ارتفع سعر النفط على 119 دولارا للبرميل أمس مبتعدا عن أدنى مستوياته منذ ثلاثة أشهر الذي هبط اليه بفعل المخاوف من ضعف الطلب بسبب تباطؤ الاقتصاد العالمي. وكان العامل الرئيسي وراء ارتفاع النفط انفجار وقع بخط أنابيب رئيسي في شرق تركيا بالإضافة الى المخاوف بشأن الإمدادات من نيجيريا وإيران.
وارتفع الخام الأميركي الخفيف 44 سنتا الى 61, 119 دولارا للبرميل. وانخفض سعر الخام الأميركي ما يقرب من 20 في المئة عن المستوى القياسي الذي سجله في منتصف يوليو الماضي أعلى من 147 دولارا للبرميل. وصعد مزيج برنت 65 سنتا الى 35, 118 دولارا للبرميل.
وكان برنت ارتفع في وقت سابق الى 73, 118 دولارا عقب أنباء وقف تدفق النفط الخام في خط أنابيب باكو- جيهان في أعقاب انفجار وقع بالخط. وأدى انفجار وقع بالخط الى وقف تدفق النفط.
وقال مسؤول محلي انه لا يعتقد أن السبب عمل تخريبي. وكان انفجار في خط أنابيب بين تركيا وإيران قد تسبب في وقف صادرات الغاز عبره لمدة خمسة أيام في مارس.
وأعلنت جماعة حزب العمال الكردستاني الانفصالية مسؤوليتها عن ذلك الانفجار. وأوضحت متحدثة باسم بي.بي ان المجموعة التي تقودها الشركة البريطانية أوقفت تدفق النفط عبر خط الأنابيب بعدما دمر حريق أحد الصمامات في قطاع منه بشرق تركيا.
وقالت المتحدثة ان الخط نفسه لم يتضرر لكن امتنعت عن توقع موعد الانتهاء من إصلاح الصمام. وأضافت أن الخط يضم 100 صمام إجمالا وان واحدا منها فقط تضرر. وتابعت أن بي.بي وشركاءها يواصلون إنتاج الخام من الحقول الأذربيجانية لتخزينه لحين التمكن من استئناف ضخ النفط كما واصل مرفأ التصدير جيهان العمليات اعتمادا على المخزونات.
وكان من المتوقع أن ترتفع طاقة خط الأنابيب الذي ينتهي بمرفأ جيهان التركي الى 2, 1 مليون برميل يوميا هذا العام. ويستقبل الخط الجانب الأكبر من تدفقاته النفطية من مشروع اذري - شيراج -جانيشلي البحري في بحر قزوين قبل ان تمر عبر جورجيا وتركيا. وتملك بي.بي 1, 30 بالمئة من خط باكو- تفليس-جيهان بينما تمتلك سوكار 25 بالمئة.
وفي الولايات المتحدة وصلت العاصفة المدارية ادوارد الى ساحل تكساس دون أن تتسبب في أي تعطيل كبير لأنشطة قطاع الطاقة. وقالت خدمة إدارة الثروات المعدنية الأميركية ان العاصفة تسببت في توقف نحو ستة بالمئة من انتاج النفط الخام 3, 12 في المئة من انتاج الغاز الطبيعي في خليج المكسيك.
ويضخ خليج المكسيك نحو ربع ما تستهلكه الولايات المتحدة من النفط الخام و15 في المئة من الغاز الطبيعي في حين تنتج المصافي بامتداد ساحله زهاء ربع امدادات البنزين المحلية.
وكان محللون قد أكدوا أن أي تصعيد محتمل في القضية النووية الإيرانية سيشكل تهديداً مباشراً لإمدادات النفط العالمية. ويتجاوز الإنتاج الإيراني أربعة بالمئة من معروض النفط العالمي، وهي تصدر زهاء 5, 2 مليون برميل يوميا.
