شهدت السوق العراقية خلال الفترة الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الذهب، ما أدى إلى قلة إقبال المواطنين على شرائه، بالرغم من رفع رواتب الموظفين والمتقاعدين، وارجع اختصاصيون سبب الارتفاع إلى نقص الإنتاج عالميا، وقلة المعروض، بسبب تخوف بعض الدول المنتجة للذهب من طرح إنتاجها في الأسواق، كالإمارات والهند، إضافة إلى انخفاض في أسعار الفائدة على الأموال.

ويحدد حسين المسعودي الخبير المتخصص في المعادن وعضو جمعية الاقتصاديين العراقيين أسباب عدة وراء الارتفاع بالقول: إن مسألة الارتفاع في الأسعار ترتبط بالدرجة الأساس بالشأن العالمي، كقضية ارتفاع أسعار النفط التي تؤثر بالتالي على الأسعار في كل الدول.

وأضاف أن من بين الأسباب الأخرى حدوث انخفاض في أسعار الفائدة على النقود، الذي يؤدي إلى تحويل المدخرات إلى ذهب، وحدوث انتعاش ورواج اقتصادي صاحب زيادة دخول الأفراد من خلال الرواتب المرتفعة، مشيراً إلى أن الأزمات والاضطرابات الدولية تؤثر في أداء الاقتصاد العالمي، الأمر الذي يؤدي إلى التخوف من الاستثمار في المجالات المختلفة، واللجوء إلى تركيز الاستثمار في الذهب، باعتباره بديلا آمنا من النقود.

ويوضح المسعودي أن الإقبال على شراء الذهب شهد تراجعا ملحوظا خلال السنة الحالية، خاصة في الأشهر الخمسة الأخيرة.

من جانبها أوضحت الأستاذة في كلية الإدارة والاقتصاد إيناس حداوي أن تنامي طلب صناديق الاستثمار على شراء الذهب أدى إلى شراء كميات كبيرة منه، لتضاف إلى المحافظ الاستثمارية، وبالتالي رفع الأسعار عالمياً.

وتقول إن لارتفاع أسعار النفط عالميا تأثيراً كبيراً على ارتفاع أسعار الذهب، لأنه جزء من المعادن الاستراتيجية، وبما أن العراق مقبل على الاستثمار، فإن مسألة الذهب ترتبط ارتباطا وثيقا بالاقتصاد، وهي نقطة تنظر لها الشركات العالمية بحذر.

وأضافت أن عدداً من العوامل السياسية والاقتصادية الداخلية والخارجية أسهمت في الارتفاع حيث تعتبر الأوضاع الأمنية المستقرة نسبيا في البلاد داخليا، واحتمالية مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران خارجياً، من العوامل المهمة للارتفاع، مشيرة إلى أن الارتفاع ارتبط بشكل طردي مع ارتفاع أسعار النفط، وعوامل اقتصادية أخرى مرتبطة بالعرض والطلب وكمية الإنتاج. وتابعت: هناك سبب آخر للارتفاع هو قلة المعروض بسبب تخوف بعض الدول المنتجة للذهب من طرح إنتاجها في الأسواق.

من جهته أوضح الباحث الاقتصادي والمدرس المساعد في كلية الإدارة والاقتصاد حسن معلة أن الأسعار في تصاعد مستمر منذ ابريل 2003 وحتى الآن.

وقال: اعتقد أن قلة استيراد الذهب من قبل التجار أدى إلى تراجع الطلب على شرائه من قبل الزبائن، بسبب ارتفاع الأسعار، إضافة إلى عوامل أخرى كقلة المعروض بسبب تخوف بعض الدول المنتجة للذهب من طرح إنتاجها في الأسواق وانخفاض أسعار الفائدة على الأموال.

وتابع معلة أن توقعات أسواق الذهب تشير إلى استمرارية الارتفاع إلى مستويات قياسية بسبب أوضاع المنطقة الأمنية وبسبب ارتفاع أسعار النفط عالميا، باعتبار أن العلاقة طردية مابين المعدنين، لافتاً إلى أن انخفاض قيمة الدولار الذي يشهد تراجعا مستمرا منذ سنوات أسهم في تراجع الطلب على الذهب.

بغداد ـ البيان