شهدت منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات القليلة الماضية تسارعا كبيرا في ميلاد شركات الطيران الاقتصادي والتي أثبتت نجاحات كبيرة من خلال تحقيقها للأرباح أو توسيع شبكاتها لتشمل مختلف الأسواق العالمية التي يستهدفها الطيران الاقتصادي بشكل عام وهي الأسواق التي لا تبعد أكثر من 3 ساعات عن مركز عمليات الشركة.

ومن الواضح أن ميلاد هذه الشركات جاء في ظل ذلك النمو غير المسبوق لصناعة الطيران المدني وتسارع مشاريع المطارات الجديدة أو توسعتها وبعضها بات يخصص مباني خاصة للطيران الاقتصادي. لكن التغيرات المتسارعة في القطاع والتحديات الجديدة والقديمة التي مازال يواجهها ولعل أبرزها استمرار ارتفاع أسعار النفط سيضع هذه الشركات في مواجهة ظروف قد تكون صعبة للغاية ويختبر قدرتها على البقاء «اقتصادية» في الوقت الذي وصل فيه ارتفاع أسعار النفط حتى كتابة هذه السطر إلى 137 دولارا للبرميل الواحد.

والقضية الأهم هي هل نجح الطيران الاقتصادي في تلبية احتياجات المسافرين وهل وصل بالفعل إلى أسواق جديدة وماذا سيكون مستقبل شركات الطيران الاقتصادي في ظل تزايد أعدادها ونمو حدة التنافس ليس على مستوى المنطقة بل على مستوى الدولة الواحدة.

عادل علي الرئيس التنفيذي لشركة العربية للطيران طالب ببناء مرافق خاصة للطيران الاقتصادي ذلك أن النمو الكبير الذي حققه سوق السفر الجوي في منطقة الشرق الأوسط والذي بلغت نسبته ضعفي المعدل العالمي، يستدعي بناء المزيد من المطارات وخاصة المطارات الثانوية أو المخصصة لشركات الطيران الاقتصادي مشيرا إلى ان ذلك من شأنه دعم نشاط ونمو قطاع الطيران الاقتصادي، الذي حقق قفزات نمو كبيرة وسريعة خصوصا بعد مباشرة العربية للطيران نشاطاتها في أكتوبر من العام 2003.

وأضاف ان النمو الكبير الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط عامةً ومنطقة الخليج خاصةً له انعكاسات مباشرة على سوق السفر الجوي في المنطقة، حيث إن معظم المطارات الموجودة في منطقة الشرق الأوسط هي أما قيد التطوير أو تعاني من الازدحام المفرط. وحيث إننا نتجه إلى التبني الكامل لسياسات الأجواء المفتوحة، وبالإضافة إلى وجود اكبر عقود لشراء الطائرات في العالم في هذه المنطقة، فانه من المحتم علينا الاستثمار اليوم في البنية التحتية اللازمة لتلبية متطلبات الغد.

وأضاف: «حقق قطاع الطيران الاقتصادي الذي كانت العربية للطيران أول من أطلقه في المنطقة، نمو هائلاً خلال السنوات الخمس الماضية وبشكل خاص من خلال إطلاق أكثر من 10 شركات جديدة عبر هذه السنوات. وحيث إن قطاع الطيران الاقتصادي مازال يمثل ما يقارب 2 % فقط من إجمالي الحصة السوقية في المنطقة، بالمقارنة مع 25 % في أكثر الأسواق نضوجا، كأميركا الشمالية، فانه من الواضح أن افتتاح المزيد من المطارات الثانوية الجديدة يعد أمرا حيوياً، لضمان استدامة هذا النمو على المدى الطويل».