وأكدت أوبك في وقت سابق انه يستحيل تعويض إنتاج النفط الإيراني في حالة انقطاعه من جراء هجوم. وقدرت وكالة الطاقة الدولية قدرت في يوليو 2008 أن أكثر من 15 مليون برميل يوميا من النفط تعبر المضيق. وتقع اثنتان من مصافي التكرير الإيرانية قرب منشات نووية قد تستهدف في أي ضربة عسكرية. والمصفاتان هما أصفهانا التي تعتبر موقع ثاني أكبر مصافي التكرير الإيرانية وأيضا موقع مجمعها لمعالجة خام اليورانيوم وأكبر مراكزها للتكنولوجيا والأبحاث النووية.
وتبلغ الطاقة التكريرية لمصفاة أصفهان 250 ألف برميل يوميا من الخام. أما المصفاة الثانية فهي اراك وهي موقع مصفاة نفط طاقتها 150 ألف برميل يوميا.
وترسل السعودية أكبر بلد مصدر للنفط في العالم 75 في المئة على الأقل من شحناتها عن طريق مرفأ رأس تنورة على الخليج أي حوالي ستة ملايين برميل يوميا من صادراتها النفطية البالغة نحو 6, 7 ملايين برميل يوميا.
والسعودية هي البلد الخليجي الوحيد الذي لديه خط تصدير بديل يعتد به. ويستطيع خط أنابيب سعة خمسة ملايين برميل يوميا نقل النفط من الحقول الشرقية الى ميناء ينبع على البحر الأحمر في غرب المملكة. والمستغل حاليا من طاقة الخط أقل من النصف وبالتالي يمكن أن يتولى ما يقرب من نصف صادرات رأس تنورة عند الضرورة. وبمقدور ميناء ينبع تصدير نحو 5, 4 ملايين برميل يوميا من الخام ويشحن في الوقت الراهن أقل من مليوني برميل يوميا.
وقالت شركة النفط الوطنية أرامكو السعودية ان السعودية أكبر بلد مصدر للخام في العالم خفضت سعر الخام العربي الخفيف لشهر سبتمبر الى الزبائن في الولايات المتحدة وآسيا. وعمدت السعودية الى رفع إنتاج النفط في الشهور الأخيرة وضخت 7, 9 ملايين برميل يوميا في يوليو استجابة لزيادة طلب المستهلكين وبهدف ترويض الأسعار التي تراها أعلى من اللازم.
وخفضت المملكة سعر الخام العربي الخفيف الى الولايات المتحدة 65 سنتا للبرميل ليصل الى مستوى خام غرب تكساس الوسيط ناقصا 65, 3 دولارات وقلصت السعر بنفس المقدار الى آسيا ليصبح أعلى 70 سنتا من متوسط خامي سلطنة عمان ودبي. ورفعت ارامكو سعر الخام العربي الخفيف الى زبائنها في شمال غرب أوروبا 60 سنتا الى المتوسط المرجح لخام برنت ناقصا 65, 4 دولارات.
وزادت سعر البيع الى منطقة حوض المتوسط 90, 1 دولار الى المتوسط المرجح لخام برنت ناقصا 50, 4 دولارات. وتحدد أرامكو التي تبيع نصف صادراتها الى آسيا سعر بيع نفطها على أساس توصيات من المشترين وبعد حساب تغير قيمة الخام على مدار الشهر استنادا الى العائدات وأسعار الإنتاج. وتحدد الأسعار السعودية اتجاه الأسعار الإيرانية والكويتية والعراقية لتؤثر مجتمعة على سعر أكثر من ثمانية ملايين برميل يوميا من الخام المتجه الى آسيا.
وكان النفط تراجع عن 120 دولارا للبرميل أول من أمس الثلاثاء ليلامس أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر بعدما ضربت العاصفة المدارية ادوارد ساحل تكساس دون أن تتسبب في أي تعطيلات كبيرة لعمليات الطاقة الأميركية.
وهبط الخام الأميركي 24, 2 دولار ليتحدد سعر التسوية عند 17, 119 دولارا للبرميل بعد انخفاضه في وقت سابق من المعاملات الى 118 دولارا وهو أدنى سعر منذ الخامس من مايو. وفقد مزيج برنت في لندن 98, 2 دولار مسجلا 70, 117 دولارا. وقال ميناء لويزيانا البحري مرفأ الخام الأميركي الوحيد في المياه العميقة انه بصدد استئناف عملياته البحرية وتوقع تفريغ أول ناقلة منذ أكثر من 24 ساعة.
(الوكالات)
