انخفضت الأسهم الأوروبية واليابانية أمس اقتداء بخسائر ثقيلة منيت بها أسواق الأسهم الأميركية بعد بيانات اقتصادية مثيرة للقلق، وتحت وطأة تحذير من انخفاض الأرباح أطلقته شركة بي.ام.دبليو للسيارات وانخفضت أسهم شركة ايلان الايرلندية للأدوية بنسبة 55 في المئة.

وتراجع مؤشر نيكاي القياسي الياباني بنسبة 1 .2 في المئة في ختام التعاملات ببورصة طوكيو للأوراق المالية تحت وطأة تراجع أسهم المؤسسات المالية بعد أن سجل اثنان من أكبر بنوك اليابان انخفاضا حادا في أرباح العمليات الأساسية لأسباب منها تراجع الأسواق العالمية وضعف الاقتصاد المحلي.

وهوى سهم شركة ان.اي.سي للالكترونيات بنسبة 5 .16 في المئة ليسجل أكبر انخفاض في يوم واحد منذ 21 عاما بعد ان أعلنت الشركة هبوطا حادا في الأرباح بسبب ضعف مبيعات معدات الشبكات والهواتف المحمولة. وبنهاية جلسة التعامل انخفض مؤشر نيكي 22 .282 نقطة الى 59 .13094 نقطة مسجلا بذلك أدنى مستوى إغلاق منذ 18 يوليو الماضي. وانخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقا بنسبة 4 .2 في المئة إلى 93 .1272 نقطة.

وتعرضت أسهم شركات الخدمات المالية لضغوط بيع بعد ان سجلت مجموعة ميزوهو المالية ومجموعة سوميتومو ميتسوي المالية انخفاضات حادة في أرباحهما الأساسية عن الربع الأول للعام التي تضررت من جراء ركود في الأسواق العالمية وضعف الاقتصاد المحلي.

وفي أوروبا انخفض مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 7 .0 في المئة إلى 58 .1171 نقطة. وكانت أسهم شركات السيارات من بين أكثر الأسهم تراجعا بعد أن اقتدت شركة بي.ام.دبليو بمنافستها الألمانية دايملر وأصدرت تحذيرا بشأن الأرباح وقالت إنها لن تحقق أهدافها الموضوعة لعام 2008 بسبب تدهور كبير في ظروف العمل. وهبط مؤشر قطاع السيارات في أوروبا بنسبة 5 .3 في المئة.

وانخفض سهم بي.ام.دبليو 2 .10 في المئة وسهم دايملر ثلاثة في المئة وسهم شركة بورشه للسيارات الفاخرة 3 .4 في المئة. وأكدت بي.إم.دبليو أنها لن تستطيع تحقيق هدفها المعلن بتجاوز أرباحها التشغيلية 78 .3 مليارات يورو قبل حساب الفوائد والضرائب عن العام الحالي بأكمله.

وذكر متحدث باسم الشركة في مدينة ميونيخ أن زيادة الأرباح التشغيلية خلال العام الجاري قد تتجاوز نسبة 4% مقابل 7 .6% خلال العام الماضي 2007.

وتشير التوقعات إلى تحقيق الشركة خلال العام الجاري أرباحا تشغيلية تتراوح بين 3 .2 إلى 4 .2 مليار يورو فيما بلغت الأرباح قبل خصم الضرائب خلال النصف الأول من العام الجاري 24 .1 مليار يورو بانخفاض مقداره 35% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

وأرجع الخبراء خفض شركات السيارات مثل دايملر وبي.إم.دبليو توقعات الأرباح خلال العام الجاري إلى الارتفاع الكبير في أسعار المواد الخام والنفط وهبوط قيمة الدولار وآثار أزمة أسواق المال وتباطؤ أداء الاقتصاد الأميركي.

من ناحية أخرى انخفض سهم شركة ايلان الايرلندية للأدوية أكثر من 55 في المئة بعد أن أخطرت السلطات بوجود حالتين جديدتين مصابتين بمرض قاتل بعد علاجهما بدواء تيسابري الذي تنتجه الشركة.

وأعلنت شركة الصناعات الهندسية والتكنولوجية الألمانية العملاقة سيمنس بيع أغلبية أسهم شركة صناعة الهواتف إس.إتش.سي إلى شركة أركويز للاستثمار لتنهي بذلك أي استثمار لها في مجال الاتصالات. ولم تكشف سيمنس عن التفاصيل المالية للصفقة التي تضمنت بيع 2 .80% من أسهم شركة سيمنس هوم أند أوفيس كوميونكشنز ديفايسز (إس.إتش.سي).

