تلاعبت العوامل السياسية والاقتصادية بأسعار النفط خلال الأسبوع الماضي، وصعدت الأسعار في ختام تداولات الأسبوع أول من أمس الجمعة بعد ان حذرت إسرائيل من ان إيران على وشك تحقيق تقدم كبير في برنامجها النووي مثيرة مخاوف من مواجهة محتملة قد تعطل امدادات الخام من بلد عضو في منظمة الدول المصدرة للنفط «اوبك».
وساعدت المكاسب الأخيرة في وقف اتجاه نزولي للأسعار من مستوى قياسي مرتفع فوق 147 دولار للبرميل سجلته في 11 يوليو الماضي اثارته مخاوف بشان قوة الاقتصاد في أميركا والدول الاخرى المستهلكة للطاقة بعد موجة صعود على مدى ست سنوات حركتها طفرة اقتصادية آسيوية. وأنهى الخام الأميركي الخفيف لعقود سبتمبر جلسة التعاملات في بورصة نايمكس بنيويورك مرتفعا 02. 1 دولار عند 10. 125 دولارا للبرميل بعد أن قفز في وقت سابق من الجلسة الي 60. 128 دولارا.
وفي لندن أغلق خام القياس الأوروبي مزيج برنت مرتفعا 25 سنتا الي 23. 124 دولارا للبرميل بعد ان سجل في وقت سابق من الجلسة مكاسب بلغت حوالي 4 دولارات. ولقيت الأسعار دعما أيضا من تعطل بعض الإمدادات من نيجيريا حيث خفضت هجمات للمتمردين على خطوط الأنابيب هذا الأسبوع الانفتاح بمقدار 150 ألف برميل يوميا.
وكان النفط قد تراجع يوم الخميس مع استمرار القلق من انخفاض الطلب وسط بيانات ضعيفة للوظائف ونمو الاقتصاد.
وجاءت المعاملات متقلبة مع انتعاش سعر الخام في وقت سابق من الجلسة مدعوما بضعف الدولار غير أن البيانات الاقتصادية التي أثقلت كاهل العملة الأميركية أثارت أيضا مخاوف بشأن الطلب على النفط.
وارتفع النفط أكثر من أربعة دولارات يوم الأربعاء بعدما أظهرت بيانات للحكومة الأميركية تراجعا مفاجئا في مخزونات البنزين مع خفض الموردين للإنتاج والواردات في مواجهة طلب استهلاكي ضعيف. وصعد الخام الأميركي 58. 4 دولارات ليتحدد سعر التسوية عند 77. 126 دولارا للبرميل بعد تراجعه الثلاثاء إلى 42. 120 دولار وهو أدنى مستوى منذ السادس من مايو. وزاد مزيج برنت في لندن 39. 4 دولارات مسجلا 10. 127 دولارا للبرميل.
وبحسب ادارة معلومات الطاقة الأميركية تراجعت مخزونات البنزين في الولايات المتحدة 5. 3 ملايين برميل الاسبوع الماضي رغم توقعات المحللين لزيادة 200 ألف برميل. وقال فيل فلين المحلل لدى الارون تريدنج «بيانات البنزين أظهرت طلبا أقوى من المتوقع وقد صمد مستوى الدعم عند 120 دولارا مما تسبب في موجة صعود لعقود الخام».
أيضا أظهر تقرير ادارة معلومات الطاقة تراجع مخزونات النفط الخام الأميركية 100 ألف برميل وهو مستوى دون توقعات المحللين في حين ارتفعت مخزونات نواتج التقطير 4. 2 مليون برميل متجاوزة التقديرات. وجاء دعم اضافي من مشكلات في مصافي تكرير أميركية مع خفض بي.بي معدلات التشغيل بمجمعها في تكساس سيتي بسبب مشكلات ميكانيكية. وتعتزم فاليرو كبرى شركات التكرير الأميركية خفض انتاج البنزين في الربع الثالث من العام 330 ألف برميل يوميا في المتوسط وذلك على مستوى مجمعاتها الستة عشر.
