تعتبر جرين ستريت.. قطعة من الهند تعج بالنشاط في واحدة من أكثر المناطق كساداً في لندن، ويقال انه حي المجوهرات القادم للمتسوقين الذين يعشقون طراز الحلي الخاص بجنوب آسيا.
وفي شارع طويل تختلط فيه المتاجر التي تبيع الساري الهندي بمتاجر الكاري ومنافذ بيع أقراص فيديو لأفلام بوليوود ورائحة الطعام الهندي الطازج يعرض تجار المجوهرات قلادات وأساور من ذهب عيار 22 وحلياً من الألماس فضلاً عن المجوهرات المقلدة رخيصة الثمن.
ويوجد بالشارع 24 تاجر مجوهرات وعدد مماثل من محلات الحلي المقلدة وهو يعج بالمتسوقين من الجالية الآسيوية التي تنشط في بريطانيا وكان لنشاطها التجاري أثر هائل على التقدم الاقتصادي بها.
ويأمل تجار المجوهرات في جرين ستريت أن يساعدوا في إعادة مدينة نيوهام حيث تبلغ نسبة البطالة نحو 11 في المئة.
وقال جايانت رانيجا من متجر بيور جولز وعضو رابطة تجار المجوهرات في جرين ستريت «أصبح جرين ستريت بسرعة شديدة واحداً من أسرع المناطق نمواً بالنسبة للتسوق الجنوب آسيوي».
وأضاف رانيجا الذي هاجر جده إلى لندن قبل 30 عاماً وما زال يكد في ورشته وهو في السابعة والثمانين من العمر «يستطيع الناس العثور على منتجات في جرين ستريت لن يعثروا عليها في أي مكان آخر ببريطانيا».
وقال جوردون هام ناشر مجلة جولدسميث «هناك تحليل يظهر ان اثنين من أسرع الأسواق نمواً في مجال المجوهرات هما الهند والصين».
وأضاف «ما يحدث في جرين ستريت هو امتداد لثقافة في جنوب آسيا بشراء الذهب والألماس. دأبت الأسر في الهند على تقديم الذهب كنوع من الادخار وكاستثمار».
ووفقاً لمركز الأسواق الاجتماعية يعيش نحو مليوني شخص من أصول جنوب آسيوية في بريطانيا وهم يشكلون أكبر جماعة أقلية عرقية في البلاد ويقدر أنهم يسهمون بأكثر من خمسة مليارات جنيه استرليني (عشرة مليارات دولار) في الاقتصاد.
وقالت شيثا اودين (24 عاماً) التي كانت تتسوق مع خطيبها سايمون وود لشراء خاتم ذهبي من عيار 22 مرصع بألماسة بيضاء من أجل زفافها «معظم الناس حولي في أسرتي يستخدمون الذهب الأصفر. في جرين ستريت هناك خيارات أكثر كثيراً مما يوجد في أي منطقة أخرى أعرفها». التجديد الذي قام به مجموعة تجار المجوهرات داخل جرين ستريت وحوله استحضر مجموعة متنوعة من الطرز.
وتلتقي المجوهرات مع أحدث الصيحات حيث يأخذ الزبائن الساري الذي يشترونه إلى تجار مجوهرات حيث يختار عاملون بأعين خبيرة المجوهرات الملائمة للملابس.
وتختلف القطع اختلافاً بيناً.. فهناك قلادة من الألماس سعرها 25 ألف استرليني (50 ألف دولار) وهناك حلي من كريستال سواروفسكي مقابل بضع مئات من الجنيهات وهناك حلي فضية ومقلدة بينها أساور من الألمنيوم ثمن الواحدة 20 بنساً فقط.
وتعكس المجوهرات الآسيوية في بريطانيا ثقافة بوليوود والتلفزيون ويظهر هذا في مجموعة فخمة ومتنوعة من التصميمات.
يقول جون جاكوب مدير التسويق في متجر جويالوكاس ان العرائس البريطانيات من أصول آسيوية يتشبثن اليوم بوجود مجموعة كاملة من الألماس بين مصوغاتهن الذهبية الخاصة بالزفاف بدلاً من الاكتفاء بالذهب من عيار 22 كما كان الحال فيما مضى.
وجويالوكاس مجموعة بارزة لتجارة المجوهرات بالتجزئة مقرها دبي وافتتحت متجرها في جرين ستريت عام 2006 في احتفال حضرته ممثلة بوليوود بوميكا تشاولا وسط صخب من الدعاية المحلية.
وقال رانيجا ان أفلام بوليوود الأخيرة مثل «ديفداس» و«جودا اكبر» اللذين لعبت بطولتهما ايشواريا راي أحدثت صيحة في طرز حلي جنوب آسيا وحددت الاتجاه اللافت الحالي.
وأصبح لدى بعض البريطانيين تذوق للطرز الجنوب آسيوية التي توجد هنا. ويبيع متجر جويالوكاس أساور سميكة من الذهب الأصفر تحظى بإقبال من يطلق عليهن «عرائس الماهوجني» أو البريطانيات من أصول كاريبية.
ويعرض تجار المجوهرات تصميمات غربية حتى تجذب الأذواق الأكثر تأثراً بالعولمة مثل خواتم الزفاف الألماسية ذات الفص الواحد المصنوعة من الذهب الأبيض والبلاتين. كما تتوافر أيضاً المجوهرات ذات الأسماء العالمية.
وقال رانيجا «الجيل الثاني والثالث من البريطانيين من أصول آسيوية أكثر تأثراً ببريطانيا. انهم يميلون أكثر إلى التأثر بما يرتديه أقرانهم». ويشجع تجار المجوهرات عمل خريجي قسم تصميم الحلي بكلية نيوهام.
(رويترز)
