دراسات عديدة تناقلتها وسائل الإعلام على امتداد الأسابيع الماضية أكدت على معدلات النمو الكبيرة التي تشهدها صناعة السياحة العالمية، والإقليمية حيث وصل الأمر إلى تحقيق بعض الدول معدلات نمو من رقمين على الرغم من الظروف الاقتصادية المعاكسة التي يشهدها العالم.
وقد تحدث «البيان الاقتصادي» إلى عدد من خبراء المجال لاستبيان المحركات الرئيسية وراء هذا النمو، مع التركيز على قطاع الطيران الخاص العارض المعروف باسم «تشارتر» ورجال الأعمال وإسهامهما في تعويض الخسائر التي مُنيت بها صناعة السياحة في الفترة التي تلت مباشرة أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001.
يقول فرانشيسكو فرانجيالي، الأمين العام لمنظمة السياحة العالمية إنه «على الرغم من حالة الضبابية التي تسيطر على العالم جراء أزمة الرهان العقاري وارتفاع أسعار الغذاء والزيادة المستمرة في أسعار النفط، إلا أن إحصائيات منظمة السياحة العالمية تؤكد أن صناعة السياحة تتحدى بوضوح جميع هذه المعوقات والدعوات إلى شد الأحزمة وخفض معدلات الإنفاق، حيث سجلت الصناعة معدل نمو وصل إلى 5% خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2008».
وأضاف: «فضلا عن ذلك فإن المؤشر نصف سنوي لمنظمة السياحة العالمية، الذي من المقرر أن يجري نشره في أغسطس يتوقع استمرار هذا النمو على امتداد العام 2008.
وأكد المسؤول الدولي على أن قطاع الطيران الخاص يعد أبرز عوامل دفع النمو السياحي في شتى أنحاء العالم، لاسيما قطاع الطيران العارض الخاص الذي بات بديلا عمليا للرحلات التجارية التقليدية، والتي في أحيان كثيرة لا تستطيع وحدها تلبية احتياجات رجال الأعمال.
غير أن المسؤول الدولي أشار إلى وجود تحديات عديدة تواجه الطيران العارض الخاص مثل تعثر مفاوضات إبرام اتفاقيات الخدمات الجوية بين الدول، وقضية حقوق هبوط الطائرات التي تعد إحدى أهم العقبات المعرقلة لنمو قطاع الطيران الخاص حيث إنها تمنع شركات الطيران الاقتصادي من خدمة جميع الأسواق.
وكان «البيان الاقتصادي» قد حصل على نسخة من تقرير أصدرته مجموعة ستانفورد للنقل، وهي هيئة أميركية مرموقة تعنى بشؤون صناعة الطيران، يفيد بأن عدد مستخدمي طيران رجال الأعمال في الولايات المتحدة قد وصل إلى 41% من إجمالي المسافرين بشكل عام وأن العام 2007 قد شهد رقما قياسيا في حجم مبيعات الطائرات الخاصة حول العالم بلغ 9, 21 مليار دولار.
أي بزيادة قدرها 5, 16% على العام 2006 وأنه قد تم بيع 4272 طائرة خاصة خلال 2007 وحده، وهو رقم لم يتحقق في أكثر من ربع قرن، بحسب الهيئة وبزيادة قدرها 4, 5% على عدد الطائرات التي تم بيعها في 2006 وعددها 4053 طائرة.
وبدورها قالت أوفي إبراهيم، رئيسة العمليات في مجلس السياحة والسفر العالمي والتي شاركت في معرض السفر العربي الذي عقد في دبي في مايو الماضي، إن إحصائيات المجلس العالمي للسياحة والسفر تشير إلى أن الأشهر الماضية من 2008 سجلت 900 مليون سائح زاروا مختلف أنحاء العالم، وكان أكثر السياح إنفاقا من الدول الصناعية المتقدمة، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.
