حومت أسعار النفط أمس عند مستوى قريب من الـ 126 دولارا للبرميل مع استمرار المخاوف من عاصفة مدارية قد تهدد منشآت نفطية في خليج المكسيك وبسبب المخاوف بشأن برنامج إيران النووي.

وفي إحدى مراحل التداول كان الخام الأميركي الخفيف لعقود شهر سبتمبر مرتفعا 67 سنتا إلى 77. 125 دولارا للبرميل بعد ارتفاعه في وقت سابق إلى 126. 35 دولارا للبرميل. وانتعش سعر الخام الأميركي بعد أن هبط في أوائل الأسبوع الماضي الى 120. 42 دولارا للبرميل في أعقاب هبوطه عن المستوى القياسي الذي سجله في منتصف يوليو الماضي وتجاوز 147 دولارا. وزاد مزيج برنت 72 سنتا إلى 90. 124 دولارا للبرميل.

وقالت شركات للنفط والغاز ان الإنتاج في خليج المكسيك لم يتأثر بالعاصفة ادوارد لكنها تستعد لاحتمال إجلاء العاملين وإغلاق منشات إنتاج بصفة مؤقتة. ومن المتوقع أن تصل العاصفة إلى حد الإعصار أو تقترب منه عندما تصل إلى البر خلال بضعة أيام على ساحل تكساس.

ويقع جانب كبير من إنتاج النفط البحري في المسار المحتمل للعاصفة التي ربما تهدد أيضا مصافي للتكرير على الساحل. وقالت الولايات المتحدة إن إيران لم تترك لمجلس الأمن خيارا سوى زيادة العقوبات عليها لتجاهلها المطالب بوقف أنشطتها النووية الحساسة الأمر الذي أثار مخاوف من مواجهة محتملة قد تؤدي لاضطراب الإمدادات.

وفي نيجيريا قالت مصادر عسكرية وأمنية إن مسلحين خطفوا فرنسيين اثنين من العاملين في البلاد قرب مدينة بورت هاركورت مركز صناعة النفط في منطقة دلتا النيجر المضطربة. وكان القلق من الوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة وتراجع الطلب على النفط في الدول النامية قد دفعا سعر النفط الخام للهبوط من مستواه القياسي، لكن مسؤولاً بالمجلس الأعلى للبترول بالكويت قال إن من غير المرجح أن يهبط سعر النفط دون 100 دولار للبرميل مع قوة الطلب من اقتصاديات ناشئة مثل الصين والهند.

في الأثناء قال وزير الطاقة الياباني الجديد توشيهيرو نيكاي إن أسعار النفط الخام بلغت مستويات «غير طبيعية» تضر حتى بالمنتجين في الشرق الأوسط. وأوضح نيكاي «69 عاما» الذي عين يوم الجمعة الماضي كوزير للاقتصاد والتجارة والصناعة «أعتقد أن هذا ارتفاع غير طبيعي في أسعار النفط الخام.»

وقال لمجموعة من الصحافيين خلال مقابلة إن منتجي النفط بالشرق الأوسط أبلغوه هذا العام أنهم يرون أن سعرا بين 60 و70 دولارا للبرميل يمثل الحد الملائم لأسعار النفط وأنهم أيضا منزعجون من التقلب الكبير في الأسعار.

وفي ذات الإطار يقول اقتصاديون إن التراجع الأخير في أسعار النفط لن يضعف النمو الاقتصادي بالدول العربية الخليجية التي تشهد توسعا وكذلك تضخما قياسيين في ظل أرباحها من صادرات الطاقة. ويقول الخبراء إن الدول الخليجية ستظل تنعم بوفرة العائدات من صادرات الطاقة رغم هبوط أسعار النفط مما يعني أن النمو في المنطقة سيستمر بفضل ازدهار قطاع الاستثمار.

وقال سايمون وليامز الاقتصادي ببنك اتش.اس.بي.سي في دبي «ان انخفاضا من 140 دولارا الى 123 دولارا للبرميل لن يؤثر على اقتصاديات المنطقة. كل ما يفعله هو تقليل بسيط للفائض الذي يدخره الخليج في الخارج. (وأظهرت بيانات حديثة أعلنت مؤخراً أن التضخم في السعودية أكبر دولة مصدرة للطاقة في العالم بلغ أعلى مستوى منذ 30 عاما اذ سجل 10. 6 في المئة في يونيو مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والإيجارات وهي أرقام تشبه تلك التي سجلتها دول أخرى بالخليج.

وتراجع سعر النفط منذ سجل مستوى قياسيا تجاوز 147 دولارا للبرميل في 11 يوليو وبلغ سعره نهاية الأسبوع الماضي 125. 10 دولار للبرميل. وقال شكيب خليل رئيس منظمة أوبك في وقت سابق إن سعر النفط الخام قد يهبط الى ما بين 70 و80 دولارا للبرميل. غير أن متوسط سعر النفط خلال عام 2008 حتى الآن يبلغ 114. 54 دولارا مقارنة مع 72. 36 دولارا في عام 2007.

وضخ المستثمرون الخليجيون ومنهم صناديق سيادية أكثر من تريليون دولار في استثمارات خارجية مثل العقارات والأسهم. وذهبت مليارات لبنوك غربية تضررت بشدة من الأزمة الائتمانية. وقال هاني جنينة الاقتصادي في بيت التمويل الخليجي «ادخرت حكومات مجلس التعاون الخليجي مبالغ هائلة حتى عندما كان مستوى السعر 70 دولارا للبرميل.»

وأتاح هذا لأعضاء مجلس التعاون الخليجي الاستثمار بقوة في قطاعات العقارات والبنية التحتية وتعزيز التنمية في قطاعي التصنيع والبتروكيماويات. وقال جنينة «ما يهم ليس مستوى النفط ولكن ما ستفعله الحكومات بالمال.»

وسعت الدول الخليجية التي يعد الإنفاق الحكومي من عائدات النفط المحرك الرئيسي للنمو فيها الى تطوير القطاع الخاص لتحقيق توسع ثابت لا يعتمد كلية على سعر النفط. ويتوقع الاقتصاديون نمو الاقتصاديات الخليجية بما يصل الى 11 في المئة عام 2008 في حالة قطر أو بنحو 7. 5 في المئة في حالة السعودية في مواجهة ضعف بل حتى ركود في العالم الصناعي.

(الوكالات)