تعيش منطقة اليورو أزمة بيانات اقتصادية حادة، وانخفض مؤشر الطلب على السلع الصناعية الوسيطة خلال شهر يوليو الماضي في دول منطقة اليورو التي تضم 15 دولة من دول الاتحاد الأوروبي. وأظهرت الأرقام النهائية الصادرة أمس انخفاض مؤشر الطلب على هذه السلع من 2 .49 نقطة إلى 474 نقطة فيما كانت التقديرات الأولية تشير إلى تراجع المؤشر إلى 5 .47 نقطة.

وفي ألمانيا انخفض مؤشر الطلب على السلع الصناعية الوسيطة خلال الشهر الماضي من 6 .52 نقطة إلى 9 .50 نقطة ، كما تراجع المؤشر في فرنسا من 2 .49 نقطة إلى 14 .47 نقطة وفي إيطاليا من 9 .46 نقطة إلى 3 .45 نقطة. الجدير بالذكر أن وصول المؤشر إلى النقطة الخمسين يعد دليلا على ارتفاع أداء الاقتصاد بينما يعني انخفاضها عن هذه النقطة وجود تراجع في الأداء.

وسجلت مبيعات التجزئة في ألمانيا تراجعا حادا خلال يونيو الماضي في ظل تزايد المخاوف من الارتفاع المستمر لمعدل التضخم في أكبر اقتصاد بأوروبا. وأظهرت البيانات الصادرة أن مبيعات التجزئة خلال يونيو الماضي تراجعت بنسبة 4 .1% عن مايو الماضي بعد وضع المتغيرات الموسمية في الحساب في حين تراجعت بنسبة 9 .3% عن يونيو من العام الماضي. وكان الخبراء يتوقعون تراجع مبيعات التجزئة بمعدل 5 .0% فقط خلال يونيو الماضي مقارنة مايو الماضي وبمعدل 8 .0% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.

وتأتي هذه البيانات في ظل ارتفاع معدل التضخم في ألمانيا مع اتجاه البنك المركزي الأوروبي إلى زيادة جديدة في سعر الفائدة.

كانت البيانات الصادرة الخميس أظهرت ارتفاع معدل التضخم في منطقة اليورو خلال يوليو الماضي مرة أخرى ليصل إلى 1 .4% مما يعزز الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لزيادة أسعار الفائدة مرة أخرى بعد زيادتها بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 25 .4% مطلع الشهر الحالي.

ويتوقع المحللون أن يقدم البنك المركزي الأوروبي على زيادة أسعار الفائدة متجاهلا دعوات السياسيين في منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي إلى التريث قبل الإقدام على هذه الخطوة حتى لا يؤثر سلبا على آفاق النمو الاقتصادي.

ويواجه البنك المركزي الأوروبي بالفعل معضلة حقيقية حيث يحتاج إلى زيادة أسعار الفائدة لكبح جماح التضخم الذي يعتبره عدوه الأول في حين تحتاج الاقتصاديات الأوروبية إلى أسعار فائدة مخفضة لتعزيز معدلات النمو التي تتراجع منذ بداية العام الحالي.

وجاءت زيادة معدل التضخم في منطقة اليورو متفقة مع توقعات المحللين في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية. وتشير بيانات التضخم التي أصدرتها وكالة الإحصاء الأوروبية (يوروستات) إلى أن معدل التضخم الحالي في منطقة اليورو يزيد على ضعف المعدل المستهدف من جانب المركزي الأوروبي وهو 2% فقط. وكان معدل التضخم في منطقة اليورو التي تضم 15 دولة من دول الاتحاد الأوروبي خلال يونيو الماضي 4%.

وكانت بيانات وكالة الإحصاء الأوروبية (يوروستات) قد أظهرت استقرار معدلات البطالة في دول الاتحاد الأوروبي في يونيو الماضي عند 8 .6% وهو نفس المعدل المسجل في مايو الماضي. وحققت الدنمارك أقل معدلات للبطالة بين دول الاتحاد بنسبة 6 .2% وتلتها هولندا بنسبة 8 .2% فيما هبطت أسبانيا إلى المركز الأخير بنسبة 7 .10% وقبلها سلوفاكيا بنسبة 5 .10% في حين تحسنت معدلات البطالة في بولندا وسجلت 3 .7% مقابل 5 .9% خلال نفس الشهر من العام الماضي.

في الوقت نفسه سجل متوسط معدل البطالة بين الشباب تحت سن 25 عاما في دول الاتحاد الأوروبي في شهر يونيو الماضي 7 .14% مقابل 3 .15% خلال نفس الشهر من العام الماضي وسجلت أسبانيا أعلى المعدلات بنسبة 1 .24% .

واستقرت أيضا معدلات البطالة في دول منطقة اليورو التي تضم 15 دولة من دول الاتحاد الأوروبي في يونيو الماضي عند 3 .7% وهو نفس معدل شهر مايو السابق عليه، وحتى البلدان التي تعتزم الانضمام لمنطقة اليورو تواجه مصاعب كبيرة وقرر البنك المركزي الروماني رفع سعر الفائدة الرئيسي لديها للمرة السادسة خلال العام الجاري، وذلك في إطار خططها لخفض معدلات التضخم في البلاد. وأدى قرار البنك زيادة سعر الفائدة بمعدل ربع نقطة مئوية إلى ارتفاع سعر الفائدة إلى 25 .10 بالمئة، لتظل بذلك تكلفة الاقتراض عند أعلى مستوياتها خلال ثلاثة أعوام عقب ارتفاع أسعار المستهلك بنسبة 6 .8 في المئة خلال يونيو الماضي.

وقال محللون محليون إن حكومة رئيس الوزراء كالين بوبيسكو تاريجيانو، التي تواجه انتخابات برلمانية في نوفمبر المقبل، دفعت في الآونة الأخيرة نحو زيادة حوافز التقاعد والحد الأدنى للأجور، وهي خطوات من شانها أن تزيد من ضغط التضخم.

تجدر الإشارة إلى أن خفض معدلات التضخم يعد متطلبا رئيسيا لرومانيا لتحول عملتها إلى اليورو، وهو الهدف الذي تعمل الحكومة على تحقيقه بحلول عام 2014.