وقالت مصادر في أوبك إن الهبوط الحاد الذي شهدته أسعار النفط مؤخرا يرجع الي المضاربات وان اوبك ستتدخل اذا زاد المعروض من الخام في الأسواق عن الطلب. وأشارت تلك المصادر إلى أنه اذا كانت هناك توقعات بان الطلب سينخفض أو اذا زاد العرض فعلا عن الطلب فان أوبك ستتخذ إجراء لتحقيق التوازن بين العرض والطلب. وأضافت ان تراجع النفط مؤخرا يظهر ان المضاربات لها دور كبير في هبوط أو ارتفاع الأسعار.
وبدا أن شركات النفط الكبرى بدأت تجني ثمار الطفرة السعرية الأخيرة وتحدث عن تسجيل شركات النفط أرباح قياسية خلال الأشهر الماضية. وحطمت اكسون موبيل رقمها القياسي السابق لأعلى أرباح فصلية على الإطلاق تحققها شركة أميركية ولتنضم بذلك إلى سائر شركات النفط الكبرى في إعلان أرباح أقوى بفضل أسعار الخام الفلكية. وسجل متوسط سعر برميل النفط دون 125 دولارا بقليل في الربع الثاني أي ما يقرب من مثلي مستواه قبل عام، الأمر الذي عزز أيضا أرباح رويال داتش شل وايني وريبسول وهي من أكبر شركات النفط الأوروبية. وأثارت الأرباح الهائلة انتقادات من سياسيين بسبب ارتفاع أسعار البنزين التي يدفعها المستهلكون.
وارتفع صافي ربح اكسون 14 في المئة إلى 68. 11 مليار دولار أو 22. 2 دولار للسهم في الربع الثاني. وأعلنت شل ثاني أكبر شركة نفط غير حكومية في العالم من حيث القيمة السوقية ارتفاع صافي الارباح بعد استبعاد تأثير التغيرات في قيمة المخزونات خمسة في المئة إلى 9. 7 مليارات دولار وقالت انها تجاوزت توقعات المحللين عند استبعاد البنود غير المتكررة.
وارتفع صافي أرباح ايني الايطالية 4.4 بالمئة في الربع الثاني وجاء ذلك دون توقعات المحللين بسبب ارتفاع الضرائب. وفي المقابل بدأ أثر ارتفاع الأسعار يظهر بشكل واضح على معدلات النمو في الدول الفقيرة. وفي هذا السياق أفاد صندوق النقد الدولي بأن توقعاته للنمو في الدول الافريقية الواقعة جنوبي الصحراء في 2008 ستبقى عند 5. 6 في المئة.
وأوضح «نتوقع ان يبقى النفط عند مستواه الحالي وعند هذا المستوى فان أثره على النمو ليس الإبطاء بل التقييد». وأضاف انه ينبغي للدول الإفريقية التي تحاول مساعدة شعوبها على التغلب على أسعار النفط المرتفعة ان تضمن ان تستهدف الإجراءات بشكل حريص مساعدة الأسر الفقيرة.
وعلقت معظم الحكومات الإفريقية رسوم الاستيراد على السلع الغذائية الرئيسية أو خفضت ضرائب اخرى لجميع مواطنيها في الأشهر القليلة الماضية في مسعى لمساعدة اقتصاداتها على استيعاب زيادات حادة في أسعار الغذاء والوقود. والزيادات في الأسعار ظاهرة عالمية ناتجة عن أسعار قياسية مرتفعة للنفط واحوال جوية غير عادية في بعض المناطق الزراعية الرئيسية وزيادة استهلاك الغذاء في آسيا وزيادة استخدام الأرض والمحاصيل الزراعية للحصول على الوقود الحيوي.
(وكالات)