وأكدت المسؤولة أن معظم المقاصد السياحية في العالم قد استفادت من هذا النمو السياحي، الذي كان أسرع في دول أميركا الشمالية عن مثيله في أوروبا بفضل تراجع الدولار وزيادة اليورو.
وأضافت: «أما أبرز المستفيدين من هذا النمو السياحي فهي دول الشرق الأوسط وآسيا وأميركا اللاتينية، حيث سجلت بعض دول هذه المناطق معدلات نمو من رقمين أثناء النصف الأول من عام 2008». وتأتي تأكيدات المسؤولين عن شركات الطيران الخاص العارض لتؤكد على النمو الملحوظ في صناعة السياحة.
حيث يشير باراس داميتشا، الرئيس التنفيذي لمجموعة إمباير للطيران، إلى ان قطاع الطيران الخاص في منطقة الشرق الأوسط يعد من أبرز «محركات نمو صناعة السياحة حيث يمر بمرحلة إيجابية للغاية في ضوء زيادة الطلب على هذا النوع من الرحلات التي توفر العديد من المزايا مثل الخصوصية والأمن والراحة والمرونة، وهي كلها عناصر يحتاجها رجال الأعمال دائمو السفر.
ولا شك أن قطاع الطيران الخاص الفخم قد اكتسب قوة دفع كبيرة في المرحلة الماضية بعد تأسيس وحدة دناتا للسفريات الفاخرة».
وقد أكد المسؤول على الزيادة المطردة في حجم أسطول مجموعته، حيث سيصل عدد الطائرات التي تمتلكها المجموعة إلى 10 طائرات بحلول نهاية العام الحالي.
ويضيف داميتشا: إن النجاح في سوق السفر الخاص العارض «يتطلب نوعية عالية من الخدمات للمسافرين واهتماما كبيرا بالتفاصيل يسمح بتقديم خدمات فائقة الجودة في كل رحلة نقوم بها مع هذه النوعية المتميزة من المسافرين. فالسفر الخاص الفخم يتعدى متطلبات إدارة وتشغيل الطائرات النفاثة الخاصة.
حيث يشمل كل شيء ابتداءً من الانتقال من وإلى الفندق، مرورا باختيار قوائم الطعام الخاصة بكبار الشخصيات وخدمة منضدة الطعام، فضلا عن وسائل الترفيه الخاصة على متن الطائرة، الأمر الذي من شأنه أن يوفر تجربة سفر ذات خصوصية بالغة. فكل رحلة تشارتر هي بمثابة منتج فريد من نوعه يتطلب موارد عملياتية وخدماتية ومهارات خاصة كي يتم تجهيز الخدمة في فترة زمنية قياسية قد لا تتعدى أحيانا ثلاث ساعات».
واستطرد داميتشا بالقول: «إن السوق الإقليمية للطيران الخاص العارض نشطة للغاية، وقد استطاعت مجموعة إمباير للطيران تكوين فريق عمل من الاختصاصيين في هذا المجال ممن يتمتعون بخبرات عالية فيما يقدمونه من خدمات متكاملة. نحن نعمل بنشاط في هذا المجال منذ 2007.
حيث نقوم منذ ذلك التاريخ بإضافة طائرات جديدة لأسطولنا ونسعى إلى مواصلة النمو والتوسع بقوة في عام 2008. وهناك استجابة عالية وجيدة للغاية على جميع خدماتنا».
يذكر أن قطاع طيران رجال الأعمال في دولة الإمارات يعد نموذجاً مشجعاً لدول المنطقة، خاصة مع وصول عدد رحلات الطيران الخاص إلى 200, 1 رحلة شهرياً بحسب إحصائيات 2007.
وتفيد إحصائيات اتحاد الطيران الخاص في الشرق الأوسط، أن سوق خدمات الطيران الخاص في منطقة الشرق الأوسط حقق معدل نمو سنويا تراوح بين 10- 15% خلال العامين الماضيين، ويقدر حجم عملياته السنوية حاليا بنحو 500 مليون دولار.