وقال ميشائيل شومان رئيس أركيوز التي يوجد مقرها في مدينة شتارنبرج بجنوب بافاريا إن شركته التي تشتري الشركات لإعادة هيكلتها وبيعها من جديد تهدف إلى إنعاش العلامات التجارية الرئيسية التي تنتجها إس.إتش.سي في مجال الهواتف. وأضاف «توسيع نطاق ريادتها في سوق الهواتف غالية الثمن وتحسين حصتها في السوق الدولية». وتعهدت أركيوز بالإبقاء على مواقع إنتاج إس.إتش.سي في ميونيخ وبوخولت بهولندا لمدة ثلاث سنوات على الأقل.

وتراجع سهم شركة الطيران البريطانية بريتش أيروايز أيضاً بعد أن أعلنت عن تراجع أرباحها خلال الربع الأخير من العام المالي المنتهي في 30 يونيو الماضي بنسبة 88% لتصل إلى 37 مليون جنيه إسترليني (3 .73 مليون دولار) بسبب الارتفاع الصاروخي لأسعار الوقود.

وأشارت الشركة إلى أن أرباحها خلال الفترة نفسها من 2007 كانت 298 مليون جنيه إسترليني. وأرجعت بريتش أيروايز الانخفاض الكبير في أرباحها إلى زيادة أسعار الوقود إلى الضعف تقريبا خلال عام مشيرة إلى أن صناعة الطيران تواجه أسوأ ظروف في تاريخها.

وتضاربت أرباح الشركات حيث فاجأ بنك اتش.بي.أو.اس البريطاني المستثمرين بنتائج أفضل من المتوقع للنصف الأول من العام. وصعد سهم البنك 1 .7 في المئة في الجلسة السابقة دافعا مؤشر داو جونز ستوكس لأسهم البنوك الأوروبية إلى الارتفاع 2 .0 في المئة.

وكان لشركات الإنتاج الغذائي أكبر تأثير سلبي على الأسواق بعدما أعلنت يونيلفر أرباح الربع الثاني من العام والتي وصفها بعض المحللين بأنها «فقيرة الجودة». وهوت أسهم الشركة ثمانية بالمئة في لندن ودفعت أسهم منافستيها دانون ونستله الى خسارة 9 .0 في المئة و2 .2 في المئة على الترتيب.

وقال ستيفان دو شوتر وهو مدير أصول لدى ألفا تريدنج في فرانكفورت «بيانات طلبات إعانات البطالة الأسبوعية «الأميركية» عوضها الى حد كبير مؤشر مديري مشتريات شيكاغو وكانت مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية قد تقهقرت في بورصة نيويورك للأوراق المالية أول من أمس الخميس.

وتراجع مؤشر داو جونز القياسي بمقدار 67 .205 نقاط، أي بنسبة 8 .1% ليصل إلى 02 .11378 نقطة. وفقد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 88 .16 نقطة، أي بنسبة 3 .1%، ليصل إلى 38 .1267 نقطة. كما خسر مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 17 .4 نقاط، أي بنسبة 2 .0%، ليصل إلى 55 .2325 نقطة.

وجاءت تلك الخسائر بعد أن قال الان جرينسبان الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي ان تباطؤ الاقتصاد العالمي قد يدفع الولايات المتحدة نحو الركود وان كانت لم تنزلق اليه بعد. وأوضح جرينسبان في مقابلة على تلفزيون سي.ان.بي.سي «أعتقد أن البيانات عند هذه المرحلة في الولايات المتحدة لا... تشير الى ركود.» لكنه أضاف «نحن على الحافة تماما وسأكون أكثر اندهاشا اذا لم «نتعرض لركود» مما لو تعرضنا له بالنظر الى الوضع المالي».

وقال ان الشركات تسيطر على المخزونات بكفاءة وقال «في هذه المرحلة أعتقد أن هذا هو السبب الرئيسي في أننا على المدى القصير جدا ندرأ الضغوط التضخمية.» لكنه نوه إلى أنه مع ارتفاع طلبات إعانات البطالة وتباطؤ النمو في الخارج سيكون من الصعب على الولايات المتحدة أن تتجنب الركود.

إلا أن الرئيس جورج بوش قال ان أحدث البيانات الاقتصادية تظهر قوة أسس الاقتصاد الأميركي. وأوضح «الصادرات في ارتفاع. طلبيات توريد السلع المعمرة قوية. يشير هذا الى أن الشركات تتوقع أداء أفضل في النصف الثاني من العام. ومن ثم أعتقد أن أسس هذا الاقتصاد قوية». وقال ان تقريرا عن نمو اقتصادي متواضع في الربع الثاني من العام «ليس نبأ عظيما لكنه نبأ مشجع».

وقال بوش «والآن انه ليس جيدا كما نود أن يكون منذ بضعة أشهر كانت هناك توقعات بأن الاقتصاد سينكمش في الربع الأول ولن ينمو. لكن في الحقيقة حدث العكس».