واصلت أسواق النفط أمس لعبة توسيع خسائرها وبلغ مجمل ما فقدته من سعرها القياسي المسجل في وقت سابق من الشهر الماضي نحو 29 دولاراً، وانخفض سعر النفط إلى 118 دولارا للبرميل أمس ليسجل أدنى مستوى منذ ثلاثة أشهر مع انحسار المخاوف من نقص الإمدادات أمام أدلة على زيادة في إنتاج منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» وانخفاض في الطلب الأميركي وسط توقعات لنمو اقتصادي ضعيف.

ووسعت الخسائر اتجاها نزوليا حادا من ذروة فوق 147 دولارا للبرميل قفزت إليها الأسعار في منتصف يوليو وجاءت على الرغم من عاصفة في خليج المكسيك تقيد عمليات إنتاج وشحن وتكرير النفط.

وفي إحدى مراحل التداول تراجع الخام الخفيف إلى 118 دولارا للبرميل مسجلا بذلك أدنى سعر منذ الخامس من مايو الماضي. وانخفض متوسط أسعار سلة خامات أوبك القياسية.

والمكونة من خام صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا وأورينت من الإكوادور إلى 80, 120 دولارا للبرميل من 08, 121 دولارا سجلت نهاية الأسبوع الماضي.

وجاءت الخسائر بعدما أظهر مسح ارتفاع معروض أوبك للشهر الثالث على التوالي في يوليو وهو ما يرجع أساسا إلى زيادة إنتاج السعودية أكبر بلد مصدر للخام في العالم.

واستبعد مصدر في أوبك أن تغير المنظمة مستوى إنتاجها في سبتمبر لوقف هبوط الأسعار ما لم يستمر التراجع إلى ما دون 80 دولارا للبرميل. وأوضح «في الوقت الراهن وعند المستوى الحالي للأسعار ليس ثمة تحرك داخل أوبك لعمل أي شيء.

لا أعتقد أن الوزراء سيغيرون مستوى الإنتاج. أعتقد أنهم ربما يفعلون شيئا عند أقل من 80 دولارا للبرميل». وقال المصدر ان هبوط سعر النفط بواقع 29 دولارا للبرميل من ذروته يرجع في معظمه لتراجع حدة التوترات السياسية بين الغرب وإيران بشأن برنامج طهران النووي.

وأضاف أنه ليس للانخفاض علاقة بالعوامل الأساسية في السوق ويمكن ان يتغير اتجاه الأسعار في أي وقت. ومن المقرر أن يجتمع وزراء أوبك في فيينا في التاسع من سبتمبر لمراجعة سياسة الإنتاج.

وزاد من الخسائر تأثير العاصفة المدارية ادوارد التي تهب عبر منطقة رئيسية لإنتاج النفط والغاز شمال خليج المكسيك. وأثرت العاصفة على حركة الشحن وأنشطة المواني وأوقدت شرارة عمليات إجلاء وتعطيلات إنتاجية محدودة واضطرت مصفاة تكرير واحدة على الأقل في ساحل خليج المكسيك إلى الإغلاق.

وتسببت العاصفة في إغلاق ميناء عملاق للنفط ومصفاة تكرير وعطلت حركة الشحن بينما تتجه مسرعة إلى ساحل تكساس ولويزيانا.

وسحبت شركات للطاقة عمالا من منصات بحرية بسبب ادوارد ثاني عاصفة تحمل اسما هذا الموسم تهدد عمليات النفط في خليج المكسيك في حين أوقفت أباتشي جانبا صغيرا من الإنتاج. وأغلقت شركة ماراثون مصفاتها في تكساس سيتي بولاية تكساس وحذرت فاليرو انرجي من أن مجمعاتها في المنطقة قد تتأثر بعدما أوقفت العاصفة حركة الشحن القادمة عبر قناة هيوستون للسفن وقناة سابين الملاحية.

وقالت أنجيلا جريفز المتحدثة باسم ماراثون «بدأنا إغلاقا منسقا استعدادا للعاصفة». ويورد خليج المكسيك نحو ربع حاجات الولايات المتحدة من النفط الخام و15 في المئة من الغاز الطبيعي في حين تنتج المصافي بامتداد ساحله زهاء ربع إمدادات البنزين المحلية.

وكان ميناء لويزيانا النفطي وهو مرفأ النفط الأميركي الوحيد في المياه العميقة وبوابة رئيسية لواردات البلاد من الخام قد علق مؤقتا تفريغ ناقلات النفط في خليج المكسيك نظرا لارتفاع الامواج والرياح. وقالت متحدثة ان منشأة التخزين البرية للميناء تواصل إمداد مصافي التكرير بالخام. وأوقفت أباتشي إنتاج 8600 برميل يوميا من النفط و130 مليون قدم مكعبة يوميا من الغاز الطبيعي بعد إجلاء 110 موظفين من منشآت قبالة ساحل لويزيانا.

وقالت شركتا شيفون وشل أويل اليوم أنهما تجليان بعض العمال من منصات كإجراء احترازي بسبب العاصفة ادوارد لكنهما أضافتا أن إنتاج النفط والغاز لم يتأثر. وقالت شركات نفط أخرى مثل اكسون موبيل والباسو وسيتجو وكونوكو فيليبس انها تترقب العاصفة عن كثب.

كما أثار خطر تعطل الإمدادات جراء التوتر بين الغرب وإيران رابع أكبر بلد منتج للنفط في العالم مخاوف المستثمرين. وقال مايك فيتزباترك نائب رئيس ام.اف جلوبل في مذكرة «رغم كل عوامل المضاربة على ارتفاع الأسعار هذه فان تراجع السوق يعني بالتأكيد أن المتعاملين لديهم قلق أكبر غير محدود بشأن اقتصاد عالمي متدهور».

وتعطلت بالفعل إمدادات النفط من نيجيريا ثامن أكبر بلد مصدر للخام في العالم بسبب هجمات المتمردين التي أوقفت نحو خمس إنتاج البلاد.

وقالت مصادر عسكرية وأمنية ان مسلحين خطفوا فرنسيين اثنين من العاملين في البلاد قرب مدينة بورت هاركورت مركز صناعة النفط في منطقة دلتا النيجر المضطربة. ويثير ارتفاع أسعار النفط قلقا في الولايات المتحدة أكبر بلد مستهلك للخام في العالم والذي تعصف به بالفعل أزمتا الإسكان والائتمان.

ودعا مرشح الرئاسة الأميركية باراك أوباما إلى مقايضة كميات من نفط الاحتياطي الاستراتيجي للبلاد في خطوة تقول حملته الانتخابية انها تهدف إلى خفض سعر البنزين.

وقال أوباما «ينبغي أن نبيع 70 مليون برميل من النفط من احتياطينا الاستراتيجي مقابل خام أقل ثمنا وهو ما أدى في السابق إلى خفض أسعار البنزين في غضون أسبوعين». وأشار أوباما إلى ان استغلال الاحتياطي الاستراتيجي هو ضمن خطوات قصيرة الأجل يمكن اتخاذها لتخفيف مشكلة الطاقة لكنه أضاف أن الأكثر أهمية هو التدابير طويلة الأجل مثل تطوير مصادر وقود بديلة.

(الوكالات)