وتتوقع منظمة الأياتا أن تكون منطقة الشرق الأوسط أسرع مناطق العالم نموا في حركة الطيران العالمية خلال الأعوام القليلة المقبلة، حيث يتوقع أن يرتفع معدل النمو إلى نحو 7% سنويا، متجاوزا بذلك متوسط معدل النمو العالمي البالغ 8, 4%.
وقد أشارت دراسة قامت بها قامت بها مؤسسة يوجوف سيراج قبل انطلاق فعاليات معرض دبي سفر الأعمال 2008 إلى أنه من المتوقع أن يشهد سفر الأعمال خلال الاثني عشر شهراً القادمة زيادة ملحوظة وفقاً لشركات سفر الأعمال التي تفاعلت مع الدراسة.ويتوقع أكثر من 80% من المشاركين في الدراسة ازدياد رحلات السفر الخاصة بشركاتهم حيث توقع أكثر من النصف أن تكون هذه الزيادة كبيرة.
وعلى نحو مماثل ارتفعت موازنات السفر بالشركات خلال العام الماضي، وفقاً لما يزيد على ثلاثة أرباع المشاركين في الدراسة، فيما يتوقع الكثير منهم تواصل هذا التوجه في هذه الزيادة خلال الاثني عشر شهراً المقبلة.
التكلفة البيئية
قالت جين ويلسون، مديرة أبحاث السفر والسياحة بمؤسسة يوجوف سيراج: «إنه ليس غريبًا على من لديه دراية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن يرى زيادة الطلب على الطائرات التي أضحت حديث الصحافة مع ما تحققه من أرقام قياسية جديدة حيث أن الإقبال على السفر في هذه المنطقة يأخذ منحى ثابتاً...
وفي واقع الأمر، فإن طلب الركاب في منطقة الشرق الأوسط خلال النصف الأول من عام 2007 قد فاق نظيره في أنحاء أخرى وأن نسبته أصبحت تعادل ثلاثة أضعاف المتوسط العالمي طبقًا لإحصائيات اتحاد النقل الجوي العالمي»..
وفي الوقت الذي تشير فيه الإحصائيات إلى تزايد منحنى سفر الأعمال خلال السنوات المقبلة، إلا أن الدراسات التي قامت بها المؤسسة نفسها في هذا الصدد لم تكن جميعها تبشر بالخير. حيث أضحت قضايا البيئة والاستدامة لا تمثل أية أهمية بالنسبة لعملاء السفر بالمنطقة، مما يعكس الحاجة إلى زيادة التوعية في هذا الجانب الحيوي.
وكان هناك واحد من كل خمسة من المشاركين في الدراسة على استعداد للتضحية بعاداته من أجل الإسهام في جهود الحد من انبعاثات الكربون كلما أمكنهم ذلك بغض النظر عن التكلفة في الوقت الذي أغفل فيه ما يقرب من ثلثي المشاركين في الدراسة هذه القضية أو كانوا على غير علم بها..
ويدعي ما يقرب من الثلث أن شركاتهم تفضل في بعض الأحيان دفع رسوم إضافية لتغطية تكاليف الحد من انبعاثات الكربون الناتجة عن رحلات الطيران.
وتقول الدراسة إن المستقبل لا يحمل ما يبعث على التفاؤل إذ يؤكد خُمس المشاركين أن شركاتهم تخطط إلى تبني الأمر خلال السنة المقبلة.
وأضافت ويلسون: «إن إحصائيات البعد البيئي تشير إلى ضرورة تكثيف الجهود من أجل توعية الشركات بالتكلفة البيئية لرحلات سفر الأعمال التي يقومون بتنظيمها، وفي الحقيقة، فإن هذا الجانب هو أحد المحاور الرئيسة في معرض دبي سفر الأعمال، والذي نطمح في أن نكون أول من يطرحه».
