أكد مسؤولون وخبراء اقتصاديون في قطاع خدمات الحج، أن أسعار الحج ارتفعت وبشكل ملحوظ في الموسم الحالي، وقدر هؤلاء أن نسبة الزيادة تتراوح ما بين 50 في المئة إلى 100 في المئة، فيما أشار آخرون أن الأسعار لم تحدد بعد ولكنها في نمو مستمر.

وأضاف مراقبون أن أبرز العوامل التي تسببت وبشكل لافت في تلك الزيادة هي: قانون «الكوتا», والتوسعات الحالية في الحرم المكي، كما اعتبروا أن تلك العوامل ستؤثر بشكل سلبي في نسبة الربحية، وقد تجعل بعض أصحاب الشركات الصغير ينسحبون من إرسال حملاتهم خوفاً من الخسارة، لكن من جهة أخرى أجمع الخبراء على أن أسعار الحج ستنخفض خلال الأعوام الثلاثة المقبل، بعد أن يتم الانتهاء من مشاريع التوسع في الحرم المكي.

وفي هذا السياق يؤكد رئيس مجلس إدارة الفردوس القابضة المتخصصة في خدمات الحج والعمرة الشيخ خالد بن زايد بن صقر آل نهيان نائب إلى أن أسعار الحج ارتفعت بشكل ملحوظ عن العام الماضي، وبنسبة زيادة تتراوح ما بين 50% و100% في بعض أنواع الحج، فعلى سبيل المثال ارتفع تكاليف حج الشخصيات الهامة «ضةذ» من 54ألف درهم في العام الماضي، ليربو على 80 ألف للفرد الواحد في العام الحالي بنسبة زيادة قدرها 50%، أما عن الحج السريع فيضيف آل نهيان بأن السعر العام الماضي لم يتجاوز 21ألف درهم، فيما قدرت الإحصاءات نسبة الزيادة بنحو 80% ، ولكنها لم تحدد بشكل قاطع.

ومن جهته يشير مصطفى بن بلاب مدير مبيعات شركة الديار لحملات الحج والعمرة بأن حملات الشركة للحج بأنواعها الثلاث قد ارتفعت بشكل مطرد وهي على النحو التالي: الحج الشامل ومدته أسبوعان، والذي يعتبر اقتصاديا من حيث التوفير، ارتفعت قيمته ليصل إلى 50 ألف درهم للفرد الواحد في العام الجاري بواقع نمو قدره 55% من العام الماضي، كما الحال في الحج السريع الذي زاد على العام الماضي من 19 ألفاً لغاية 25 ألف للعام 2008.

ويضيف بن بلاب: إن أسعار تكاليف حج الشخصيات المهمة زاد بشكل لافت على العام 2007 فكان السعر بحدود 65 ألفاً سابقاً، ولكنه يتصاعد ما بين 85 ألفاً و160 ألفاً للفرد الواحد.

ويرى ماجد المطروشي مؤسس شركة المطروشي لحملات الحج والعمرة أن أسعار الحج في تصاعد مستمر والدليل على ذلك عدم إقرار بعض الشركات لبرامج الحج، ولوائح الأسعار المتاحة حتى اليوم. وقال: موجة الغلاء أصابت حملات الحج، والدليل ردة فعل المستفسرين عن حملات الذين يستغربون من ارتفاع الأسعار بهذا الشكل الملحوظ، ولكن هذا لا يمنعهم من الذهاب بعد معرفة أسباب ارتفاع التكاليف.

وعن العوامل المؤثرة في ارتفاع أسعار الحج يشير الشيخ خالد بن صقر آل نهيان بتنوعها وتفاوت نسب التأثير على الأسعار، ويضيف: العوامل عديدة ومنها: ارتفاع أسعار الديزل الذي أثر بدوره على ارتفاع أسعار النقل والمواصلات، وكذلك قانون «الكوتة» الذي يفرض على الحملات إحضار نسبة معينة من الأشخاص ليس بالإمكان تجاوزها لأداء فريضة الحج، والتوسعات الحالية في الحرم المكي، التي أدت إلى تقليل عدد الوحدات السكنية.

وبالتالي ساهم في رفع الأسعار. وفي السياق عينه ينوه بن بلاب إلى أن قانون «الكوتة» للحجيج، والتوسعات الحاصلة في الحرم المكي من أهم العوامل التي ساهمت برفع تكاليف الحج، ويقول: هذان العاملان يؤثران برفع ما نسبته 60% من تكاليف الحج، فالطلب على السكن يزيد في حين أن المعروض قليل. ومن جهة أخرى يعتبر المطروشي أن أسعار الديزل أثرت بشكل نسبي، حيث لم تشهد وسائل نقل الحجيج في كل من مكة والمدينة ارتفاعاً ملحوظاً بسبب انخفاض أسعار النفط في السعودية.

وبالحديث عن التأثيرات الأخرى لقانون «الكوتا» وتوسعات الحرم المكي يقول آل نهيان: يلزم قانون «الكوتا» بعدد معين من الحجيج وبالتالي تقل الأعداد في الحملة، ومن هنا يصعب تغطية تكاليف الحملة، لوجود عدة ضوابط ورسوم تؤخذ من أصحاب الحملات من دون مراعاة العدد الفعلي لحجاج كل حملة، وينوه إلى أن التوسعات الحاصلة في الحرم المكي قللت من الوحدات السكنية المعروضة، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الوحدات السكنية بنسبة قد تزيد عن 70%.

ويوافقه الرأي بن بلاب مضيفاً أن قانون «الكوتا» ساهم بتقليل أعداد الحجيج، ففي حملات الفئة الأولى تم تقليل الأعداد بنسبة تصل إلى50%، أما في الفئة الثانية والثالثة فتم تخفيضها بنسب تتراوح ما بين 60% إلى 75%، وبالتالي تقل الربحية بشكل كبير في شركات الحج. ومن جهته يضيف المطروشي: إن القوانين والتوسعات الحاصلة تجعل الشركات الصغيرة تتردد في إطلاق حملات الحج، خوفاً من الخسائر التي قد تلحق بهم.

وعن الأسعار الحالية واحتمالية انخفاضها يشير آل نهيان إلى أن المستوى الحالي في الأسعار سيتجه إلى الانخفاض في الأعوام المقبلة وذلك بعد الانتهاء الكلي من مشاريع التوسع في الحرم المكي، وفي المحور ذاته يرى بن بلاب أن الأسعار الحالية ستهبط خلال السنوات الثلاث القادمة لتصل إلى قيمتها السابقة كما في العام 2007 أو تقل بنسبة 50% بعد الانتهاء من مشروع جبل عمر، وأبراج المرديان، وبرج المروى، وغيرها من المشاريع الضخمة، التي ستساهم بتوفير سكن ملائم، وبأسعار تنافسية في متناول الجميع.

ومن منطلق آخر ينوه المطروشي أن استكمال التوسعات في الحرم المكي لن يساهم فقط بتخفيض أسعار السكن فحسب، بل سيؤثر في قانون «الكوتة» الذي قد يتغير بعد أن توفير المزيد من المساكن للحجاج.

دبي ـ «البيان»