوزراء إن الاقتصاد «يتدهور» مضيفا أن الحكم بأن الاقتصاد ربما دخل في ركود هو حكم مؤقت. وأفادت الحكومة أن دليل المؤشرات الاقتصادية تراجع 6, 1 نقطة إلى تقدير أولي يبلغ 7, 101 في يونيو.

ويشمل الدليل بيانات تضم الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة والأرباح التشغيلية للشركات. كما تراجع دليل المؤشرات الاقتصادية الرئيسية 7, 1 نقطة إلى تقدير أولي تبلغ 2, 91 في يونيو من 9, 92 في مايو. وكان ضعف الإنتاج الصناعي في يونيو سببا رئيسيا وراء انخفاض المؤشرات.

وتراجع الإنتاج الصناعي اثنين بالمئة في يونيو مقارنة مع مايو وشهدت الفترة من ابريل. حتى يونيو تراجعا للربع الثاني على التوالي. ويقول أغلب المحللين إن الدورة الاقتصادية اليابانية دخلت على الأرجح مرحلة تباطؤ في أواخر العام الماضي أو مطلع العام الحالي بعدما شهدت أطول فترة نمو منذ الحرب العالمية الثانية منذ عام 2002.

وقال وزير الاقتصاد كاورو يوسانو الأسبوع الماضي إن الدورة الاقتصادية ربما بدأت التراجع أواخر العام الماضي.

وقال مكتب رئاسة الوزراء الذي يقوم بجمع المؤشر في يونيو إن البيانات تشير إلى أن الاقتصاد ربما شهد تغيرا مرحليا بعد أكبر حلقة نمو منذ الحرب. وتوقع استطلاع لآراء خبراء الأسبوع الماضي انكماش الناتج المحلي الإجمالي للبلاد في الربع الثاني بعد نمو لثلاثة أرباع متتالية.

وتوقع الخبراء انكماش الاقتصاد 6, 0 بالمئة أو 3, 2 بالمئة على أساس سنوي في الربع الثاني فيما يرجع أساسا إلى تراجع الصادرات والاستهلاك. وقالوا أيضا إن التوقعات تبقى قاتمة في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة والتباطؤ العالمي.

أما في ألمانيا وبعد تراجع الطلب الصناعي خلال مايو الماضي بمعدل 4, 1% أعلنت وزارة الاقتصاد أن الطلب تراجع خلال يونيو الماضي بمعدل 9, 2% بعد وضع المتغيرات الموسمية في الحساب مما يعزز التقارير التي تؤكد فقدان الاقتصاد الألماني وهو أكبر اقتصاديات أوروبا لقوة دفعه بسرعة كبيرة.

وكان الخبراء يتوقعون تحسن الطلب الصناعي خلال يونيو الماضي بنسبة 3, 0% . وذكرت وزارة الاقتصاد أن المستقبل بالنسبة للناتج الصناعي يبدو أسوأ مما كان متوقعا قبل ذلك. وفي حين تراجع الطلب المحلي لدى الشركات الألمانية بنسبة 6, 0% تراجع الطلب الخارجي بنسبة 1, 5% خلال يونيو الماضي.

وقد تراجع الطلب في دول منطقة اليورو على منتجات ألمانيا بنسبة 7, 7% في حين تراجع الطلب من جانب الدول من خارج منطقة اليورو بنسبة 1, 3% وهو ما يؤكد تباطؤ الاقتصاد العالمي.

وكانت دراسة قد أظهرت أن الاقتصاد العالمي انكمش للشهر الثاني على التوالي مع تراجع الإنتاج في شركات الصناعات التحويلية والخدمات متضررة من تباطؤ النمو وارتفاع تكاليف الوقود. وانخفض مؤشر إجمالي الإنتاج العالمي الذي يعده جيه.بي مورجان مع منظمات البحوث وإدارات التوريدات إلى 49 في يوليو من 4, 49 في يونيو أي أدنى من مستوى 50 الذي يفصل بين النمو والانكماش.

وهذه هي المرة الأولى منذ أوائل عام 2003 التي يسجل فيها المؤشر مستوى أقل من 50 لشهرين متتاليين. ومن ناحية أخرى هبط مؤشر الخدمات العالمي إلى 9, 48 في يوليو من 3, 49 في يونيو مع تراجع الشركات الجديدة إلى أدنى مستوياتها في سبع سنوات.

وفي وقت سابق تجاوز مؤشر قطاع الخدمات الأميركي توقعات المحللين مرتفعا إلى 5, 49 من 2, 48 في يونيو وكان الاقتصاديون قد توقعوا أن يسجل 5, 48 لكنه ظل يشير إلى انكماش قطاع الخدمات للشهر الثاني على التوالي. وعلى مستوى العالم تعارض ضعف النمو مرة أخرى مع ارتفاع التضخم.

(الوكالات)