قال خبراء إن فشل مفاوضات منظمة التجارة العالمية في جنيف سيؤدي على الأرجح إلى تأخير إحراز أي تقدم في مسألة تحرير المبادلات التجارية وان كانت بعض الدول تطلب استئناف المباحثات بسرعة.
ورأى جوزف ستيغليتز الأستاذ في جامعة كولومبيا وحائز جائزة نوبل للاقتصاد، أن «المحادثات لن تستأنف إلا بعد الانتخابات الأميركية» لأنه من «الصعب التفاوض حول اتفاق عندما تكون البطالة في ازدياد» والاقتصاد يضعف.
ويشاطره هذا الرأي ايلي كوهين، مدير الأبحاث في المركز الوطني للأبحاث العلمية في باريس. وقال كوهين «سننتظر وصول الإدارة الأميركية المقبلة».
ولا تخفي بعض الدول ترحيبها برؤية جولة مفاوضات الدوحة مشلولة مرة أخرى على غرار ايطاليا التي هي جزء من تسع دول أوروبية، بينها فرنسا وايرلندا، اعتبرت أن أوروبا خففت من مطالبها كثيرا مقارنة بشركائها التجاريين.
واقترح وزير الزراعة الفرنسي ميشال بارنييه من جهته إحالة المحادثات حول المنتجات الزراعية التي وصفها بأنها «أصول استراتيجية»، نحو مؤسسات أخرى مثل منظمة الأغذية والزراعة الدولية التابعة للأمم المتحدة (الفاو) أو صندوق النقد الدولي.
ورد ايلي كوهين على الاقتراح بالقول إن «ذريعة الحماية كانت على الدوام أن الإنتاج الذي يدافعون عنه محدد». وأضاف جوزف ستيغليتز انه من الصعب نقل المفاوضات إلى هيئات أخرى على الرغم من تعقيداتها. وقال «من الأسهل إيجاد تسويات عندما يكون لدينا الكثير من المواضيع المطروحة في منتدى واحد».
ويقترح الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا الذي كانت بلاده إحدى ابرز الدول المستفيدة من اتفاق جديد لتحرير المبادلات التجارية، أيضا تنظيم اجتماع لرؤساء الدول لتقديم «حل سياسي» لجولة مفاوضات الدوحة التي بدأت في 2001. وتأمل ألمانيا من جهتها استئنافا سريعا للمحادثات. وأعلن وزير الدولة الألماني للاقتصاد برند بفافنباخ «لم يعد بالإمكان أن نسمح لأنفسنا بفترة انتظار طويلة».
وقبل استئناف المفاوضات، ينتظر ايلي كوهين تكثيف الاتفاقات الثنائية أو الإقليمية كما تأمل خصوصا اللجنة الوطنية للزراعة في البرازيل.
و«منذ جولة الاوروغواي» التي سبقت جولة الدوحة «ازداد عدد الاتفاقات الثنائية. لا يمكن لبعض الدول أن تجد مصلحة في مزيد من التفاوض حول خطوط أكثر تقييدا»، كما لاحظ كوهين.
لكن هذا التنوع من الاتفاقات يعقد التجارة العالمية وقد يسيء إلى الدول الأكثر ضعفا. وأوضح كوهين «عندما تتفاوض الولايات المتحدة بمفردها مع كولومبيا»، فإن هذه الأخيرة لن تكون في موقع جيد كما لو كانت داخل «اتفاق عالمي لتحرير» التجارة.
والمأزق الذي وصلت إليه منظمة التجارة العالمية «ينبغي ألا يشكل مع ذلك، ضربة قاسية للتجارة الدولية التي تطورت بشكل مذهل منذ جولة الاوروغواي مع نمو اقتصادي بنسبة 6% سنوياً. والأمر يتعلق خصوصا بالدول النامية. فالدول المنتجة للقطن في إفريقيا في مجموعة الأربع (مالي وبنين وبوركينا فاسو وتشاد) كانت تأمل في خفض المساعدات الصينية والأميركية المخصصة للقطن.
