في تطور جديد لأزمة انفلات أسعار الحديد في مصر، وللمرة الأولى تتعرض الحكومة المصرية لضغوط برلمانية كبيرة، سواء من نواب الحزب الوطني التابعين للحكومة أم نواب المعارضة.
ففيما طالب نواب الحكومة بالتدخل فورًا لإصدار تسعيرة جديدة لحديد التسليح خلال شهر واحد على أن يسبقها دراسة عاجلة ـ وخلال 15 يومًا فقط من جانب الجهاز المركزي للمحاسبات بتحديد تكلفة الإنتاج الحقيقية في جميع الشركات وتحديد السعر بمتوسط التكلفة يضاف إليها هامش ربح لا يتجاوز 7% فقط، ووقف تصدير الحديد المصري دون أي استثناءات.
طالب أيضا نواب المعارضة بفتح باب استيراد حديد التسليح دون قيد أو شرط ودون أي رسوم جمركية لمدة لا تقل عن سنة تابعة للتجديد، مشددين في الوقت نفسه على ضرورة استصدار قرار جمهوري بتعديل قانون المنافسة والاحتكار.
ويأتي الضغط البرلماني على الحكومة في الوقت الذي تزايدت فيه تحذيرات الخبراء الاقتصاديين والعاملين في قطاعات البناء والتشييد من تفاقم أزمة البناء في مصر، واضطرار بعض الشركات الخليجية العاملة في مصر إلى استيراد مستلزماتها من البناء، وخاصة حديد التسليح من الخارج، لرخص أسعاره مقارنة بالسوق المصرية.
وقال الخبراء إنه في الوقت الذي تجاوز فيه سعر طن حديد التسليح ثمانية آلاف جنيه لمعظم فئات الشركات المنتجة، تبين أن أسعاره تقل عن ذلك بكثير في الأسواق الأخرى.
وهو ما أكدته أيضًا الشعبة العامة لمواد البناء التي طالبت الحكومة بإلزام الشركات بنسبة ربح محددة من أجل وضع حد للأسعار المرتفعة، خاصة أن الأسعار العالمية لا تزيد على 1200 دولار للطن، في الوقت الذي دفعت فيه ممارسات خفية دون قبول عروض أوكرانية بسعر 1050 دولارا للطن.
وفيما كشف مسؤول بالحكومة المصرية ـ فضل عدم ذكر اسمه ـ أن هناك إجراءات جديدة يتم دراستها حاليا لوقف تركز صناعة حديد التسليح في يد شركة واحدة، أكد الخبراء أن أزمة أسعار الحديد والأسمنت أدت إلى تراجع في نشاط البناء والتشييد للعقارات السكنية وحدها بنسبة أكثر من 30% على الأقل وما أدى إليه ذلك من مضاعفة أسعار الوحدات السكنية المبنية.
من جهة أخرى قالت مصادر إن مصر شهريا في السوق السوداني نحو 264 مليون جنيه بسبب قرار وزير التجارة والصناعة المصري المهندس رشيد محمد رشيد حظر تصدير الاسمنت وهو القرار الذي اتخذه في 1 ابريل الماضي ويستمر إلى الأول من أكتوبر المقبل.
وأكد مصدرون للأسمنت أن السوق السوداني وحده كان يستورد نحو 10 آلاف طن اسمنت مصري يوميا، ويعد من أكبر المستوردين نظرا لوجود مشروعات معمارية كبيرة هناك إلا أن مصر فقدت هذا السوق بسبب قرار وزير التجارة.
أكد المصدرون أن التجار السودانيين لجأوا إلى استيراد الاسمنت من لبنان عن طريق ميناءي بورسعيد ودمياط التي أصبحت تعد كترانزيت للمستوردين السودانيين للاسمنت حيث يقومون بعد ذلك بنقل الاسمنت اللبناني برا إلى مينائي حدربه وارقين السودانيين ضاربين عرض الحائط بالاسمنت المصري.
وصل الاسمنت اللبناني المستورد إلى 770 جنيها (145 دولارا) مقابل 880 جنيها للاسمنت المصري (165 دولار) وهو السعر الذي يتم به بيع الاسمنت المصري للسوق السوداني من خلال شركة حكومية كلفتها الحكومة بتصدير 150 ألف طن للخرطوم.
القاهرة ـ «البيان»
