اعترف الرئيس الصيني هو جينتاو أمس بتزايد المشكلات التي تواجه اقتصاد الصين رغم النمو القوي له متعهدا بإجراء إصلاحات اقتصادية. وأكد أن الاقتصاد الصيني سيواصل نموه «بسرعة وبوتيرة ثابتة» على الرغم من «الصعوبات» الحالية.

وقال جينتاو إن عوامل الغموض وعدم الاستقرار في الاقتصاد العالمي تتزايد. وأضاف أن التحديات التي تواجه الاقتصاد الصيني تتزايد رغم نموه بمعدل 4 .10% خلال الربع الأول من العام الحالي. وفي الوقت نفسه قلل الرئيس الصيني من حقيقة مخاوف دول العالم المختلفة من النمو الاقتصادي المتزايد للصين.

وقال هو في مقابلة مع وسائل إعلام أجنبية إن «عوامل الغموض والاضطراب تزداد في ظل الوضع الدولي الراهن والاقتصاد الصيني يواجه صعوبات متزايدة وتحديات». لكنه أضاف «سنواصل تسجيل نمو سريع وثابت بالتزامن مع ضبط الارتفاع الكبير في الأسعار».

من جهة أخرى، حاول هو تبديد أي مخاوف من حصول تباطؤ اقتصادي في فترة ما بعد الألعاب الأولمبية على غرار ما شهدته معظم الدول التي استضافت دورة الألعاب الاولمبية الصيفية منذ الحرب العالمية الثانية. وقال إن «اقتصاد مدينة بكين هو مجرد جزء صغير من الاقتصاد الوطني.

يجب ألا نبالغ في تقدير الدفع الذي أعطته العاب بكين للاقتصاد بمجمله». وبعدما كانت السلطات الصينية حددت أولوية اقتصادية مطلقة لها عام 2008 مكافحة التضخم، شددت أخيراً خلال سلسلة اجتماعات رفيعة المستوى على دعم النمو. ويشير المحللون إلى أن السلطات تواصل مكافحة التضخم «بهجومية» لكنها عادت تركز أيضاً على المحافظة على نمو «ثابت وسريع».

وسجل معدل النمو تراجعا على مدى أربعة فصول متتالية بعدما بلغ 9 .11% في الفصل الثاني من العام 2007، ولو انه ما زال يسجل مستويات عالية جدا. وارتفع إجمالي الناتج الداخلي الصيني بمقدار 1 .10% في الفصل الثاني من العام 2008 بحسب آخر الأرقام الرسمية.

وبموازاة ذلك، سجل التضخم الذي لا يزال قويا بعض التباطؤ وبلغ ارتفاع مؤشر أسعار المنتجات الاستهلاكية في يونيو نسبة 1 .7% بعدما وصل في فبراير إلى 7 .8% وكان أعلى مستوى له منذ حوالي 12 عاما.

وتقول الصين إنها حققت منجزات عظيمة في أعمال استخدام القروض الأجنبية منذ الإصلاح والانفتاح لمدة 30 سنة. وحتى الآن استخدمت الصين قروضا حكومية ميسرة من 27 دولة بما فيها اليابان والمانيا واسبانيا وفرنسا وهيئات مالية أجنبية. ولعبت هذه القروض الأجنبية دورا دافعا هاما في تطوير مجالات الزراعة والطاقة وحماية البيئة.

والقروض الحكومية الأجنبية هي قروض ميسرة ذات ميزات الإهداء التي تقدمها حكومة دولة إلى حكومة دولة أخرى. وتستخدم هذه القروض رئيسيا في مشروعات بناء منشآت البنية التحتية الحضرية وحماية البيئة. وأشارت الإحصاءات من وزارة المالية الصينية انه حتى نهاية 2007 نفذت الصين 2394 مشروع قروض متنوعة من الحكومات الأجنبية وإجمالي القروض المستخدمة 7 .55 مليار دولار.

وخلال السنوات الأخيرة شهدت القروض الحكومية الأجنبية التي استخدمتها الصين في مجال الزراعة اتجاه ارتفاع سريعا. ودفع استخدام القروض الأجنبية وجلب السلالات الممتازة والتجهيزات التكنولوجية المتقدمة تطوير الزراعة ورفع دخول الفلاحين.

وأوضحت مصلحة الدولة للغابات إن استخدام القروض الحكومية الأجنبية استخداما ايجابيا يعمل على تخفيف نقص الأموال في بناء الغابات وتوسيع إجمالي ثروات الغابات ودفع بناء الغابات البيولوجية وزيادة دخول الفلاحين ودفع التنمية المستديمة لبناء البيولوجيا المحلية والاقتصاد. وتعتبر مقاطعة آنهوى بشرق الصين ذات ثروات غابات غنية. ومنذ عام 1996 نجحت هذه المقاطعة في تنفيذ المرحلتين الأولى والثانية من مشروعات التعاون للغابات بفضل استخدام قروض الحكومة الألمانية.

وفى مجال استخدام القروض الحكومية الأجنبية اهتمت الصين اهتماما شديدا ببناء منشآت البنية التحتية في مناطق غرب الصين. ومنذ عام 2002 قامت الصين بالتعاون مع ألمانيا في مشروع بناء محطات طاقة في أرياف بعيدة بدون كهرباء في مقاطعة تشينغهاى بشمال غرب الصين. ومن المتوقع أن يكتمل بناء هذا المشروع في نهاية هذا العام. وفى المناطق البعيدة بمقاطعة تشينغهاى سيبنى هذا المشروع 56 محطة ستعمل بالطاقة الشمسية.