وقال إن وجود المطارات الثانوية يمكن الشركات الاقتصادية من المحافظة على تكاليف اقل بنسبة 20 بالمائة مقارنة مع غيرها من المطارات الرئيسية وقد شهدنا نمو وتوسع هذه المطارات الثانوية في أميركا الشمالية وأوروبا وآسيا، حيث ساعدت في الحفاظ على انخفاض العروض التي تقدمها شركات الطيران الاقتصادي، بالإضافة إلى دعم التنمية الاقتصادية للمدن التي توجد فيها.

وأضاف ان هناك ترابط واضح بين التوسع المتواصل لشركات الطيران الاقتصادي والمطارات التي تعمل فيها مثل شركة العربية للطيران ومطار الشارقة الدولي حيث أسهمت الشركة في نمو الحركة السياحية وتقديم المزيد من الخدمات الإضافية للمسافرين.

ويؤكد طاهر عقيل الرئيس التنفيذي لشركة ناس للطيران المقولة السابقة بدليل نجاح شركات الطيران الاقتصادي في الأسواق التي تعمل بها وتوسعها المستمر سواء في المحطات أو شراء الطائرات الجديدة.

وقال عقيل إن قطاع الطيران المدني يواجه دوما التحديات والمصاعب وهو قطاع سريع التأثر بالمتغيرات العالمية وبالتالي فإن تأثير الأزمة الاقتصادية العالمية قد يتمثل في تراجع طفيف للطلب فقط وليس ذلك التأثير الكبير ذلك ان المنطقة مازالت تمتلك فرصا كبيرة لشركات الطيران وهناك أسواق كبرى تتمتع بمقومات عالية للنمو خصوصا في حال تحريرها وانفتاحها أمام حركة النقل الجوي.

ويؤكد سامر عطوي المدير التنفيذي للشؤون التجارية في شركة سما للطيران ان الطيران الاقتصادي نجح في ان يكون لاعبا أساسيا ليس فقط في مجال الطيران المدني ولكن في تنشيط ودعم الحركة السياحية في المنطقة العربية ككل ذلك ان شركات الطيران الاقتصادي تتيح لشرائح واسعة من الركاب خيار السفر بتكلفة منخفضة، مما يساهم في رفع عدد المسافرين عن طريقها بين البلدان العربية، وكذلك زيادة إنفاق المسافرين على الأنشطة السياحية والمرافق الأخرى.

ويقول عطوي انه إذا نظرنا عالمياً فإن حصة الطيران الاقتصادي تبلغ 28 بالمائة تقريباً عالمياً وترتفع إلى قرابة 50 بالمائة في المملكة المتحدة على سبيل المثال، بينما لا تتجاوز هذه النسبة في المنطقة العربية 2 بالمائة ما يعطيك دلالة واضحة على فرص النمو المتاحة للطيران الاقتصادي في المنطقة علماً بأن قرابة 20 بالمائة من المسافرين عبر الطيران الاقتصادي في العالم هم من المسافرين للمرة الأولى، أي انه أضاف شريحة جديدة لقطاع السفر الجوي.

ويتوقع أن تحظى المنطقة العربية بأعلى نسبة نمو في قطاع السفر العالمي مما يزد التنافس بين الشركات التي تتسابق لتقدم خدمات مميزة للمسافرين في منطقة الشرق الأوسط موضحا ان الطيران الاقتصادي نجح فعليا في تنويع خيارات المسافرين.

%10

أكثر من 10 شركات للطيران الاقتصادي أطلقت في المنطقة خلال السنوات الخمس الماضية ويتوقع ان تحقق نموا هائلا.

%2

حصة القطاع من إجمالي الحصة السوقية في المنطقة بالمقارنة مع 25 بالمائة في أكثر الأسواق نضوجا.

218

مليون درهم الأرباح الصافية لشركة العربية للطيران العام الماضي بعد سنوات قليلة على إطلاق عملياتها وإدراجها في سوق دبي

70

ألف رحلة أسبوعيا لشركات الطيران الاقتصادي في العالم خلال 2006 منها 426 رحلة داخل الشرق الأوسط .

دبي ـ علي الصمادي