بابتسامة ملؤها التواضع والثقة بدأ قاو يوتشن القنصل العام لجمهورية الصين الشعبية في دبي حديثه معنا بالقول نحن أبناء الشعب الصيني نتفاءل بالرقم «8» ونؤمن بأنه رقم جالب للحظ لذلك ارتأينا أن يكون افتتاح الدورة ال29 للألعاب الأولمبية في يوم 8 من أغسطس الحالي في العاصمة بكين، الساعة الثامنة مساء في الدقيقة الثامنة وأضاف إن الصين ومنذ أن حصلت على الموافقة الدولية على استضافة دورة ألعاب الأولمبياد على أراضيها بدأت في الاستثمار في مشاريع مختلفة بما فيها مشاريع البنية التحتية ومشاريع بناء وتحديث الملاعب والمنصات الرياضية.

وأضاف إن الصين قامت خلال السنوات السبع الأخيرة بتحضير البنية التحتية للصين لهذا الحدث المهم حيث قامت بتشييد الجسور وبناء الطرق الجديدة وبناء مترو الأنفاق في العاصمة بكين وفي مدن صينية أخرى ستشهد العديد من مسابقات الأولمبياد.وكشف يوتشن عن أن الصين أنفقت ما إجماله 300 مليار يوان صيني ( 50 مليار دولار) في عملية بناء وتجديد مشاريع البنية التحتية للصين إضافة إلى إنفاقها 2 مليار دولار في عمليات بناء ملاعب ومنصات رياضية جديدة لهذه الدورة. وقال يوتشن إنه طبقا لتقديرات وتخمينات المختصين فإن الصين سوف تحقق أرباحا بنسب بسيطة تعادل ما أنفقته على مشاريع التحضير لتلك الدورة فالربح على حد قول يوتشن لن يتعدى ملايين الدولارات، ويرى يوتشن أنه إذا ما نظرنا للدورة الأولمبية التي ستنعقد خلال الأيام المقبلة في بكين من زاوية اقتصادية فإن الدورة كانت على حد وصفه بمثابة القوة الدافعة لتنمية الاقتصاد الصيني في بكين والمدن الصينية الأخرى.

أما من الناحية الإنسانية فيرى يوتشن بأن الصين ستحظى بمزيد من الفهم لتاريخها وحضارتها العظيمة التي ورثتها عبر أجيال طويلة من قبل دول العالم الأخرى.

حيث سيتيح انعقاد الأولمبياد في الصين فرصة لإطلاع العالم على القيم الإنسانية للصين من خلال مشاركة الأصدقاء من مختلف دول العالم للصين في هذا الحدث التاريخي على حد وصفه، وسيشهد العالم التطور الذي تعايشه الصين حاليا في مختلف مجالاتها الاقتصادية والتجارية والسياحية والتعليمية..الخ.

وقدم لنا يوتشن شرحا مفصلا عن الترتيبات التي ستشهدها العاصمة بكين خلال انعقاد دورة أولمبياد 2008 حيث قال إنه ستجرى خلال الدورة مسابقات ل28 لعبة رياضية في 7 مدن صينية وسوف يحضر الدورة أكثر من 50 رئيس دولة وحكومة من مختلف دول العالم، ومن المتوقع أن يتقاطر ما يزيد على مئة ألف شخص إلى الإستاد الوطني في يوم الافتتاح بما في ذلك حوالي 80 ألف متفرج و20 ألف من العاملين.

كما سيشارك فيها حوالي 10500 رياضي، وسيقوم بتغطية حدث الأولمبياد حوالي 20000 وسيلة إعلامية مسجلة، وأضاف إن مراسم الافتتاح وختام الأولمبياد ستجرى في الإستاد الوطني الذي سمي «عش الطائر» والذي بإمكانه استيعاب الهيكل المصمم على شكل سلطانية بعوارضه المميزة والذي يغطي 4,20 هكتارا ويتسع لـ 91 ألف متفرج.

وقال يوتشن إن العاملين والمتطوعين على أتم الاستعداد في القرية الأولمبية ببكين للترحيب بأكثر من عشرين ألف رياضي مع ضيوف آخرين من أربعة أركان المعمورة وفي القرية حاليا حوالي نحو 2700 عامل فندقي وقرابة 5 آلاف متطوع جامعي.

وسيقيم في القرية الاولمبية حوالي 16 ألف رياضي ومسؤول وسبعة آلاف من رجال الإعلام من 205 دول ومنطقة خلال الألعاب. ويذكر أن دولة الإمارات ستشارك بأكبر وفد رياضي في دورة الألعاب الأولمبية «بكين 2008» وسوف يشارك اللاعبين الإماراتيين في مسابقات الرماية والكاراتيه والفروسية.

وتوقع يوتشن أن يزور الصين خلال انعقاد أولمبياد بكين 2008 حوالي نصف مليون زائر. وقال يوتشن إن أولمبياد بكين يتمتع بمزايا عديدة منها: الملامح الصينية والملامح الشعبية والعصرية والمشاركة الجماهيرية.

وشدد يوتشن على ضرورة أن تعرض أولمبياد بكين 2008 بصورة مستفيضة تاريخ الأمة الصينية العريق وثقافتها المشرفة وتجسد الطعم الصيني الكثيف لكي تكون أفضل نافذة تمكن شعوب العالم من خلالها أن يدركوا ويلمسوا بصورة أفضل تاريخ الصين وثقافتها وشعبها وملامحها الطبيعية.

وعن مشاركة الجماهير أكد يوتشن أهمية إظهار ملامح المشاركة الإيجابية التي يتمتع بها أبناء الشعب الصيني والبالغ تعدادهم 3,1 مليار نسمة والذين يمثلون خمس تعداد سكان العالم وكذلك مواطني هونغ كونغ وماكاو وتايوان في الألعاب الأولمبية، ويذكر أن أولمبياد بكين ستقام في أكثر دولة تعدادا للسكان في العالم ومن الممكن أن تصبح أوسع دورة أولمبية فيما يتعلق بدرجة المشاركة الجماهيرية.

وختم يوتشن بالقول إنني نيابة عن المواطنين الصينيين المقيمين في الدولة أتمنى أن تحرز الإمارات منجزات باهرة في أولمبياد بكين 2008.

وبسؤال يوتشن عن وضعية الاقتصاد الصيني في ظل الكوارث الطبيعية التي اجتاحتها مؤخرا قال يوتشن بأن الصين ظلت تنتهج سياسة الإصلاح للبنية الأساسية والانفتاح على الخارج منذ عام 1978 من القرن الماضي مما بدأت تتحول من الاقتصاد المخطط إلى اقتصاد السوق، وأضاف إن الصين نجحت في تحقيق النمو السريع لاقتصادها خلال ثلاثين عاما حيث وصل معدل نموها الاقتصادي ما بين 6 إلى 13%.

دبي ـ كفاية أولير