كارين بويري إحدى الفنانات الشابات المشاركات في فعالية «واحة الفنون»، إحدى الفعاليات الرئيسية لمفاجآت صيف دبي 2008، والتي تقام في وافي، الراعي الرئيسي لحدث المفاجآت، قدمت ثلاثة أعمال خارجة عن المألوف، أعمالها لم تكن كلوحات الفنانين الآخرين، حتى ان المواد الأولية التي استخدمتها كانت مختلفة.

وتستقبل واحة الفنون زوارها يومياً من الساعة العاشرة صباحاً وحتى العاشرة مساءً لغاية يوم الأربعاء المقبل . ويشارك في الفعالية أكثر من 30 فناناً من جنسيات عالمية مختلفة يعرضون أعمالاً تتنوع بين الرسم والنحت والتصوير وغيرها العديد من الفنون المعاصرة.

جوهر الإنسان من البقايا

بأجزاء من أدوات مهملة من مستخدمات الحياة اليومية وبقايا حاجات صنعت إنسانها، شكلته كما أرادته أن يكون بعيدا عن الحروب قريبا من الطبيعة مفعما بالحياة، هكذا أرادته ولكنه ورغم إرادتها خرج وكأنه ينزع ألفاظه الأخيرة برمق أخير.

سنواتها الأولى التي قضتها في ربوع لبنان إبان الحرب الأهلية انعكست واضحة على الإنسان الذي عاشت تراه مشتتا وتائها ومدمرا ومشرداً. كل ذلك بدا واضحا على أعمالها التي صنعتها من بقايا أشياء هي في واقع الأمر ليست ذات قيمة ولكنها بجمعها لها أصبحت بشرا يبحث عن روحه.

الفن في الصغر

الفنانة كارين قالت إنها بدأت الرسم وهي في سن 4 سنوات وأتقنت رسوماتها وهي في التاسعة من العمر، والدتها كانت رسامة ووالدها كان صاحب صوت جميل وعازف جيتار، التشجيع الذي لاقته في الصغر جعل منها فنانة في الكبر.

وأوضحت أن رسالتها التي ترغب بأن يسمعها العالم من خلال أعمالها هي أنه يمكن دائما الجمع بين الأضداد للخروج بما هو منسجم وجميل، وأنه إذا كان المرء صنيعة بيئته ويتأثر بمحيطه فهو كذلك قادر على صناعة مستقبله ورسمه كيفما يشاء بعيدا عن الحروب والدمار والخوف، وبأن الإنسان ذلك المخلوق العجيب جزء لا يتجزأ مما هو موجود في محيطه ومما يصنعه هو في محيطه.

رسالة فلسفية

كارين أشارت إلى أنها تأثرت بالفنان العالمي الكبير سلفادور دالي، وبالفنان إيد كينهولف، وأن فكرتها الأولى التي جعلتها تنحو هذا النحو في الأعمال الفنية استشفتها من فنانة كانت تجمع كل مهملات منزلها بين الفترة والأخرى لتصنع منها شيئا يستحق الاحترام.

وقالت إنها تنظر للمتناقضات وللمتفرقات على أنها يمكن بجمعهما أن نصنع منها الشيء الرائع والجميل مهما بدا بأن هذه المتناقضات بعيدة أو غريبة عن بعضها، وأن ما نحتاجه هو لحظة تأمل وتفكر وانتباه لنملأ حياتنا كلها فنا وجمالا وحبا.

وأوضحت أنها تؤمن بأنه لا شيء في هذا الكون مستحيل، وأن هناك دائما طرقاً لتجاوز المصاعب والتحديات والارتقاء عليها، وأن هذا ما أرادت تجسيده في أعمالها، وأن أعمالها مصنوعة من أشياء كثيرة ومتنوعة وغريبة ومهملة ولا يربط بينها أي رابط ولكنها صنعت منها شكل إنسانا، لتدلل بأن هذا الإنسان كذلك باستطاعته أن يصنع من محيطه المدمر والفقير والغريب حياة كريمة وواقعاً ناجحا.

دبي ـ «البيان»