انخفض سعر الخام الأميركي الخفيف أكثر من دولار للبرميل في المعاملات الآجلة أمس مع تدهور التوقعات الاقتصادية وما تعنيه من توقع تراجع الطلب على النفط في الولايات المتحدة أكبر دول العالم استهلاكا للنفط. وفي إحدى مراحل التداول انخفض الخام الأميركي الخفيف 28 .1 دولار إلى 80 .122 دولاراً للبرميل.
وقال مارك بيرفان من المصرف الاسترالي «ايه ان زد» ان «المخاوف أصبحت تتركز على تباطؤ الطلب أكثر من مسألة اضطراب الإمدادات». وبحسب أحدث البيانات الحكومية فإن الاستهلاك الأميركي للبنزين أقل بالفعل من مستويات العام الماضي بنحو 5 .1في المئة مع بلوغ الأسعار في محطات الخدمة مرتفعات قياسية وتدهور الاقتصاد.
كما يتأثر نمو الطلب في أوروبا. وأنزلت المخاوف بشأن الطلب سعر النفط عن ذروته القياسية فوق 147 دولارا للبرميل التي سجلها في 11 يوليو بعد موجة صعود على مدار ست سنوات حركتها طفرة اقتصادية آسيوية. وبشأن الطلب أيضاً أظهرت بيانات رسمية أن مبيعات الوقود اليابانية انخفضت للمرة الأولى منذ ثلاثة أشهر في يونيو الماضي إذ أثر ارتفاع أسعار بيع البنزين للمستهلك إلى مستوى قياسي بشدة على الطلب.
ومع تباطؤ مبيعات الوقود في اليابان ثالث أكبر دول العالم استهلاكا للنفط ارتفعت صادرات المشتقات الوسيطة بفعل الطلب من الصين ودول آسيوية أخرى يدفعها اقتراب هوامش الربح من مستويات قياسية. وكان هبوط النفط 4 .11% خلال شهر يوليو أكبر هبوط شهري بالنسبة المئوية منذ ديسمبر 2004.
ولا تزال الدول المنتجة للنفط من خارج منظمة أوبك تجاهد لمواكبة طفرة في الطلب على الطاقة من الصين وسائر الأسواق الصاعدة وذلك رغم ارتفاع أسعار الخام إلى مستويات قياسية تجاوزت 147 دولارا للبرميل.
بل ان بعض المحللين يعتقد أن معروض الدول غير الأعضاء في أوبك من النفط التقليدي ربما بلغ ذروته الآن. وتوقع عشرة محللين أن يبلغ المعروض النفطي من خارج أوبك 3 .50 مليون برميل يوميا في المتوسط عام 2009 أي بزيادة 470 ألف برميل يوميا عن متوسط التقديرات للعام 2008.
وقالت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها عن سوق النفط لشهر يوليو «بعد استقراره عند 1 .10 ملايين برميل يوميا في 2008 من المتوقع تراجع إنتاج النفط الروسي إلى عشرة ملايين برميل يوميا في 2009 في أول انخفاض على أساس سنوي منذ 1996».
وأضافت الوكالة التي تقدم المشورة إلى الدول الصناعية بشأن الطاقة «استمرار عدم التيقن بشأن وضع مشاريع مشتركة لشركات أجنبية مثل تي.ان.كيه ـ بي.بي واتفاقات تقاسم الإنتاج الثلاث القائمة في سخالين وخارياجا إنما تعزز الميل إلى توخي الحذر عند التكهن بالإنتاج الروسي». ويتوقع باركليز كابيتال عدم تحسن أفق الإنتاج من الدول غير الأعضاء في منظمة أوبك كثيرا في السنوات المقبلة.
ويعتقد بنك الاستثمار أن معروض النفط التقليدي، أي باستبعاد الوقود الحيوي ورمال النفط من خارج أوبك بلغ ذروته بالفعل في 2007. وقال البنك «ربما كان من السابق لأوانه جدا تحديد تاريخ الذروة لمجمل الإنتاج من خارج أوبك، لكن على غرار توقعات أخرى كثيرة، نتوقع انخفاض الإنتاج من خارج أوبك في 2015 عنه في 2010».
وقالت مؤسسة أويل موفمنتس الاستشارية في احدث تقرير لها إن صادرات أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» من النفط الخام ماعدا انجولا والإكوادور ستقفز 140 ألف برميل يوميا خلال فترة الأربعة أسابيع التي تنتهي في 16 من أغسطس.
وأوضحت مؤسسة أويل موفمنتس البريطانية في أحدث تقديراتها ان صادرات الخام المنقولة بحرا من 11 عضوا في أوبك بما في ذلك العراق سترتفع إلى 81 .24 مليون برميل يوميا من 67 .24 مليون برميل يوميا في الأسابيع الأربعة السابقة حتى 19 يوليو. ورغم الزيادة التي تعكسها الأرقام الأخيرة إلا أن الشحنات انحسرت عن ذروتها للعام 2008 التي رصدت قبل أسبوعين. وأضافت المؤسسة الاستشارية أن الصادرات قد تنحسر مجددا من منتصف أغسطس كما هو النمط الموسمي المعتاد.
وقال روي ميسون المحلل لدى أويل موفمنتس أن «هناك تراجعا عاما في الشحنات المتجهة شرقا والشحنات المتجهة غربا عادت للارتفاع قليلا». وتأتي زيادة الإمدادات في الأسابيع الأخيرة اثر تعهد السعودية أكبر بلد منتج للخام في منظمة أوبك بضخ المزيد.
